رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عبدالرزاق الربيعي: روحانيات وأنوار شهر رمضان تفيض على نصوصي الشعرية| حوار

الشاعر والكاتب المسرحي
الشاعر والكاتب المسرحي العراقي عبدالرزاق الربيعي

الكتابة تحتاج إلى تأمل وصفاء ولا نعيش بمعزل عن الواقع

صفة الأديب تلازمني وتشاركني في كل الأمكنة التي أرتادها

الأجواء الروحية في رمضان البوصلة التي توجهني في كل شيء

كل سور القرآن تمنحني السكينة والطمأنينة لكنني أكرر قراءة سورة الرحمن

 

شهر رمضان عند المبدعين ليس مجرد طقس تعبدي، بل حالة وجدانية كاملة؛ ساعة خلوة قبل الإفطار قد تتحول إلى قصيدة، وصلاة التراويح قد تفتح بابًا لسؤال فكري عميق، وذكرى من الطفولة قد تستحيل مشهد سردي نابض بالحياة؛ وبين مائدة الإفطار وهدأة الليل، تتشكل علاقة خاصة بين الإبداع والصوم، قوامها الصبر، والتأمل، ومراجعة الذات.

طقوس المبدعين في شهر رمضان

 

في هذا الملف، يقترب موقع «إيجبتك» من طقوس عددا من الشعراء والكتاب الوطن العربي، خلال الشهر الكريم، لنكتشف كيف يكتبون، وأين يجدون سكينتهم، ومن تكون “بوصلة” أيامهم الرمضانية، وكيف ينعكس هذا المناخ الروحي على نصوصهم وحياتهم.

ونلتقي في هذا الحوار؛ بالشاعر العراقي والكاتب المسرحي الكبير«عبدالرزاق الربيعي» أحد الأصوات الشعرية العربية البارزة المقيم في سلطنة عُمان؛ ليتحدث عن أثر الأجواء الروحانية لشهر رمضان على تجربته الشعرية، مؤكدًا أن الكاتب لا يعيش بمعزل عن محيطه، وأن روحانيات الشهر تفيض بأنوارها على نصوصه، حيث تمنحه حالة من التأمل والصفاء تنعكس بوضوح على كتابته؛ وإلى نص الحوار كاملا: 


- كيف تؤثر أجواء رمضان على كتابتك؟

بطبيعة الحال، لا يعيش الكاتب بمعزل عن الواقع، فهو يتأثر بالمحيط، وفي شهر رمضان لابد أن تفيض روحانياته وتلقي بأنوارها على نصوصي الشعرية، والكتابة تحتاج إلى تأمل وصفاء، وهذا ما نكون عليه في شهر رمضان. 


- أين تفضل الصلاة في رمضان؟  ولماذا؟

كل الأمكنة صالحة للعبادة، لكنني أفضل الصلاة في البيت، فلي طقوسي الخاصة أراعيها في هذا الشهر الفضيل.


- حين تعود للبيت نهارًا.. هل تخلع صفة الأديب؟ أم تبقى حاضرة على المائدة؟

صفة الأديب ليست ثوبا نخلعه حين نعود للبيت، أو حين نغادره، فهي حاضرة في كل وقت، تلازمني مثل ظلي، تشاركني الأمكنة التي أرتادها، وأجهد نفسي بالكتابة لأنني أؤمن بمقولة تشيخوف" اكتب اكتب اكتب حتى تتكسّر أصابعك" فلا يمكن فصل الكتابة عني، ولست من الذين لا يتذكّرون أنهم شعراء أوكتّاب إلّا عندما يجلسون على طاولة الكتابة.


- من هو “بوصلة” يومك الرمضاني وقت الضغط؟

الأجواء الروحية التي تبلغ ذروتها في الشهر الفضيل، فهي البوصلة التي توجهني، وأتبعها أينما اتجهت في قراءاتي وخلواتي ومشاهداتي للبرامج والمسلسلات التلفزيونية.  


- هل لك بصمة خاصة في المطبخ خلال رمضان؟

لا ، فأنا لا أجيد الطبخ، لكنني أساعد زوجتي الشاعرة جمانة الطراونة إن احتاجت إلى مساعدة في المطبخ.


- أين تكون لحظة أذان المغرب غالبًا؟ وما أول ما تفكر فيه؟

اعتدت منذ سنوات على الاختلاء بنفسي قبل ساعة من أذان المغرب، وتسمّى هذه الساعة بـ(الساعة الذهبية) ففيها تكون النفس صافية، من الناحية الروحية، أما من الناحية الصحية ففيها يتم حرق الشحوم والدهون، فأخرج من البيت لأمشي مسافات متأمّلا ما حولي، مصغيا إلى المآذن وتلاوة القرآن الكريم، في المساجد القريبة، فأستعيد ذكرياتي في مثل هذه الأجواء، وأبقى هكذا حتى لحظة الأذان بعدها أقرأ دعاء الإفطار وأعود إلى البيت، لأفطر ببضع تمرات ولبن، ثم اغتسل وأتوضأ وأصلي. 

 

- ما أجمل ذكرى من رمضان الطفولة لا تفارقك؟

أتذكر مدفع الإفطار، وانتظارنا لاطلاقته، وبعد الإفطار تدور صواني الزلابية والبقلاوة أشهر الحلويات الرمضانية في العراق، بين البيوت، أتذكر لعبة(المحيبس) المشهورة في العراق، والتصاقنا بالتلفزيون لمشاهدة الفوازير الرمضانية والمسلسلات، وأغاني (ماجينا ياماجينا) التي يردّدها الأطفال في ليالي رمضان، وهم يطوفون بين البيوت، ويحملون صواني الشموع وأغصان الياس العطرية .  

 

- ما السورة التي تمنحك سكينة خاصة في رمضان؟

كل سور القرآن تمنحني السكينة والطمأنينة، لكنني أكرر في رمضان قراءة سورة (الرحمن) فهي تضفي على نفسي روحانيات عالية.

 

- موقف بسيط في رمضان علّمك درسًا لا يُنسى؟

دروس الحياة كثيرة، والدرس الأكبر في رمضان هو درس الصبر والتحمل، وأصعب موقف جرى لي، قبل سنوات بعيدة، عندما مشيت مسافة طويلة قبل الإفطار وكانت درجات الحرارة عالية جدا، فشعرتُ بالجفاف والعطش الشديد، فعدت للبيت فورا، وكان قد بقي للإفطار أقل من نصف ساعة، لكن شعرت بالوهن وبدأ جسمي بالتعرّق، وفقدت السيطرة على نفسي، ولكنني بقيت محافظا على صيامي، ثم أحسست بصعوبة بلع ريقي، وخدر، فتمدّدت على أرضية الغرفة، ونمت، ولم يكن أحد في البيت يعرف ما بي لأنني دخلت فورا لغرفة نومي، ولم أفق إلّا بعد أن سمعت أذان المغرب، فشعرت بالطمأنينة، وسارعت إلى شرب الماء،  فاستعدت قوّتي شيئا، فشيئا، والحمد لله.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء