رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نائب برلماني أم "نائب خدمات"؟ صراع الأدوار يفرض إصلاحاً لـ "ذهنية الناخب"|خاص

عبد الناصر قنديل
عبد الناصر قنديل خبير النظم البرلمانية

في ظل غياب المجالس المحلية لأكثر من عقد من الزمان، يواجه النائب البرلماني المصري ضغطاً متزايداً لأداء دور مزدوج يتجاوز التشريع والرقابة.

 فبدلاً من التركيز على الرؤى والبرامج الوطنية، تحولت مهمة النائب في أذهان قطاع واسع من الناخبين إلى مجرد "مقدم خدمات" مباشر لحل المشكلات اليومية.

 عبد الناصر قنديل، خبير النظم البرلمانية، يُطلق صيحة تحذيرية من خلال موقع إيجبتكِ ويرى أن هناك حاجة ماسة لإعادة تعريف دور النائب، مشيراً إلى أن الحل يبدأ بتغيير الخريطة الانتخابية الحالية بما يغير من "ذهنية الناخب" ويدفعه لاختيار الأحزاب ذات البرامج الحقيقية بدلاً من الأفراد القائمين على تقديم الخدمات.

 فهل بدأ تفاعل المواطن مع معلومات المرشحين وسيرهم الذاتية التي نشرتها الهيئة الوطنية للانتخابات  يشير إلى بداية لهذا التغيير المنشود؟

 المأزق الحالي.. النائب بين التشريع والخدمات

أشار الخبير عبد الناصر قنديل إلى مفارقة هيكلية تؤثر بعمق على الأداء البرلماني.

 إذ يجد النائب نفسه مضطراً للجمع بين صفتين متناقضتين أحياناً، النائب البرلماني المنوط به سن القوانين ومراقبة الحكومة، والنائب الخدمي المسؤول عن تلبية المطالب الجماهيرية المباشرة.

غياب الإدارة المحلية: يرجع الخبير هذا الوضع بشكل رئيسي إلى غياب المجالس المحلية التي كانت هي القناة الشرعية لتقديم الخدمات المباشرة وحل المشكلات المجتمعية الصغرى. 

هذه المجالس غائبة عن المشهد السياسي والخدمي منذ عام 2008.

تحميل الدور على البرلمان: نتيجة لهذا الغياب، أصبح النواب البرلمانيون، بحكم قربهم من الدوائر، يقومون بهذا الدور الخدمي، مما يشتت جهودهم عن مهامهم الأساسية في الرقابة والتشريع.

 مفتاح الإصلاح.. تغيير "ذهنية الناخب"

يؤكد قنديل أن الخطر الحقيقي يكمن في ترسيخ هذه الثقافة داخل الوعي الشعبي والسياسي، فاستمرار الخريطة الحالية للأدوار يكرس فكرة أن:

 "مهمة النائب الرئيسية هي تقديم خدمة مباشرة، وليس امتلاك رؤية وبرامج وطنية"

الخيار البديل: يرى الخبير أن تغيير الخريطة الحالية (في الإدارة المحلية والتمثيل) هو ما سيؤدي إلى تغيير جذري في ذهنية الناخب.

التركيز على البرامج الحزبية: هذا التغيير سيدفع الناخب لاختيار أحزاب وكيانات سياسية لديها رؤى وبرامج وفكر واضح ومحدد، بدلاً من البحث عن أفراد يقدمون خدمات على المستوى الشخصي، وهذا من شأنه أن يرفع مستوى النقاش السياسي ويُعلي قيمة التمثيل الحزبي الفاعل.

 تفاعل المواطنين.. مؤشر على بداية التغيير

رغم التحديات، أشار الخبير إلى مكسب حقيقي ومُبشّر لوحظ في الانتخابات الأخيرة، وهو التفعيل الملحوظ لدور المواطن وهيئة الانتخابات.

إتاحة المعلومات: لعل أبرز هذه المكاسب هو إتاحة الهيئة الوطنية للانتخابات لـ استمارات السير الذاتية للمرشحين بشكل ميسر للجمهور.

التفاعل والتقييم: لوحظ تفاعل بالغ من المواطنين مع هذه المعلومات، حيث بدؤوا في تقييمها والتدقيق فيها والسؤال حولها، ما يدل على وعي متزايد بأهمية الاختيار القائم على الكفاءة والسيرة الذاتية وليس فقط على الوجاهة الاجتماعية أو القدرة على تقديم الخدمات العاجلة.

استكمال الدور: هذا الاهتمام من المواطنين يُعد استكمالاً طبيعياً وضرورياً للدور المنوط بالهيئة الوطنية للانتخابات في ضمان الشفافية وتوعية الناخبين، ويُعطي أملاً في أن تكون "ذهنية الناخب" قابلة للتغيير نحو الأفضل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء