زكريا حيدر: الجوع يكسر غطرسة الكلمات في نصوصي.. وأمي بوصلتي|حوار
زكريا حيدر لـ"إيجبتك":
رمضان موسم الهجرة إلى الداخل وصفاء اللغة
في رمضان أكتب قصائد مقطّرة تميل إلى الروحانية
الأدب عين لا تغمض حتى على مائدة الإفطار
سورة الأنبياء تمنحني الصبر والسكينة في رمضان
يعد الشاعر والروائي الشاب "زكريا حيدر" كأحد الأصوات الأدبية التي تسعى إلى التعبير عن هموم الإنسان العربي وقضاياه، عبر الشعر والسرد؛ استطاع أن يلفت الأنظار إلى تجربته الأدبية من خلال مشاركاته في العديد من الأمسيات الشعرية والفعاليات الثقافية، و نشاطه في دعم المواهب الشابة عبر رئاسته نادي الإبداع الثقافي في شمال لبنان.
ومن مدينة طرابلس اللبانية؛ يحل علينا “زكريا حيدر”، في حوار خاص مع “إيجبتك”: للحديث عن علاقته بشهر رمضان، وكيف تتحول أجواء الصيام والعبادة إلى مساحة للتأمل الداخلي والكتابة الأكثر شفافية كما يكشف عن طقوسه اليومية خلال الشهر الكريم، ومكانه المفضل للصلاة في طرابلس، وحضور العائلة في تفاصيل يومه الرمضاني، إلى جانب ذكريات الطفولة التي لا تزال تسكن وجدانه، والسور القرآنية التي تمنحه السكينة في ليالي هذا الشهر المبارك؛ وكثيرا من الطقوس والتفاصيل الرمضانية عبر الحوار التالي:
كيف تؤثر أجواء رمضان على كتابتك؟
- رمضان بالنسبة لي هو "موسم الهجرة إلى الداخل"، في هذا الشهر، تصبح لغتي أكثر شفافية؛ فالجوع يكسر غطرسة الكلمات، والعطش يصفّي الخيال، أجدني أكتب قصائد "مقطرة" تميل إلى الروحانية والوجد، وكأن الصيام يغربل العبث من نصوصي ليُبقي على جوهر الإنسانية والدهشة.
أين تفضل الصلاة في رمضان؟ ولماذا؟
- مكان الصلاة المفضل.. بوصلتي تتجه دائماً نحو المسجد المنصوري الكبير في قلب طرابلس الأثرية، هناك، لا أصلي في مكان فحسب، بل أصلي في "زمان" آخر، الرخام القديم والقناطر ورائحة التاريخ الممزوجة بالبخور تمنحني شعورا بالامتداد؛ وربما لأنني ابن هذه المنطقة، وبيتي الذي ولدت فيه ملاصق للمسجد الكبير، وفيه تمت الصلاة على روح أبي -رحمه الله-؛ فأنا لست مجرد مصلٍّ، بل جزء من سيرة مستمرة منذ مئات السنين.
حين تعود للبيت نهارًا.. هل تخلع صفة الأديب؟ أم تبقى حاضرة على المائدة؟
- الأدب ليس معطفاً أخلعه عند الباب، بل هو "عين" لا تغمض، حين أعود من عملي، قد أرتاح جسدياً، لكنني أبقى أتأمل تفاصيل المائدة: ترتيب الأطباق، نبرة صوت أمي وهي تدعو لنا، وتصاعد البخار من الأواني، كل هذه "مشهدية" سردية تزدحم في رأسي حتى وأنا أتناول التمر عند الإفطار.
من هو “بوصلة” يومك الرمضاني وقت الضغط؟
- بوصلتي هي "أمي"، هي التي تضبط إيقاع الصبر في البيت، وبدعائها يزول تعب النهار الدراسي وضغط المناهج، ففي هدوئها وطمأنينتها أجد توازني حين تضيق بي ساعات الانتظار أو ضغوط العمل الثقافي.
هل لك بصمة خاصة في المطبخ خلال رمضان؟
- لست طباخا بالمعنى الحرفي، فمطبخي هو "مكتبتي"، لكن بصمتي الرمضانية تكمن في "هندسة الجمال"؛ أحب أن أشرف على تنسيق المائدة، وأهتم جداً بتفاصيل "طبق الفتة أو التسقية" الطرابلسي وتزيينه، فالعين عندي "تأكل" قبل القلب، تماماً كما أهتم بتنسيق القافية في قصيدتي.
أين تكون لحظة أذان المغرب غالبًا؟ وما أول ما تفكر فيه؟
- غالبا ما أكون جالسا بين عائلتي، نترقب جميعا صوت المآذن وهي تعانق سماء طرابلس، أول ما يخطر ببالي هو "عجز الكلمات"؛ فلحظة الامتنان لله بعد يوم طويل من الصبر لا تفيها القصائد حقها، أفكر في أولئك الذين يفتقدون هذه الألفة، وأدعو أن يديم الله علينا سقفاً يجمعنا.
موقف بسيط في رمضان علّمك درسًا لا يُنسى؟
ذكرى الطفولة.. هي ركضي خلف نافذة بيتنا القديم لألمح "المسحراتي" وهو يقرع طبله، فكنت أشعر أن صوته يوقظ الأحلام قبل الأجساد مشهد الناس في الأسواق، التكبيرات، وذكر الله على ألسنة الباعة؛ هي "DNA المدينة" وفسيفساء رمضانية عظيمة زرعت فيّ بذور حب الإيقاع واللغة والارتباط بالأرض.
ما السورة أو النص الذي يمنحك سكينة خاصة في رمضان؟
هي "سورة الأنبياء"، أجد فيها "سجلّ الصبر واليقين"؛ ففيها استعراض لمعاناة الأنبياء وانتصارهم بالدعاء، وبصفتي باحثاً في الأدب واللغة، تذهلني بلاغتها الفائقة، وبصفتي إنساناً، يطمئن قلبي لقوله تعالى: "فاستجبنا له".



