أصلها فرعوني
من عين حورس إلى البرج الأيقوني.. الرموز الانتخابية لغة صامتة تحسم أصوات المصريين
مع اقتراب سباق الانتخابات البرلمانية دائما ما يتساءل المواطنون حول تفاصيل هذه العملية الديمقراطية وكيفية إختيار المرشحين المناسبين، ومن أهم تفاصيل عملية الاختيار الرموز الانتخابية والتى بدورها تساعد الناخبين خاصة الأميين منهم فى أن تسير عملية الإنتخابات بسهولة ويسر.
الرموز الانتخابية أصلها فرعوني
ظهرت مؤخرا العديد من الدراسات التى تشير الى أن الرموز الانتخابية الحالية تعود فى الأصل الى الأشكال والرموز التى كانت تستخدم فى اللغة الهيروغليفية والتى كانت لغة المصريين القدماء .
والحقيقة أن بعض هذه الرموز الفرعونية مازالت تشكل عقل ووجدان المصريين فى عصرنا الحالى ، والذين مازالوا يستخدمون “ عين حورس” للدلالة على الحراسة والأمن ورمز “ الميزان” الذى يرمز الى العدل و" الشمس " التى ترمز الى البهجة والأمل والتجدد.
ما هى الرموز الانتخابية؟
ويمكن تعريف الرموز الانتخابية “ بأنها عددا من الأشكال والصور التى يستخدمها المرشحون لتمثيل أنفسهم أو أحزابهم فى الإنتخابات " ، وتستخدم هذه الرموز بغرض مساعدة الناخبين خاصة الأميين منهم على تمييز مرشحينهم بيسر وسهولة .
وتحدد الهيئة الوطنية للانتخابات بشكل أساسى الرموز الانتخابية ، وعادة ما يتم منح الأسبقية فى الإختيار للمرشح الذى يتقدم بطلب ترشحه أولا.
قانون مباشرة الحقوق السياسية يلزم المرشحين بإختيار رموزهم الانتخابية
لم يكن المصريين يعرفون بشكل دقيق تفاصيل العملية الانتخابية حتى ثورة يوليو 1952 والتى فرضت واقعا جديدا يشارك فيه المصريون فى إختيار حكامهم ومن يمثلهم فى البرلمان ، ولكن كان ارتفاع نسبة الأمية عائقا كبيرا تحقيق هذا الأمر لذلك ألزم قانون مباشرة الحقوق السياسية 73 لعام 1956 المرشحين باختيار رموزهم الانتخابية ، فقد نصت المادة رقم 29 فقرة 3 على ضرورة "اقتران اسم كل مرشح للانتخابات وكل موضوع مطروح للاستفتاء بلون أو رمز يحدد بقرار من وزارة الداخلية" ،فيما أصدر وزير الداخلية أول قرار يحدد الرموز الانتخابية ويدون بها أسماء المرشحين وصفة المرشح ورمزه الانتخابى، وعددها 31 رمزا ، حيث كان عدد المرشحين يتراوح من 3 إلى 10 مرشحين فى الدائرة، ومع تزايد أعداد المرشحين فى الانتخابات التالية أصدر وزير الداخلية فى عام 1984 قرارا بزيادة الرموز إلى 100 رمز بل وأعطى القرار الحق للمرشح فى تغيير رمزه الانتخابى فى خلال سبعة أيام من تحديد الرموز.
الرموز الإنتخابية ودلالتها الإجتماعية والنفسية
وتعد الرموز الانتخابية من أهم الأدوات التى يمكن أن تربط بين الناخب والمرشحين ، وهى أيضا تعد أحد أدوات الناخب للتفاعل مع وجدان الناخبين وبيئاتهم ، وهى تختلف بشكل كبير من بيئة الى أخرى ، ففى المجتمات الساحلية يعد رمز " المركب" محبوبا ومقبولا ، وفى أذهان كبار السن يرتبط رمز “النخلة “ بحزب الوفد ، بل قد تكون ” البندقية ” رمزا مقبولا فى المجتمعات التى تتسم بالعنف .
والواقع أنه فى قرى الريف والصعيد والمناطق الشعبية تستخدم “ الرموز الانتخابية ” بشكل كبير فى الدعاية الانتخابية وتأليف الهتافات والأغنيات الداعمة لمرشحين بعينهم ، بحيث يتقنها أبناء هذه المدينة أو القرية ويتذكرونها بسهولة فى اللجان الإنتخابية.
استبعاد الرموز الانتخابية الخاصة بالحزب الوطنى المنحل وجماعة الإخوان الإرهابية
لطالما بقيت بعض الرموز الانتخابية مثار سخرية وتهكم من قبل الناخبين مثل القوقعة والجردل والسرنجة ولذلك قامت الهيئة الوطنية للانتخابات باستبعاد مثل هذه الرموز فضلا عن استبعاد الرموز التى كانت حكرا على الحزب الوطنى المنحل والذى كان يستأثر برموز الهلال والجمل واستبدالها برمزى السيارة والمركب الشراعى .
كذلك تم استبعاد رمز الميزان والذى كان يرتبط بحزب الحرية والعدالة الإخوانى المنحل..
الهيئة الوطنية للإنتخابات تضع البرج الأيقونى والمونوريل والقطار السريع فى جداول الرموز الانتخابية
وفى إطار الإجراءات التى تقوم بها الهيئة الوطنية للإنتخابات برئاسة القاضى حازم بدوى فقد أصدرت قرارا بشأن بشأن تحديد الرموز الانتخابية للمترشحين بنظامي الفردي والقوائم في انتخابات مجلس النواب 2025 ، وقد تضمن القرار رقم 46 لسنة 2025 كشفين بالرموز الانتخابية التي من المقرر الاختيار منها لمرشحي نظام الفردي والقوائم، وظهرت بجداول الرموز التي تضمنت 183 لنظام الفردي، و 148 لنظام القوائم، رموزًا جديدًا وعلي رأسها المونوريل، والبرج الأيقوني، والقطار السريع.
أمريكا تستخدم الألوان والحيوانات فى رموزها الانتخابية
قد يتبادر الى ذهن البعض أن الرموز الانتخابية ترتبط فقط بالمجتمعات التى تشيع بها الأمية ، ولكن الحقيقة أن استخدام هذه الرموز ينتشر فى العديد من دول العالم المتقدم وفى مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية والتى قد تستخدم إضافة الى الحيوانات الألوان كرموز ، فدائما ما يرتبط اللون الأحمر تقليديا بالديمقراطيين واللون الأزرق بالجمهوريين .
ومن الأمور الغريبة - وفقا لتقرير أوردته ال BBC - استخدام “ الحمار” كرمز للحزب الديمقراطى بهدف تعزيز صورته كحزب معنى بالطبقة العاملة والفئات المتوسطة والمدافعة عن القضايا الإجتماعية ، بينم يستخدم “ الفيل ” كرمز للحزب الجمهورى ويرمز الى نفوذ الحزب الكبير وإتساع قاعدة مؤيدينه.







