دراسة.. تكشف السبب وراء عدم تشخيص ملايين الفتيات المصابات بالتوحد
حسب صحيفة "ديلى ميل" كشفت دراسة بحثية جديدة أن ملايين الفتيات الصغيرات المصابات بالتوحد قد لا يتم تشخيص حالتهن بالشكل الصحيح، لأن أعراض التوحد عندهن تكون غالبًا أخف من تلك التي تظهر عند الأولاد، لطالما أكد الخبراء أن الذكور أكثر عرضة للإصابة بالتوحد من الإناث بما يصل إلى أربع مرات في المتوسط، لكن باحثين أميركيين أشاروا إلى أن السبب قد يكون في أن الفتيات ينجحن في إخفاء العلامات الدالة على التوحد أو أن الأعراض عندهن تكون أكثر اعتدالًا.
تفاصيل الدراسة
النتائج أثارت قلق العلماء من أن عدم التشخيص المبكر يعني أن الفتيات يفقدن فرصة الحصول على العلاج والدعم الأساسي، مما قد يعرضهن لاحقًا لمشاكل صحية إضافية.
ويأتي هذا في وقت سجل فيه عدد الأطفال الذين يطلبون المساعدة للاشتباه في إصابتهم بالتوحد ارتفاعًا غير مسبوق بعد جائحة كوفيد. ووفقًا لبيانات هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)، فإن نحو 130 ألف طفل تحت سن 18 عامًا كانوا بانتظار التقييم في ديسمبر 2024، وهو ما يعادل ستة أضعاف عدد المنتظرين في ديسمبر 2019 الذي بلغ 20 ألفًا فقط.
الخبراء حذروا مرارًا من أن هذه الأزمة الصحية أشبه بـ"الأزمة غير المرئية"، حيث يعجز النظام الصحي عن مواكبة تزايد الطلب.
البحث الجديد وهو الأضخم من نوعه حتى الآن اعتمد على تتبع بيانات أكثر من 3100 طفل لديهم أشقاء أكبر مشخصون بالتوحد، إضافة إلى أكثر من 1400 طفل آخر غير مصابين، تراوحت أعمار جميع المشاركين بين عام واحد وثلاثة أعوام.
وباستخدام "جدول مراقبة تشخيص التوحد" (ADOS)، وهو الأداة المعيارية الذهبية لتشخيص التوحد، تم تقييم الأعراض والسلوكيات مثل التواصل الاجتماعي، التواصل البصري، الاستجابة للاسم، استخدام العبارات بطريقة حرفية، إلى جانب السلوكيات المتكررة والاهتمامات الحسية غير المعتادة.
نتائج الدراسة أوضحت أن الفتيات سجلن درجات أقل من الأولاد على مقياس التقييم، مما يعني أن أعراضهن في مجالات مثل التواصل البصري والاضطراب الاجتماعي كانت أقل وضوحًا.
ومن بين الأطفال الذين لديهم أشقاء مصابون بالتوحد، تبين أن الأولاد كانوا أكثر عرضة للتشخيص بمرتين مقارنة بالفتيات، وهو معدل أقل من النسبة القديمة (أربع مرات)، لكنه يظل مؤكدًا لوجود فجوة بين الجنسين.
الدراسة التي نُشرت في دورية JAMA Network Open أوصت بضرورة تطوير أدوات تشخيصية تراعي الفروق بين الجنسين، إذ إن المعايير الحالية قد تؤدي إلى إغفال العديد من الحالات بين الفتيات.
وجاء في التقرير عدم أخذ هذه الفروق بين الجنسين في الاعتبار يعزز التحيز التاريخي الذي جعل التوحد يُعتبر اضطرابًا ذكوريًا بالأساس."
مصابين التوحد طفولتهم مسروقة
تتزامن هذه النتائج مع تحذير مفوضة الأطفال في إنجلترا، السيدة راشيل دي سوزا، العام الماضي من أن الأطفال الذين يُجبرون على الانتظار لسنوات في قوائم NHS للحصول على التشخيص يُحرمون فعليًا من طفولتهم.
التوحد ليس مرضًا بالمعنى التقليدي، بل هو حالة يولد بها الإنسان، لكنها قد لا تُكتشف إلا في الطفولة أو حتى بعد ذلك. ويُعرف التوحد بأنه "اضطراب طيفيف.
الخبراء يؤكدون أن الذكور غالبًا ما يُحالون للتشخيص أكثر من الإناث، لأن أعراضهم تكون أوضح وأشد، وليس بالضرورة بسبب عوامل وراثية فقط، فعلى سبيل المثال، تلاحظ هيئة الخدمات الصحية أن الفتيات قد يخفين علامات التوحد من خلال تقليد سلوكيات الأطفال الآخرين أو نسخ طريقة لعبهم.

