رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد 69 عاماً.. سر استبعاد "الهلال والجمل" من بطاقات الاقتراع

إيجبتكِ

في مصر، تتجاوز العملية الانتخابية مجرد أسماء المرشحين، لتتحول إلى ساحة رموز تختصر القرارات المعقدة في صور بسيطة.

 فبدلاً من أن يقال للناخب "اختار فلان"، يقال له اختار "الصاروخ" أو "اختار السلم". 

هذه الرموز الانتخابية، التي وصل عددها اليوم إلى  148 رمزًا، هي الوسيلة الأكثر اعتماداً لدى قطاعات واسعة من المصريين للتمييز بين المتنافسين، لكنها تثير تساؤلات حول علاقتها بنسبة الأمية المجتمعية وماضيها السياسي. 

ومع بدء الدعاية الرسمية للانتخابات البرلمانية الحالية، برز تطور لافت في التسارع على اختيار الرموز الاولى، في اشارة للاذهان لزمن رمزي "الهلال والجمل"، اللذين ارتبطا تاريخياً بنواب الحزب الوطني ، في إشارة إلى تطهير رمزي للمشهد الانتخابي.

إيجبتكِ يأخذكم في رحلة عن قصة هذه الرموز، وما هو دورها الحقيقي في بطاقات الاقتراع؟

 

جذور الرموز استخدام عالمي بدأ قبل 69 عاماً

إن استخدام الرموز الانتخابية ليس ظاهرة قاصرة على مصر، بل هو نهج عالمي تعتمده العديد من الدول، خاصة في المجتمعات التي ترتفع فيها نسبة الأمية أو لا يُجيد فيها الناخبون القراءة والكتابة. وتهدف الرموز إلى تسهيل العملية الانتخابية على المواطنين، وتمكينهم من التعرف بسهولة على مرشحهم والشروع في منحه صوته.

وقد بدأت رحلة هذه الرموز في مصر منذ 64 عاماً، حيث ورد ذكرها في قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956.

 وقد لعبت الرموز في بدايتها دوراً في ترتيب بطاقات إبداء الرأي؛ فكان الرمز يشير إلى رقم المرشح، وكان ترتيب الرموز هو المتحكم في إعداد البطاقات.

 

 

من "النخلة" إلى "المسدس" 250 رمزاً مستمداً من الطبيعة

بدأت الرموز الانتخابية بأعداد محدودة، وتمت إضافة المزيد إليها بمرور الوقت حتى وصلت إلى 99 رمزاً، لتتجاوز في الألفينات حاجز 184 رمزاً. 

وغالباً ما يكون اختيار هذه الرموز مرتبطاً بالطبيعة أو بمفردات الحياة اليومية.

وتتنوع هذه النماذج بشكل كبير، فتشمل على سبيل المثال:

المجموعةأمثلة للرموز
القوة والصعودالسلم، الصاروخ، الحصان.
الطبيعة والزراعةالنخلة، سنبلة القمح، شجرة الموز، الغزال.
الأدوات والمفردات اليوميةالقلم، الكتاب، سجادة، صندوق، منبه، تليفزيون، سيارة، دراجة.
رموز خاصةكليوباترا، نفرتيتي، اللؤلؤة، كعكة، مسدس، تمساح، ثعبان.

سباق الرمز الأسبقية لمن يحضر أولاً

خضعت قواعد تخصيص الرموز لتعديلات مهمة. فبخلاف البدايات، لم تعد الرموز مرتبطة بترتيب إعداد بطاقة إبداء الرأي. بل أصبحت تتحكم فيها أولوية الحضور للمرشحين.

آلية الاختيار الحالية:

الأسبقية للرمز المختار: من يحضر أولاً لتقديم أوراق ترشحه يتمتع بـ "رفاهية" اختيار الرمز الذي يرغب فيه.

التقيد بالمتاح: كلما تأخر المرشح في الحضور، قلت فرصته في اختيار رمز جذاب، ويصبح مُجبراً على الاختيار من الرموز المتاحة أو المتبقية.

حق الاختيار: يتمكن المرشح أو الحزب الذي ينتمي إليه، أو ممثله القانوني، من اختيار الرمز خلال فترة تلقي طلبات الترشح.

الدلالة المعنوية القوة، الصعود، والتفرقة الجندرية

تكتسب الرموز الانتخابية دلالة ذات تأثير نفسي ومعنوي يلعب دوراً في الدعاية الانتخابية:

القوة والوضوح: رمز الحصان يشير إلى القوة، ورمز السلم يوحي بالصعود، ورمز الشمعة يدل على الطريق المنير.

الارتباط الجندري: يختلف اختيار الرمز بحسب جنس المرشح، فالمرشح الرجل لن يحرص على اقتناص رمز كليوباترا أو نفرتيتي لارتباطهما بمدلول أنثوي.

هذه الدلالات تساعد المرشحين في بناء جسر تواصل مع الناخبين، خاصة غير القارئين.

الحظر السياسي استبعاد "الهلال والجمل" لوصمتهما السابقة

في خطوة ذات دلالة سياسية لافتة في الانتخابات البرلمانية الحالية، تم استبعاد رمزي "الهلال والجمل". والسبب المعلن لذلك هو ارتباط الرمزين تاريخياً بنواب الحزب الوطني المنحل، إذ كان يُخصص "الهلال" لمرشحي الفئات و"الجمل" لمرشحي العمال، واكتسبا "سمعة سيئة" لدى قطاعات من الناخبين بسبب ممارسات الماضي. هذا الاستبعاد يمثل محاولة لتنقية المشهد الانتخابي من أي رموز تعيد إلى الأذهان حقبة سياسية سابقة.

  الناخب يختار بـ"الرمز مش بالرقم"

يؤكد الشارع المصري على أهمية الرموز؛ حيث يرى البعض أن وجود الرموز الانتخابية ضروري للتعريف بالمرشحين، ويعتمد عليها أثناء التصويت.

 كذلك الرموز "تُسهل العملية الانتخابية" وتساعد الناخبين، خاصة من لا يجيدون القراءة، على ممارسة حقوقهم السياسية. وأشارت إلى أن "القائمة الوطنية" اختارت رمز كليوباترا، وهو ما استحسنته كمرأة.

قواعد الهيئة الوطنية.. أولوية للحزب وأسبقية للتقديم

أصدرت الهيئة الوطنية للانتخابات القرار رقم 58 لسنة 2020 الذي يحدد قواعد تخصيص الرموز الانتخابية، ويفرق بين مرشحي الفردي والقوائم والأحزاب:

النظام الانتخابيقواعد تخصيص الرموز
نظام القوائمتتولى الهيئة تخصيص الرمز للقائمة خلال 24 ساعة، مع مراعاة أن يكون الرمز موحداً للقائمة في جميع الدوائر. في حال التزاحم، تكون الأولوية للحزب أو القائمة التي سبق تخصيص الرمز لها في انتخابات سابقة، ثم الأسبق في تقديم طلب الترشح.
نظام الفردييضمن المرشح طلبه باختيار رمز من الرموز المتاحة (الجدول رقم 2). وتُخصص الرموز بمعرفة لجنة متابعة العملية الانتخابية أولاً بأول بناءً على الطلب. ويُحجب الرمز فور تخصيصه.
المرشحون الحزبيونيمكنهم طلب تخصيص رمز سبق تخصيصه لحزبهم، أو اختيار أي رمز متاح من الرموز العامة في حال نفاد رموز الحزب أو إذا رغبوا في ذلك.

وتؤكد هذه القواعد أن الرمز الانتخابي يبقى الأداة الأكثر فعالية لتنظيم الاختيار السياسي وتوجيهه في المجتمع المصري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء