خيانة جوجل.. نتنياهو يبرم عقدًا إعلانيًا بـ45 مليون دولار لتجميل صورة الكيان
في الوقت الذي يعيش فيه الكيان الصهيوني أزمة كبيرة بسبب فقدان جزء كبير من حالة التعاطف الذي ظل يبني فيها في مخيلة الذاكرة الشعبية الأوروبية، مستعينًا بإرث "الهولوكوست"، إلا أن هذا كله تهدم أمام استمرار المذابح الصهيونية في قطاع غزة، والضغط الإعلامي الكبير على دولة الاحتلال التي اتضح للعالم أخيرًا حجم جرائمه في حالة القطاع المنكوب، والمجاعة الجماعية التي فرضها الاحتلال على الأبرياء هناك.
في العديد من الدول الأوروبية وعدد من الولايات الأمريكية، كان هناك مظاهرات شعبية كبيرة ضد العمليات الإسرائيلية في غزة، وفي كثير من المظاهر سواء السياسية أو الفنية أو الرياضية، كانت هناك استنكارًا للمذابح الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، فنجد الجماهير في ملاعب القارة العجوز تساند القضية وتحمل العلم الفلسطيني، ونجوم بحجم براد بيت وخواكين فينيكس ينضمون لفريق إنتاج فيلم "صوت هند رجب" الذي يتناول قصة الطفلة الشهيدة هند رجب التي استشهدت في المجازر الإسرائيلية على غزة والتي لا تفرق بين صغير وكبير، مسلح وأعزل.
دولة الاحتلال الصهيوني بالتأكيد لم تفكر في وقف هذه العمليات من أجل تحسين صورتها أمام دول العالم، خاصة الأوروبية التي طالما كانت أكبر الداعمين لدولة الكيان في جرائمها على مدار عقود منذ تأسيس الدولة العبرية عام 1948، لكنها قررت أن تستكمل حربها الدموية ضد الفلسطينيين العزل، وفي المقابل عقدت صفقة مع شركة محرك البحث العالمي جوجل بقيمة 45 مليون دولار، من أجل تصدير صورة إيجابية عن الكيان، ومحو الصورة الدموية التي تسببت فيها جرائمهم على مدار شهور.
حملة إعلانية لتجميل صورة الكيان
ووفقًا لتقرير نشره موقع "دروب سايت" فإن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد أبرم في شهر يونيو الماضي، أبرمت عقدًا دعائيًا بقيمة 45 مليون دولار يمتد لمدة 6 أشهر، بهدف دعم الحملة الدعائية الإسرائيلية عبر منصاتها، خاصًة على منصة يوتيوب للفيديوهات ومنصات الإعلانات الرقمية، وذلك بالتزامن مع موجة احتجاجات عالمية على تفاقم "الجوع في غزة" جراء الحصار والحرب.
ووصف التقرير الحملة الإعلانية بأنها محاولة لتجميل وجه الدولة العبرية، وتكذيب الروايات الفلسطينية والتي وثقتها كاميرات كافة وكالات الأنباء العالمية، ونفي وجود مجاعة، رغم التقارير الأممية صدرت عن وكالة "الأونروا" التي أعلنت وجود مجاعة فعلية تسببت بها الحصار الإسرائيلي، وهنا أفادت تقارير كما أفادت لمجلة WIRED أن الحملة تستهدف كذلك تشويه سمعة وكالة الأمم المتحدة الرئيسية لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
وتشمل الحملة إعلانات مدفوعة الفيديوهات، مؤثرين أمريكيين، وإنفاق ملايين الدولارات على منصات مثل إكس وOutbrain/Teads، بهدف ترسيخ رواية إسرائيل فيما يخص الأزمة الإنسانية في غزة.
وقد أكدت هداس ميمون، رئيسة قسم التوعية العامة في وزارة الشتات الإسرائيلية، هذا الأمر خلال جلسة استماع في الكنيست في 2 مارس حيث قالت: "منذ ما يقرب من عام، نقود حملة واسعة النطاق حول قضية الأونروا".
من جهة أخرى، أفادت افتتاحية نشرت في أوائل أغسطس من قبل منظمة "مسبار" العربية لتدقيق الحقائق، بأن المعلومات التي كشف عنها في بوابات شفافية الإعلانات التابعة لشركتي غوغل وميتا تمثل "حملة دعاية إسرائيلية واسعة النطاق" نفذت خلال عملية "الأسد الصاعد".
ووصفت "مسبار" الحملات الإعلانية للحكومة الإسرائيلية بأنها "استخدمت معلومات مضللة لتبرير الغارات، مصورة إياها على أنها ضرورية لأمن إسرائيل والدول الغربية".