هدنة هشّة، مضيق هرمز وما يحمله ملفه من تفاصيل هامة لعل أبرزها أنه ممر الطاقة الأكثر أهمية عالميا، وفي خنقه خنقا لهذا القطاع برمته وعلى مستوى عالمي، طاولة المباحثات الأمريكية الإيرانية والخروج منها "بلا اتفاق"، اختلاف الروايات بين الساعة والأخرى، وفي بعضها بين الدقيقة والأخرى، وقف لإطلاق النار أم استراحة المحارب؟، لبنان الذي كان جزءا من اتفاق وقف إطلاق النار ليصبح على هامشه، كل هذه العناوين وغيرها بات العالم يشهدها خلال الفترة الحالية، وفي مجملها تصلح أن تكون شأن المنطقة والعالم بحالة من الفوضى المقلقة.
ما يحدث على أرض الواقع اليوم، وما تشهده المنطقة من أحداث، متسارعة، بل متسارعة جدا، وبقاء الحلول النهائية الحاسمة لجهة الإيجابية على مفترق طريق بين التطبيق، وعدمه، وللأسف العدم هو السائد، والتطبيق هو الاستثناء، فمن الواضح تحديدا بعد فشل المفاوضات الأمريكية الإيرانية، بات يلوح في الأفق العودة لميدان الحرب، في ظل اتهامات يرددها الطرفان بعدم الوضوح حدّ المراوغة، لتعود المنطقة تعيش وسط دوامة الأزمات بغياب يكاد يكون كاملا لوجود ولو حدّ أدنى من الراحة والإيجابية.
للأسف، الهدنة اليوم والتي ولدت بأنفاس ضعيفة، وهشة، أصبحت في مهب ريح الصراع، وواقع الحال وسط كل هذه التفاصيل المقلقة والسلبية، يقترب أكثر لحرب هذه المرة ستكون خطيرة جدا، ومعدومة الأمل بالخروج من نفق مظلم وتأجيج صراع طويل الأمد، ودخول في حالة من تراكم ردود الفعل دون ضبط للنفس، ولا حتى مساحة لالتقاط الأنفاس، فبعد هذه الهدنة، وبعد الجلوس على طاولة مفاوضات، حتما فإن القادم ليس آمنا بالمطلق، تعلو به وتيرة التهديدات والخطر، وصراع قابل للتوسع وآثار ستطال الجميع بأضرار كبيرة.
إن ما يبدو اليوم من تفاصيل لحرب اتكأت لأيام على هدنة هشة، وعلى مفاوضات عاد مفاوضوها بخفي حُنين، يقود الإقليم ودول المنطقة لما هو مقلق، ما يجعل من السعي بشكل عملي وحقيقي وعلى مستوى دولي للحلول السلمية، ولحث أطراف الصراع للحلول التفاوضية والسلمية، واحتواء أي ردود فعل من شأنه العودة للحرب، وهذه العودة ستكون تصعيدا خطيرا، وعابرا للحدود وتهدد توازنات العالم وظروف المرحلة، وهذا لن يقتصر على جانب دون الآخر، هذا الأمر سيطال العالم كافة، ما يجعل من حتمية العودة لطاولة المفاوضات هي طوق النجاة من تصعيد قادم.
ما يجب القيام به اليوم هو إنهاء الأزمات والصراع وليس إدارته، فلا بد من حسم لما يحدث وسيحدث لجهة الحوار، وتغليب لغة الحكمة، وحثّ أطراف الصراع لعدم جرّ المنطقة والعالم لما هو خطير وسيء، ولن تُحمد عُقباه، حقيقة، وحتما التوصل لحل نهائي بوضع شائك كما هو بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لا يمكن أن يحل بيوم واحد، وبجلسة مفاوضات، لذا فإن المساعي يجب أن تتجه لاستمرار المباحثات وأن تبقى الدبلوماسية السبيل الوحيد لحل الخلافات.
