رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تصرّ إسرائيل على ذات النهج، بخروقات للقانون الدولي، وفرض حالة من عدم الاستقرار في المنطقة، وبقائها على حافة التصعيد، جاعلةً من قطاع غزة على فوّهة بركان الحرب، فلم تغب قذائفها وصواريخها عن سمائه، كما لم تتوقف عن الاغتيالات، والتدمير، والتجويع، ومنع الغذاء والدواء عن الأهل في غزة، يضاف لذلك إجراءات حكومة اليمين المتطرف التي تستهدف ضمّ الأرض الفلسطينية المحتلة، وآخرها قرار الحكومة الإسرائيلية اللاشرعي المفضي إلى تحويل أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة لتصبح ما يسمّى "أملاك دولة"!!!

بينما ينشغل العالم بالملف الإيراني، وحالة "المد والجزر" في توجيه ضربة لإيران من عدمها، تقوم إسرائيل بجرائم في الضفة الغربية المحتلة، ولا تتوقف عن الاستمرار في حربها على غزة، لتكون فلسطين بكامل جغرافيا أراضيها خلال المرحلة الحالية بواقع خطير، بل هو الأخطر على القضية منذ سنين، إذ تضم إسرائيل أراضي الضفة الغربية المحتلة وتسميها "أملاك دولة"، وفي ذلك خرق فاضح للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، علاوة على كونه تقويضًا لحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير مصيره وإنهاء الاحتلال وتجسيد دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس المحتلة.

تصرّ إسرائيل على تناسي أنه لا سيادة لها على الضفة الغربية المحتلة، فهي قوة قائمة بالاحتلال، يومًا بعد يوم تضع هذه الحقيقة خلف ظهرها، وتغمض عين الحقيقة عنها، وفي إجراءاتها الأخيرة، تفرض إسرائيل سيادة قوانينها على الضفة الغربية المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والوضع القانوني القائم في الأرض المحتلة، وقرارات مجلس الأمن الدولي خصوصًا القرار 2334 الذي يدين جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير التكوين الديموغرافي وطابع ووضع الأرض الفلسطينية المحتلة منذ 1967، بما فيها القدس الشرقية، لتزيد من جرائمها ومن انتهاكاتها، ومن اعتداءاتها على الضفة الغربية المحتلة، بإصرار مستنكر ومدان أردنيًا ومصريًا وعربيًا، فلا بد من التنبه لخطورة ما تقوم به إسرائيل في هذه الأثناء، حيث تتجه بوصلة الاهتمام العالمي لجهة الملف الإيراني، حتى أن غزة للأسف لم تعد أولوية دوليًا!!!

قادم إسرائيل الخطير بعد غزة، هو الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس، وربما يكون هناك صفقات على حساب فلسطين، كل فلسطين، فكل ما تقوم به إسرائيل اليوم من انتهاكات للقانون الدولي، والقرارات الأممية، يؤشّر لما هو خطير، بل لما هو الأخطر، وتغييب كامل لحلم تحقيق السلام العادل والشامل، وإعادة ملف التهجير لمقدمة الحدث، ما يفرض حقيقة واحدة بضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته القانونية، والأخلاقية، فعلى المجتمع الدولي أن يفرض على إسرائيل حقيقة أنها قوة قائمة بالاحتلال، والضغط عليها لتوقف التصعيد الخطير الذي تتعمده، ووقف إجراءاتها أحادية الجانب في الضفة الغربية المحتلة، والقدس، دون ذلك فإن واقع الحال يتجه نحو ما هو أخطر من التصعيد، إذ يتجه نحو أزمة وزلزال تصل ارتداداته إلى العالم كافة، فجرائم واعتداءات وانتهاكات إسرائيل لن تبقى محصورة في المنطقة والإقليم، إنما سيلتهم لهبها أخضر العالم ويابسه!!!

على العالم أن يُدرك ضرورة تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، وضرورة تلبية حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وفي مقدّمها إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، لضمان أمن واستقرار المرحلة، حقيقة واحدة يجب إجبار إسرائيل عليها، حتى لا يبقى باب التصعيد مفتوحًا لرياح تعصف بفلسطين والمنطقة، والعالم!!

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء