رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الميركاتو السياسى تحت القبة .. كرسى مضمون بـ «اللعب النظيف»

مجلس النواب
مجلس النواب

يعيش البرلمان المصري، بمجلسيه النواب والشيوخ، حالة استثنائية، قد يطلق عليها  "الميركاتو السياسي" مع موسم الانتقالات في لعبة كرة القدم ، بين مقاعد تُترك وأخرى تُطلب، تتواصل لعبة "الكراسي الموسيقية" التي أربكت المتابعين وفتحت باب التساؤل حول الدوافع الحقيقية خلف هذه التنقلات المفاجئة لنخب سياسية بارزة بين المجلسين.

وصف البعض هذه الظاهرة بأنها انعكاس لـ "عبثية المشهد الانتخابي" وتداخل المصالح، بينما يرى آخرون أنها ممارسة دستورية مشروعة تهدف إلى تنظيم العمل البرلماني والاستفادة من الخبرات.

في هذا التقرير عبر إيجبتكِ سنرصد تفاصيل تلك الظاهرة ودوافع الانتقال من غرفة تشريعية إلى أخرى.

 

أولاً: موجات الاستقالات.. خرائط التنقل بين المجلسين

 

التنقل بين مجلسي النواب والشيوخ ليس مجرد تحرك إجرائي، بل هو التزام دستوري. فالمادة 252 من الدستور المصري تحظر الجمع بين عضوية مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما أجبر عددًا كبيرًا من الأعضاء على تقديم استقالاتهم لتوفيق أوضاعهم القانونية.

1. الهجرة من النواب إلى الشيوخ 

قدم 9 من أعضاء مجلس النواب استقالاتهم في أغسطس الماضي للترشح لانتخابات مجلس الشيوخ. ويرى بعض المحللين أن دافع هؤلاء قد يكون "أخذ هدنة" أو الرغبة في الابتعاد عن الاحتكاك المباشر بالحكومة ومشاكل الدوائر، أو ربما شعورهم بأن فرص إعادة انتخابهم في النواب ضعيفة.

أبرز الأسماء المستقيلة من النواب

 غادة الضبع، وأحمد عبد المنعم، واللواء عبد الفتاح الشحات، وعمرو يونس، ومارسيل سمير، وأميرة صابر، ومحمد كمال مرعي، وفخري الفقي، ويحيى العيسوي، ومصطفى محمود.

2. الهروب من الشيوخ إلى النواب 

في المقابل، شهد مجلس الشيوخ استقالة عدد أكبر من الأعضاء للترشح لمجلس النواب. 

ويُرجع المحللون هذه الخطوة إلى رغبة هؤلاء في "الترقي" وممارسة دور برلماني أكبر، حيث أن صلاحيات مجلس الشيوخ استشارية فقط ولا يتمتع بأدوات رقابية فعلية على الحكومة، على عكس مجلس النواب صاحب التشريع والرقابة الأصيلة.

أبرز المستقيلين من الشيوخ

 أحمد عبد الجواد، ووليد محمود فوزي، وأحمد صبيح، وسمير محمد البيومي، ومصطفى بيومي، وفرج فتحي، وسالم شتيوى، ومحمد عبده صديق، ودينا محمد نبيل، وأكمل سامي نجاتي، ومحمد مجدي فريد، ونهى أحمد فتحي، وعادل محمد حجازي، وياسر محمد إسماعيل الهضيبي.

ثانياً: الدوافع الخفية.. تضارب المصالح و"الحصانة":

تنوعت التفسيرات السياسية خلف هذه التنقلات المحمومة

الهروب من خسارة المقعد الفردي: يرى البعض أن من انتقل من النواب إلى الشيوخ ربما لم يجد قبولاً كافيًا لإعادة انتخابه على المقاعد الفردية، خاصة أن الإنفاق المالي على الحملات الفردية ضخم، مقارنة بالترشح على القائمة.

البحث عن "الترقي": أغلب المستقيلين من الشيوخ يرون في مجلس النواب منصة بصلاحيات أوسع وقوة أكبر في المشهد السياسي.

لعبة تنظيمية أم سيطرة حزبية؟

 أكد خبراء أن الاستقالة هي عملية تنظيمية بحتة يفرضها الدستور والقانون لمنع تعارض العضويتين، إلا أن هناك من يرى أن التنقلات تتم بتوجيه من الأحزاب التي تحدد مسار أعضائها، القوائم والفردي، ما يجعلها أشبه بـ "الميركاتو" الذي يُقرر فيه مصير اللاعب .

ثالثاً: الجدل حول دور الانعقاد السادس لمجلس الشيوخ

أثار قرار دعوة رئيس الجمهورية لمجلس الشيوخ لدور انعقاد سادس في 2 أكتوبر الماضي، تساؤلات حول مدى ضرورته، خاصة وأن أغلب أعضاء المجلس كان من المفترض أن يكونوا قد أصبحوا "مواطنين عاديين" بانتهاء دورهم قبل الانتخابات الجديدة.

ويرى المنتقدون أن الجلسة لم تكتمل ساعتها، وجاءت في الأساس لتمكين أعضاء مجلس الشيوخ من تقديم استقالاتهم بشكل رسمي للترشح للنواب، وهو إجراء كان يمكن أن يتم تنظيمه بطرق أقل إثارة للجدل، خاصة وأن نجاح عضو الشيوخ في انتخابات النواب يسقط تلقائيًا عضويته في المجلس الأول.

بينما يصرّ البعض على أن هذه التنقلات هي مجرد "أمور إجرائية" للالتزام بالقانون، يبقى الشعور السائد لدى شريحة من المواطنين هو "اليأس" من العملية الانتخابية، باعتبارهم ينظرون إليها كـ "لعبة كراسي موسيقية" لا دور لهم فيها، وإن كان الحق يظل مكفولاً لأي نائب في الترشح لأي من المجلسين، ويبقى للقانون ولصناديق الاقتراع الكلمة الأخيرة.

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء