إيناس عبدالخالق: نسعى للريادة في الترجمة الأدبية وصناعة الوعي الثقافي|حوار
تبرز الترجمة بوصفها جسرًا حضاريًا يربط بين الشعوب وينقل الفنون والآداب عبر الحدود واللغات، في ظل التحولات الكبيرة التي يشهدها المشهد الثقافي والإبداعي، ومن هذا المنطلق جاء تأسيس المعهد العالي لترجمات الفنون والآداب والوسائط الفنية التابع لأكاديمية الفنون، ليشكل إضافة نوعية للمؤسسات الأكاديمية المتخصصة في إعداد كوادر قادرة على التعامل مع النصوص الإبداعية والوسائط الفنية الحديثة بمنهج علمي وثقافي متكامل.
وفي هذا الحوار الخاص لـ"إيجبتك": ، تكشف الدكتورة إيناس عبد الخالق، عميد المعهد العالي لترجمات الفنون والآداب والوسائط الفنية، عن فلسفة إنشاء المعهد وأهدافه ورؤيته المستقبلية، وخصوصية الدراسة به، والدرجات العلمية التي يمنحها، وأبرز الفرص المهنية المتاحة لخريجيه، إلى جانب رؤيتها لدور الترجمة الأدبية في نقل الهوية الثقافية العربية إلى العالم والتحديات التي تواجه هذا المجال الحيوي؛ كل ذلك التفاصيل وأكثر عبر سطور الحوار التالية:
ما الرسالة التي أُنشئ من أجلها هذا المعهد تحت مظلة أكاديمية الفنون؟ وما أبرز الأهداف والرؤية التي يسعى لتحقيقها؟
- أنشيء المعهد العالي لترجمات الفنون والآداب والوسائط الفنية تحت مظلة أكاديمية الفنون من أجل إعداد باحثين يمتلكون وعيًا نقديًا وجماليًا بثقافة النصوص، وقدرة على تحليل الترجمات الأدبية بمنهجيات حديثة، وفهم عميق لعلاقة الترجمة بالهوية والقيم الإنسانية، إلى جانب تأهيل باحثين محترفين قادرين على التعامل مع النصوص المتعددة الوسائط، وتحليل الترجمة في سياقها الفني والثقافي والجمالي، وإنتاج أعمال بحثية تعزز التكامل بين الفنون والترجمة .
كما يسعى المعهد لتحقيق الريادة والتميز في دراسة الترجمة الأدبية كفعل ثقافي وإنساني يربط بين الإبداع والمعرفة ويعزز دور المترجم في تشكيل الوعي بالأدب العالمي والعربي وكذلك في الدراسات التطبيقية للترجمة السمعية البصرية والفنية، وفي تطوير أدوات التحليل الجمالي والثقافي للوسائط الحديثة.
هل توجد فروق جوهرية بين المعهد وأقسام اللغات والترجمة بالجامعات المصرية؟
- تعتبر الترجمة الفنية والسمعية البصرية بوصفها إعادة خلق متعددة الوسائط تربط بين الصورة والصوت والنص هي أحد أهم أهم الفروق الجوهرية بين المعهد و أقسام اللغات والترجمة الأخرى.
ما الأقسام العلمية التي يضمها المعهد؟ وما الدرجات العلمية التي يمنحها؟
ولأول مرة في مصر يقوم المعهد بتدريس لغة الإشارة لذوي الإعاقة لمساعدتهم على فهم الأفلام الأجنبية: الانجليزية والفرنسية والاسبانية والايطالية والالمانية؛ كما يقوم المعهد بتدريس فن الدوبلاج للطلاب بهدف تمصير الأفلام الكرتونية
- يضم المعهد قسمين (قسم ترجمة الآداب – قسم ترجمة الفنون والوسائط الفنية)، و يمنح درجات:
- دبلوم الترجمة
- الماچستير
- الدكتوراه
من هم الدارسون المستهدفون؟ وما آلية التقديم ومواعيده؟
- يستهدف المعهد الدارسين الساعين لإثراء الحياة الثقافية والفنية ممن يملكون الشغف لاستخدام الترجمة كجسر حضاري للحوار بين الثقافات. وعادةً يبدأ التقديم في شهر سپتمبر من كل عام مع باقي معاهد أكاديمية الفنون ويتم الإعلان عن ذلك من خلال صفحة أكاديمية الفنون وكذلك صفحة المعهد على تطبيق فيسبوك حيث يتم الرد على جميع الاستفسارات، إدارة الدراسات العليا بالمعهد كذلك هي الإدارة المنوطة بتوضيح جميع شروط التقديم. بعد إغلاق باب القبول يبدأ المعهد في تحديد موعد اختبار المتقدمين (اختبار لغة) لتحديد ما إن كان مستوى المتقدم اللغوي يسمح له بالدراسة أم لا، ذلك لأن التقديم ليس قاصراً على خريجي أقسام اللغات. لينك صفحة المعهد :
https://www.facebook.com/profile.php?id=61565969073979
5- ما أبرز مجالات العمل المتاحة أمام الخريجين بعد إتمام دراستهم والحصول على اللقب العلمي؟
أبرز مجالات العمل بالطبع هي ترجمة النصوص الأدبية والأعمال الفنية وجميع الوسائط الفنية.
كيف ترون دور الترجمة الأدبية في نقل الهوية الثقافية العربية إلى العالم، وما التحديات التي تواجه هذا المجال حاليًا؟
- الترجمة الأدبية ليست مجرد نقل لغوي، بل ممارسة ثقافية وجمالية تسهم في تشكيل الوعي الجمعي، وبناء الهوية، وإعادة إنتاج المعرفة.فالنص الأدبي في ترجمته يتحول إلى مساحة للتفاعل بين لغتين وثقافتين، وعليه فهي تلعب دوراً محورياً في إتاحة الفرصة لغير الناطقين بالعربية للاطلاع على جماليات الأدب العربي وفنونه المتنوعة، من شعر، ورواية ومسرح. ولكن تظل هناك بعض التحديات التي تواجه مترجمي الأدب العربي إلى اللغات الأخرى منها على سبيل المثال وليس الحصر:
- اختلاف الأنماط الثقافية واللغوية بين المجتمعات العربية وغيرها، مما قد يتسبب في صعوبة نقل بعض المعاني الرمزية أو الدلالات الثقافية؛وعليها يتعين على المترجم االواعي ليس فقط فهم النص الأصلي بل استيعاب السياقات الثقافية التي تمثلها المفردات والعبارات.
تعدد اللهجات والاختلافات النحوية والإملائية بين شعوب الدول الناطقة بالعربية قد يؤدي إلى تفسير مختلف للنصوص، مما يخلق صعوبة في نقل المعاني الأصلية بشكل دقيق.
- وجود بعض المصطلحات الثقافية التي تحمل دلالات خاصة في اللغة العربية قد يصبح ترجمتها إلى لغات أخرى شبه مستحيل، قد تتعلق بعض هذه المصطلحات بالعادات والتقاليد، أو المعتقدات الدينية، أو أحياناً الأسلوب الفني المستخدم في الأدب؛ لذا، يتعين على المترجم أن يكون على قدر كبير من المعرفة بالثقافة التي يترجم منها لا مجرد الفهم الجيد للغة.






