عبدالناصر الجوهري: شهر رمضان يلهب القريحة الشعرية في كتاباتي|حوار
شهر رمضان له نفحات روحية خاصة، تُعيد ترتيب الداخل الإنساني وتفتح آفاقًا جديدة للتأمل والإبداع، ومن هذا المنطلق؛ يرسم الشاعر والكاتب المسرحي عبدالناصر الجوهري، عضو نقابة اتحاد كتاب مصر، ملامح تجربة خاصة يرى فيها رمضان مصدر إلهام، ومدرسة لتطهير النفس، ومنبعًا للكلمة الطيبة التي تضيء دروب الشعر.
وفي حوار خاص مع إيجبتك": يتحدث عن علاقته بهذا الشهر الكريم، وكيف ينعكس حضوره على تجربته الشعرية والإنسانية، فيكشف عن ملامح من وجدانه، وطقوسه اليومية، ورؤيته للكلمة في زمن الصفاء الروحي.
ماذا يمثل لك شهر رمضان على المستوى الإنساني والإبداعي؟
يمثل لي رمضان على المستوى الإنساني فرصة لجمع الأعمال الصالحة وحرق الذنوب، فهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، كما ينمّي عاطفة الإحساس بالبسطاء.
أما على المستوى الإبداعي، فهو يمثل إلهامًا شعريًا؛ لأن الاستغناء عن الطعام والشهوات يؤدي إلى تهذيب النفوس، ويحث على الكلم الطيب، ويلهب القريحة الشعرية، خاصة لدى الشاعر الملتزم.
رمضان هو فانوس الشعر، يُضاء بالكلم الطيب، ويُزيّن إلهام الشاعر، حتى يتجانس المعنى والمبنى؛ وإذا اجتمع رمضان مع فصل الشتاء، يتدفق بين جنبيّ نهر الإبداع؛ و ينعكس رمضان دائمًا في كتاباتي، وفي قصيدتي الأخيرة بعنوان "ياربِّ عجِّلْ بهِ" أقول:
ياربِّ عجِّلْ بهِ فالشَّوقُ أعياني
كم عشتُ مُنتظرًا ، هل جاء يلْقاني؟
ياربِّ حرْقُ الذُّنوبِ اليوم طهَّرني
صومٌ وأدعيةٌ والبرُّ بُرهاني
قد أفلح العبْدُ ؛ لو يهفو لخالقهِ
ما أجملَ النفْسَ ؛ لو تسمو بقرآنِ
تأتي التَّراويحُ والتَّسبيحُ.. عانقها
كم رقَّ دمْعي وهزِّ الذٌّكرُ وجداني
قدْرُ اللَّيالي قُبولٌ صرتُ أدركهُ
سبْحانَ مِنْ ألهم النَّجوى لحيرانِ
عتقٌ مِنَ النَّارِ ما أزكى بشائرهُ
فليس غيرُكَ يا اللًَهُ نجَّاني
ياليتهُ رمضانُ العُمر ..يجمعنا
لا ينتهى أبدًا إلا بإحسانِ.
و يختلف حضور رمضان كثيرًا، فهو الشهر التاسع في السنة الهجرية، وتأتي فيه ليلة القدر التي تمثل مغفرة ورحمة ربانية للجميع، ما يمنحه مكانة خاصة في وجداني.
هل تخلع صفة الأديب في رمضان أم تبقى حاضرة؟
الشاعر الذي بداخلي يظل حاضرًا طوال الوقت، حتى في رمضان، لكنني أحرص على إعطاء الأسرة مساحة من الاهتمام والحوار، ومن أجمل ما في رمضان أنه يجمعنا على مائدة واحدة.
ماذا يمثل لك رمضان من حيث السلوك والتجربة الحياتية؟
رمضان فرصة ذهبية للتائبين، وعلى الإنسان العاقل أن يستثمرها، فيجمع بين العبادة وحسن السلوك والمعاملات، وهو تدريب للنفس على الابتعاد عن المعاصي وعدم الانجراف وراء الواقع المستفز.
ما أجمل ذكرى لديك من رمضان الطفولة؟
كنت أنا ورفاقي نترقب أذان المغرب أمام المسجد، وعندما يُكبّر المؤذن كنا نهرول فرحين إلى منازلنا مرددين: "أفطر يا صائم وحد الدايم".
من هو بوصلة يومك الرمضاني وقت الضغط؟
بوصلتي هي القرآن الكريم، فهو خير أنيس، إلى جانب الذكر والتسبيح والدعاء، حيث لا يوجد حاجز بين العبد وربه، وأبواب السماء مفتوحة للتائبين؛ والقرآن كله مليء بالأسرار، لكنني أحرص على قراءة سورة الدخان خاصة بعد صلاة المغرب، وأحيانًا سورة الملك بعد صلاة العشاء.
أين تكون لحظة أذان المغرب غالبًا؟ وهل لك طبق مفضل في رمضان؟
أكون في مكتبتي، إما منشغلًا بالقراءة أو بمراجعة إحدى قصائدي.
نعم، أحب أطباق الحلوى، خاصة الكنافة والقطائف المحشوة وبلح الشام.
موقف بسيط في رمضان علّمك درسًا؟
بعد عودتي من العمل، رفض أحد السائقين اصطحابي لأن معي أكياس دجاج، رغم أنها مغلقة بإحكام، فاضطررت لركوب أكثر من وسيلة مواصلات لتجنب الموقف، علمني ذلك الصبر وتجنب الدخول في جدال أو استفزاز لا طائل منه.



