رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الطعن الانتخابي سلاح النزاهة.. متى يسقط الناجح؟ وهل يمكن إلغاء نتيجة الانتخاب؟

محكمة النقض
محكمة النقض

مع انطلاق ماراثون انتخابات مجلس النواب 2025، تتجه الأنظار إلى مشهد انتخابي ساخن يشهد تنافسًا قويًا بين المرشحين في مختلف الدوائر من مختلف الايدلوجيات وكذلك العصبيات.

لكن ومع إعلان النتائج الأولية لقائمة المرشحين في كل المحافظات، يبرز إلى السطح ملف الطعون الانتخابية كأحد أهم الضمانات القانونية لترسيخ الشفافية والنزاهة في العملية الانتخابية.

سن المشرع المصري ضمانات للمرشحين المتضررين من النتائج باللجوء إلى القضاء للطعن عليها، في حال توافر أدلة على مخالفات أو تجاوزات مؤثرة في إرادة الناخبين.

هذا الحق الدستوري لا يُعد مجرد إجراء شكلي، بل هو آلية قضائية حقيقية لحماية سبل العدالة الانتخابية، تضمن أن يكون البرلمان المقبل معبرًا بصدق عن ما تفرزه صناديق الاقتراع.

في هذا التقرير المفصل عبر إيجبتكِ سنوضح متى وكيف يتم تناول ملف الطعن على نتيجة الانتخابات البرلمانية بعد إعلان النتيجة.

الطعن الانتخابي ركيزة النزاهة في العملية الديمقراطية

ينص الدستور المصري والقانون المنظم للانتخابات على أن لكل مرشح لم يحالفه الحظ في دائرته حق الطعن على النتائج أمام المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، وهي الجهة القضائية المختصة عملياً بنظر هذا النوع من الدعاوي.

ووفقًا لما أعلنته الهيئة الوطنية للانتخابات، فإن هذا الحق يأتي في إطار منظومة متكاملة من الضمانات التي تهدف إلى تحقيق أعلى درجات النزاهة والشفافية في كل مراحل العملية الانتخابية، بدءًا من تسجيل المرشحين وحتى إعلان النتائج النهائية.

شروط قبول الطعن.. القانون لا يعترف بالادعاء دون دليل

لا يُقبل الطعن على نتيجة الانتخابات إلا بتوافر شروط قانونية محددة، أبرزها:

1. أن يكون مقدم الطعن أحد المرشحين في الدائرة الانتخابية محل النزاع.

2. وجود أدلة أو مستندات تثبت وقوع مخالفة قانونية أثناء عمليات الاقتراع أو الفرز أو إعلان النتائج.

3. تقديم الطعن خلال 7 أيام فقط من تاريخ إعلان النتيجة رسميًا في الجريدة الرسمية أو على موقع الهيئة الوطنية للانتخابات.

ويشترط القانون أن يكون الطعن مستوفيًا من الناحية الشكلية والموضوعية، وإلا تعرض للرفض شكلاً قبل بحث مضمونه.

خطوات تقديم الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا

تتضمن إجراءات تقديم الطعن على نتائج الانتخابات سلسلة من الخطوات القانونية الدقيقة، تبدأ من مجلس الدولة وتنتهي بصدور حكم نهائي غير قابل لللطعن، وتشمل ما يلي:

1. التوجه إلى مجلس الدولة لسحب نموذج الطعن الرسمي.

2. إعداد مذكرة تفصيلية تتضمن أسباب الاعتراض مدعومة بالأدلة والمستندات الرسمية أو الشهادات الموثقة.

3. سداد الرسوم المقررة لتسجيل الطعن.

4. تحديد جلسة قضائية لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا.

5. صدور الحكم النهائي، والذي يكون باتًا وغير قابل للطعن أو المراجعة.

وبمجرد صدور الحكم، يتم إخطار الهيئة الوطنية للانتخابات لتنفيذه فورًا سواء بإقرار النتيجة أو إلغائها أو إعادة الانتخابات في الدائرة المعنية.

متى تُلغى نتيجة الانتخابات؟

تملك المحكمة الإدارية العليا صلاحيات واسعة في التعامل مع الطعون الانتخابية، إذ يمكنها أن تصدر حكمًا بـ:

إلغاء النتيجة إذا ثبت وجود تزوير أو مخخالفات جسيمة أثرت في إرادة الناخبين.

أو إعادة الانتخابات في الدائرة محل الطعن إذا تبين أن المخالفة جوهرية وتؤثر على الترتيب النهائي للمرشحين.

أو تأييد النتيجة المعلنة إذا رأت أن الطعن غير مستند إلى أدلة كافية أو لا يؤثر على سلامة العملية الانتخابية.

بعكس ما كان متيبع مسبقًا من قانونية "سيد قراره" إذ كان مجلس النواب هو الجهة الوحيدة المنوط بها الفصل في صحة عضوية نوابه.

وبذلك تكون المحكمة هي الفيصل القانوني والنهائي الذي يحسم الجدل الانتخابي ويصون إرادة الشعب.

 نصت المادة (93) من دستور 1971 على أن: «يختص المجلس بالفصل في صحة عضوية أعضائه، وتختص محكمة النقض بالتحقيق في صحة الطعون المقدمة إلى المجلس بعد إحالتها إليها من رئيسه، ويجب إحالة الطعن إلى محكمة النقض خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ علم المجلس به، ويجب الانتهاء من التحقيق خلال تسعين يومًا من تاريخ إحالته إلى محكمة النقض. وتعرض نتيجة التحقيق والرأي الذي انتهت إليه المحكمة على المجلس للفصل في صحة الطعن خلال ستين يومًا من تاريخ عرض نتيجة التحقيق على المجلس. ولا تعتبر العضوية باطلة إلا بقرار يصدر بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس»

ضمانة قانونية لتعزيز الثقة في العملية الانتخابية

يؤكد خبراء القانون أن نظام الطعون الانتخابية من أبرز مظاهر الديمقراطية الحديثة، إذ يمنح كل مرشح حق الدفاع عن إرادته الانتخابية أمام جهة قضائية مستقلة، ويحول دون احتكار السلطة أو التلاعب بنتائج الصناديق.

كما يُعتبر الطعن الانتخابي وسيلة لتصحيح الأخطاء المحتملة في الإجراءات، وضمان الرقابة القضائية الكاملة على العملية الانتخابية، مما يعزز ثقة المواطنين في أن صوتهم محفوظ وتعبيرهم الحر مصان.

الهيئة الوطنية للانتخابات: التزام كامل بالشفافية

في المقابل، شددت الهيئة الوطنية للانتخابات على التزامها الكامل بمبادئ النزاهة والحياد، مؤكدة أن كل مرحلة من مراحل الانتخابات تتم تحت إشراف قضائي كامل، وبحضور ممثلين عن المرشحين ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المحلية والدولية.

وأكدت الهيئة أن الطعون ليست مؤشرًا سلبيًا، بل هي إحدى ركائز العملية الديمقراطية، وأن الفصل فيها قضائيًا يعزز الثقة في النتائج النهائية ويؤكد سلامة المنظومة الانتخابية في مصر.

انتخابات تحت مظلة العدالة والدستور

يبقى حق الطعن الانتخابي أحد أهم أدوات الرقابة القانونية والقضائية التي تضمن أن يكون البرلمان القادم ثمرة اختيار شعبي حر ونزيه.

ففي ظل هذا الإطار التشريعي المتكامل، تثبت الدولة المصرية أن مسارها نحو الديمقراطية ليس شعارًا، بل منهجًا مؤسسًا على سيادة القانون واستقلال القضاء وصون إرادة المواطن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء