رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ليس ترقّبًا بقدر ما هو الحذر، والقلق، فهو الهجوم الأمريكي على إيران، الذي تتجه لتوقيته أعين العالم، هذا الهجوم الذي لم يتحدد حتى الآن، بين نعم ولا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فالأمر متوقف على قرار منه، وواقع الحال ارتباك، فالعالم والإقليم والمنطقة حقيقة لا يتحملون أي حروب أو حتى أي تصعيد وعدم استقرار، وسط تغييرات يشهدها العالم لجهات مختلفة تمامًا عن سابق عهدها، كتوجّه الاتحاد الأوروبي بل اندفاعه نحو الهند، الواعدة بنظرهم، ويعكس ذلك تنظيم زيارة سريعة لرئيسة المفوضية الأوروبية للهند، الدولة التي توشك أن تكون عظمى بمقاييس الاقتصاد وعدد السكان.

في بعض التفاصيل يظهر أن المنطقة غير متجهة نحو قرار حرب، فيما تظهر تفاصيل أخرى أن الحرب ستشعل فتيلها صباح غد، وربما مساء اليوم، ويظهر كذلك ضغط إسرائيلي لتوجيه ضربة لإيران، فيما نرى أن إيران تناور، في حالة من المدّ بالحرب والجزر بدبلوماسية التفاوض، فيما تبقى واشنطن في منطقة رمادية، أحد لا يعرف بماذا تفكّر، وماذا ستقرر، ومتى تقرر، فكل ما هو أمريكي اليوم يتبعه علامات استفهام، إذ تغيب الرؤية عند الحديث عن الموقف الأمريكي الذي لا يخلو من قناعته بواقع الحال الحالي، ولو شابه الكثير من التوتر، فربما ما تزال تحتاج مزيدًا من الاستعدادات لحرب لا يمكن التنبؤ عن موعد آخر أيامها، ومدتها.

ولا نجافي الحقيقة إذا ما قلنا إن من أخطر الظروف وأكثرها حساسية تلك التي تقف على حافة القرار، والمناورات، والخطر إذا ما تحدثنا عن مناورات لغوية، واستعراضات سياسية وحتى لغوية، وكل ذلك يخضع لمنطق القوة، لتغيب وجهة بوصلة الغد وحتى اليوم، بين سلام وحرب، واستقرار وتصعيد، وبقاء الخطى على مفترق طريق، وهذا الأمر لم يعد يرضي الدول الأوروبية، التي باتت تعبّر عن رفضها لسياسات ترامب بوسائل متعددة، وكذلك بات الأمر مقلقًا عربيًا وإقليميًا، سيما وأن الحرب على غزة أوجدت حالة من عدم الاستقرار على صعد كثيرة أبرزها السياسية والاقتصادية، ما يدفع باتجاه حاجة لحسم يأمل الجميع أن يكون لجهة السلام، والتفاوض، بعيدًا عن أي أفكار حربية.

الحرب تقف على باب مفاتيحه بيد ترامب، بكلمة منه سيتم الهجوم على إيران، وإيران وفقًا لتصريحات متعددة لن تقف مكتوفة اليدين أمام أي هجوم، بل سيكون الرد قويًا من جانبها، وبطبيعة الحال واشنطن لن تقبل إيران وإن كانت هي المعتدية الأولى، وعليه فنحن نتحدث عن حرب طويلة الأمد، وخطيرة، وستبقى المنطقة والإقليم على فوهة بركان التصعيد، وعدم الاستقرار، وتبقى الأيام الحالية رهينة فرضيات عن موعد الهجوم، من عدمه، وكما أسلفت تتحدث بعض هذه الفرضيات عن هجوم صباح اليوم وربما مساءه.

مجرد البقاء بهذه المساحة الرمادية خطر كبير، وقلق، وغياب أي مساعٍ للتنمية، وتُبقي الاقتصاد على حافة المجازفات، ما يجعل منها مرحلة خطيرة على مستوى دولي، تحتاج حسمًا يأمل الجميع أن يكون بعيدًا كل البعد عن الحسم العسكري، فما يحدث تهديد للعالم بأسره، والخطر ليس فقط من عدم اتخاذ أي قرارات حاسمة، بل في تأخر القرار، الذي تتجه الآمال لأن تغلب الدبلوماسية على التهديدات والتفكير بمزيد من الحروب، فوقوع حرب اليوم على النحو الذي يتم الحديث به أمريكيًا وإيرانيًا، مع ضغوط إسرائيلية، هو الأخطر بين المراحل السياسية للعالم.

ويبقى الهجوم على إيران مكلفًا.. يقابله آمال بحلول دبلوماسية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء