أسعار الفائدة في ميزان الخفض والتثبيت.. هل تُفجر زيادة شرائح الكهرباء والأموال الساخنة المفاجأة؟
بعد ساعات قليلة، ستحسم لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي، الجدل الواسع بشأن أسعار الفائدة، ففي حين أن التكهنات تتجه بشدة نحو التخفيض وفق غالبية المحللين والمراقبين، إلا أن ثمة مفاجأة قد تحدثها الزيادة المحتملة في أسعار الكهرباء والطاقة بعد شهرين، مما ينعكس بشكل مباشر على مستويات التضخم، فضلا عن التخوف من هروب الأموال الساخنة، والتي تشكل جزءًا لا يستهان به في الاقتصاد المصري رغم تزايد الاستثمارات الأجنبية والمحلية المباشرة، وآخرها إعلان قطر ضخ استثمارات تقدر بـ 7.5 مليار دولار في السوق المصري. ويبقى التساؤل ما هو مصير أسعار الفائدة في اجتماع المركزي اليوم؟
توقعات أسعار الفائدة في مصر
أكد الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي والمدير التنفيذي لشركة في أى ماركتس، أن لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي تتجه إلى خفض أسعار الفائدة بنسبة كبيرة، إلا أن الاختلافات قد تكون بشأن النسبة المقرر تخفيضها.
وقال معطي في تصريحات خاصة لـ«إيجيبتك»، إن أغلب المحللين يتوقعون خفضًا يتراوح بين 1% و2%، إلا أنه يرجح كفة الـ2% بسبب توافر عوامل "أريحية" اقتصادية واضحة، أبرزها تراجع معدل التضخم في مصر إلى 11.6% في يوليو الماضي/ واستقرار سعر الصرف عند مستوى 48.5 جنيهًا للدولار بعد أن كان تجاوز 51 جنيهًا.
وأضاف أن تصريحات رئيس الفيدرالي الأمريكي جيروم باول في جاكسون هول تشير لاحتمالية خفض الفائدة في الولايات المتحدة، وهو ما يمنح مصر مساحة لاتخاذ خطوة مماثلة، موضحًا أن تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي مثل زيادة تحويلات العاملين بالخارج، وارتفاع عوائد السياحة والصادرات، يعزز قدرة الدولة على خفض الفائدة دون ضغوط.

وأشار إلى أن استقرار السياسة الخارجية أيضًا يسهم في دعم مناخ الثقة بالاقتصاد المصري، قائلاً: "كل المؤشرات إيجابية، وتدعم اتخاذ قرار بخفض الفائدة بنسبة كبيرة".
هل تهرب الأموال الساخنة من مصر
أحدث توجه السياسات النقدية لخفض أسعار الفائدة جدلاً واسعًا في الأسواق، إلا أن الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي والمدير التنفيذي لشركة "في آي ماركتس"، لا يُرجح احتمالية هروب الأموال الساخنة من السوق المصرية حال خفض أسعار الفائدة، مؤكدًا أن مصر ما زالت سوقًا جاذبة، حتى مع الخفض المرتقب للفائدة.
وقال معطي في تصريحات خاصة لـ «إيجيبتك»، إن مقارنة مصر بالأسواق البديلة تُظهر أن العائد في مصر لا يزال تنافسيًا، خاصة في ظل استقرار سياسي وأمني واضح، وزيادة تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وهو ما يطمئن المستثمرين قصيري الأجل.
وأوضح أن ما يُعرف بـ"الهوت موني" (الأموال الساخنة) لا تعتمد فقط على أسعار الفائدة، بل تنظر أيضًا إلى الاستقرار العام، وحجم الاستثمارات المباشرة القائمة، مشيرًا إلى أن دخول مصانع تركية وصينية إلى السوق المصرية، خصوصًا في المنطقة الاقتصادية بقناة السويس، مؤشر قوي على ثقة المستثمرين.
واعتبر معطي أن قرار خفض الفائدة لن ينعكس سلبًا على الجنيه، في ظل تحسّن المعروض الدولاري، وزيادة الصادرات، وتحويلات المصريين في الخارج، بالإضافة إلى تعافي السياحة.
وشدد على أن أكبر المستفيدين من خفض الفائدة سيكونون البورصة وقطاع المشروعات، مؤكدًا أن الفائدة المرتفعة كانت تعيق توسع بعض الاستثمارات، ومع الانخفاض المتوقع، ستُفتح آفاق أوسع للتمويل والاستثمار.
وتوقع معطي في تصريحات خاصة لـ«إيجيبتك»، خفض أسعار الفائدة ليتراوح بين 1% و2%، إلا أنه يرجح كفة الـ2% بسبب توافر عوامل "أريحية" اقتصادية واضحة، أبرزها تراجع معدل التضخم في مصر إلى 11.6% في يوليو الماضي، واستقرار سعر الصرف عند مستوى 48.5 جنيهًا للدولار بعد أن كان تجاوز 51 جنيهًا.
5 دوافع للخفض و4 للتثبيت
بينما يرى الدكتور مصطفى أبو زيد مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية، أن هنالك عديد من المعطيات الداخلية أو الخارجية أمام لجنة السياسة النقدية، قبيل قرارها مساء اليوم، لافتًا إلى ستقرر إما أن تتخذ قرار خفض اسعار الفائدة وتدعم النمو الاقتصادى أو التثبيت لدراسة عدة متغيرات وما بين المسارين هناك عدة عوامل مرئية ذو وجاهة لكلا القرارين، حسب تصريحاته.

دوافع خفض الفائدة
1. تحسن مصادر النقد الأجنبي، عبر زيادة إيرادات السياحة البالغة 12.5 مليار دولار خلال 9 أشهر، ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج إلى 36.5 مليار دولار بنهاية العام المالي 2024-2025، وانتعاشة الاستثمار الأجنبي المباشر ليسجل 9.8 مليار دولار بين يوليو ومارس 2025.
2. تراجع معدل التضخم إلى 13.9% في يوليو 2025 مقابل 14.9% في يونيو.
3. ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى أكثر من 49 مليار دولار بنهاية يوليو 2025.
4. تحقيق فائض في صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي بقيمة 10.1 مليار دولار بنهاية يونيو 2025.
5. توقعات تدفقات دولارية جديدة من صفقات استثمارية كبرى خلال الفترة المقبلة (لم يُعلن عنها رسميًا بعد).
دوافع تثبيت الفائدة:
1. دراسة تأثير الزيادات المرتقبة في أسعار الكهرباء والطاقة خلال الشهرين المقبلين على معدلات التضخم.
2. تقييم الضغوط الموسمية الناتجة عن بداية العام الدراسي وزيادة الطلب على السلع الأساسية.
3. الحفاظ على جاذبية أدوات الدين المصرية للاستثمارات الأجنبية غير المباشرة.
4. مراعاة المتغيرات الاقتصادية العالمية، ومنها الرسوم الجمركية واتجاهات البنوك المركزية الكبرى.
واختتم أبوزيد بالتأكيد على أن القرار النهائي يبقى في يد لجنة السياسة النقدية التي تمتلك كافة البيانات التفصيلية لتحديد المسار الأنسب للاقتصاد المصري.

