رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

معادلة مشوّهة، يصرّ عليها البعض خلال الحرب الإيرانية الأميركية الإسرائيلية، بأن من يقف ضد إيران واعتداءاتها على الدول الشقيقة في الخليج العربي والأردن هو مع الطرف الآخر من الحرب، أو بمعنى أكثر وضوحا يقف مع إسرائيل، وفي ذلك تشوّه حقيقي لواقع المواقف، ذلك أن المجاهرة في رفض وإدانة الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي والأردن، مسألة هامة ويجب أن تكون سائدة وليست استثناء.

قولا واحدا، الاعتداءات الإيرانية على الأردن وعلى دول عربية شقيقة تعد خرقا للقانون الدولي، ولا بد أن تكون الأولوية بضرورة وقف هذه الاعتداءات بشكل فوري، ومن الخطورة بمكان ما أظهرته إحصاءات للهجمات التي شنتها إيران بالصواريخ والمسيّرات منذ بدء الحرب، أن نحو 83 بالمئة منها استهدف دول الخليج العربية والأردن مقابل 17 بالمئة فقط على إسرائيل، فكيف يمكن تجاوز هذه الكارثة والقول إن إدانة إيران ورفض ما تقوم به مسألة عادية، ونحن معها، حقيقة في ذلك كارثة توازي كوارث إيران التي تتوجه بها لدول الخليج العربي والأردن، وهذا الرفض بواقع الحال لا علاقة له مطلقا بمعادلة "مع وضد" التي يفصّلها البعض وفقا لمعادلته المشوهة!!!!

لا أريد الدخول بتفاصيل الأرقام، والنسب، لكن يكفي أن نقول بهذا السياق أن إيران ووفق بيانات رسمية أعلنتها الدول المستهدفة عن الاعتداءات الإيرانية منذ انطلاق الحرب في 28 شباط الماضي، أطلقت حتى نهاية الأسبوع الماضي، 4649 صاروخاً ومسيّرة على دول الخليج العربية والأردن، استهدفت المنشآت الحيوية والأعيان المدنية، وفي ذلك بطبيعة الحال تصعيد خطير يهدد أمن المنطقة واستقرارها، أما إسرائيل التي تشن الحرب، بحسب تقرير لوكالة الأنباء السعودية (واس )، فأطلقت عليها إيران، بذات الفترة 930 صاروخاً ومسيّرة، أي ما يعادل 17% من مجمل الهجمات.

وكلما تعمّقنا بقراءات رقمية حول هذه الاعتداءات وطبيعتها وتفاصيلها، نجد أنفسنا أمام هجمات مدانة، ومرفوضة، ويجب أن تكون كذلك عند الجميع، دون استثناء، فرض توجيه ضربات ضد الأردن ودول عربية شقيقة مسألة حتمية، لا خيار بها، نعم فما تقوم به إيران مرفوض ومدان، وتصعيد شنيع وخطير في المنطقة، يجب وقفه، والابتعاد عن مساحات اللوم وتصنيف المواقف في قالب "مع وضد"، ذلك أن الاعتداءات الإيرانية مستنكرة ومدانة، وهي اعتداءات غير مبررة وتشكل خرقا فاضحا للقانون الدولي ولسيادة الدول، وكذلك يجب دعم جميع الإجراءات التي تتخذها الدول المستهدفة لحماية أمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة مواطنيها.

المتمرسون خلف آراء سلبية يرون بها أن رفض الاعتداءات الإيرانية مرفوض، يغردون خارج سرب العدالة، والإنصاف، فأن تتعرض دول أعلنت منذ اليوم الأول لهذه الحرب بأنها ليست جزءا منها، ولن تكون طرفا في هذه الحرب، تتعرض لهذه الاعتداءات لا يمكن وصفها إلاّ أنها انتهاكات صارخة لسيادة الدول وسلامة أراضيها، ومخالفةً واضحةً للمواثيق الدولية، لا يمكن تبريرها أو القبول بها، وفي ذلك حسم واضح، ولا مجال بذلك لأي مواقف أخرى، فلا بد أن تكون المواقف في مجملها وتحديدا العربية خلف رفض وإدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية.

المطلوب اليوم، إعلاء الأصوات برفض وإدانة الاعتداءات الإيرانية ورفض المساس بسيادة الدول العربية وأمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها، بما يسهم في تكريس الأمن والاستقرار في المنطقة وإنهاء التوترات الإقليمية، بعيدا عن أي آراء ترفض رؤية الواقع بوضوح، والوقوف ضد إيران لا يعني الوقوف مع أي أطراف أخرى، فما تقوم به إيران مدان ومستنكر ومرفوض!!!

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء