ابدأ يومك بقوة.. فوائد وجبة الإفطار
وجبة الإفطار هي الوجبة التي تقدم الطاقة والنشاط لليوم بأكمله فهي تقوم بتحفيز الأجهزة الداخلية للجسم من أجل القيام بعملها على أكمل وجه ولكن كيف تؤثر وجبة الإفطار في اليوم؟.
تقول الدكتورة مارغريتا كوروليوفا، خبيرة التغذية الروسية، إلى أن وجبة الإفطار تعد من الوجبات الأساسية، إذ تساعد الجسم على تنشيط عملية الأيض وتحفيز عمل الأجهزة الداخلية كافة.
وأضافت إلى أن إذا لم يحافظ الجسم على سرعة الأيض في الصباح، فإنه يبدأ بالتباطؤ بحلول منتصف النهار، ما قد يؤدي حتما إلى زيادة الوزن، وفقالـ"وكالات الأنباء".
وتوضح: "للحفاظ على سرعة الأيض الصباحي والعمليات الفسيولوجية التي تتحكم بها دورة الليل والنهار، يجب أن يحصل الجسم على جميع العناصر الغذائية الضرورية، وإذا تأخر الشخص في تناول وجبة الإفطار، ستنخفض سرعة الأيض لديه بشكل أسرع".
وتؤكد الخبيرة أن سرعة الأيض لا تعتمد على نظام النوم واليقظة، بل العامل الحاسم هو تناول وجبة إفطار كاملة، كما أثبتت العديد من الدراسات، ويؤدي إنفاق الجسم للطاقة لهضم الطعام وامتصاصه إلى زيادة سرعة الأيض بنسبة لا تقل عن 10% عن مستواها الأصلي. ويختلف هذا التأثير حسب نوعية الطعام؛ فمثلا، هضم البروتين الكامل قد يزيد سرعة الأيض بنسبة 15-20%، ويخصص حوالي 10% من هذه الطاقة لعملية التوليد الحراري، أي استيعاب مكونات الطعام.
وتوضح الخبيرة: "يساهم دعم التوليد الحراري في منع زيادة الوزن، لأنه يجبر الجسم على العمل لهضم الطعام وامتصاص مكوناته، دون السماح بتخزينها لاستخدام لاحق".
كما تشير خبيرة التغذية إيرينا بيساريوفا إلى أن وجبة الإفطار تمثل مفتاح التغذية الصحية طوال اليوم، لذا حتى إذا لم يشعر الشخص بالرغبة في تناول الطعام صباحا، فعليه تعديل عاداته ونظامه الغذائي.
وعموما، يُنصح بتناول كوب من الماء بعد الاستيقاظ بحوالي 20-30 دقيقة قبل وجبة الإفطار.
هل يؤدي إهمال تناول وجبة الإفطار إلى زيادة الوزن؟

إن أكثر ما تناولته الأبحاث فيما يخص الإفطار وفكرة إغفال تناوله هو صلته بزيادة الوزن، إذ يقدّم العلماء تفسيرات متعددة بشأن سبب وجود علاقة بين الأمرين.
ففي إحدى الدراسات الأمريكية التي تناولت البيانات الصحية لعددٍ بلغ 50 ألف شخص على مدار سبع سنوات، تبيّن للباحثين أن أولئك الذين اعتبروا وجبة الإفطار الأهم خلال يومهم، كانوا أكثر ميلاً لامتلاك مؤشر كتلة جسم أقل مقارنةً بمن جعلوا الغداء أو العشاء الوجبة الأهم في يومهم.
وأشار الباحثون إلى أن وجبة الإفطار تسهم في زيادة الإحساس بالشبع، وتقليل إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة يومياً، وتحسين جودة النظام الغذائي، نظراً لكون أطعمة الإفطار غالباً ما تكون غنية بالألياف والعناصر المغذية، فضلاً عن تعزيز حساسية الإنسولين في الوجبات التالية، وهو ما يُعد عاملاً مهماً في تقليل خطر الإصابة بمرض السكري.
وكما هو الحال مع هذا النوع من الدراسات، لم يكن من الممكن الجزم بما إذا كانت هذه العلاقة سببية بالفعل، أم أن الأشخاص الذين يهملون وجبة الإفطار كانوا يعانون من زيادة الوزن منذ البداية.
ومن أجل التوصل إلى نتائج دقيقة، صمّم الباحثون دراسة شملت 52 امرأة تعانين من السمنة، وخضعن لبرنامج لإنقاص الوزن استمر 12 أسبوعاً، وتلقت جميع المشاركات نفس الحصة اليومية من السعرات الحرارية، لكن جرى تقسيمهن إلى مجموعتين: الأولى تناولت الإفطار، والثانية لم تتناوله.
وأظهرت نتائج الدراسة أن الإفطار بحد ذاته لم يكن العامل الحاسم في فقدان الوزن، بل كان التغيير في أسلوب الحياة اليومي المعتاد، فالنساء اللواتي تحدثن في بداية الدراسة عن كونهن يتناولن الإفطار عادةً، فقدن 8.9 كجم عندما توقفن عن تناوله، مقارنة بـ6.2 كجم فقدنها في المجموعة التي استمرت في تناوله، أما النساء اللواتي كنّ يهملن الإفطار عادةً، فقدن 7.7 كجم عند بدئهن في تناوله، مقابل 6 كجم عندما واصلن عدم تناوله.
وإن لم يكن تناول الإفطار كافياً وحده لضمان نقص الوزن، فلماذا إذًا تُوجد علاقة بين زيادة الوزن وإهمال تناول وجبة الإفطار؟.
وأكدت مراجعة علمية أُجريت عام 2020، شملت 45 دراسة تناولت العلاقة بين تناول الإفطار وزيادة الوزن، أن إهمال تناول وجبة الإفطار يعزز خطر الإصابة بزيادة الوزن، وقد لوحظ التأثير ذاته لدى الأطفال.

