«العربي والتاريخ» يشعلان أزمة الشهادات الدولية|خاص
تصاعدت حدة الجدل داخل أوساط المدارس الدولية في مصر بعد البدء الفعلي في تطبيق القرار الوزاري رقم 148 لسنة 2024، الخاص بتدريس مواد الهوية القومية واحتسابها ضمن المجموع الكلي للشهادات الدولية المعادلة للثانوية العامة.
تدريس مواد الهوية القومية
وينص القرار الذي أصدره وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف على إلزام كافة المدارس المرخص لها بتدريس مناهج دولية بتدريس اللغة العربية والتربية الدينية والدراسات الاجتماعية والتاريخ وفق المناهج المصرية الرسمية، على أن يمثل مجموع مادتي اللغة العربية والتاريخ نسبة 20% من المجموع الكلي للشهادة، بواقع 10% لكل مادة من خلال امتحان عام تنظمه الوزارة. وبالنسبة للدبلومة الأمريكية يتم احتساب المجموع بواقع 40% GPA و40% اختبارات دولية و20% للعربي والتاريخ.
القرار الذي بدأ تطبيقه على طلاب الصف العاشر اعتبارا من العام الدراسي 2025/2026، فجر موجة غضب واسعة بين أولياء الأمور، الذين اعتبروا أن التطبيق المفاجئ يهدد مستقبل أبنائهم.
آراء أولياء الأمور
تقول ولية أمر طالبة في الصف الثاني الثانوي بنظام الـ IG بإحدى مدارس الشيخ زايد: "بنتي مخططة من وهي في إعدادي هتدخل طب، وكانت بتذاكر 10 مواد بصعوبة شديدة. فجأة بقت 12 مادة، ومطلوب منها تنجح في العربي والتاريخ بنسبة لا تقل عن 70% بمنهج عمرها ما درسته بالعمق ده. إحنا مش ضد الهوية، لكن ضد التطبيق بأثر رجعي".
ويضيف ولي أمر آخر لطالب بالدبلومة الأمريكية: "إحنا دخلنا ولادنا مدارس دولية بمصاريف تتجاوز 200 ألف جنيه في السنة على أساس نظام تقييم واضح. تغيير قواعد اللعبة قبل التخرج بسنة يعتبر ظلم. الأنظمة التعليمية في العالم كله بتطبق أي تغيير على الدفعات الجديدة، مش على اللي في نص الطريق".
آراء خبراء نفسيين
من جانبه، أوضح الخبير التربوي محمود السعيد أن الأزمة الحقيقية تكمن في العدد، قائلا: "تشمل مواد الهوية القومية اللغة العربية والتاريخ، ما يزيد عدد المواد التي يدرسها طالب الـ IG من 10 إلى 12 مادة، في حين أن طالب الثانوية العامة يدرس 6 مواد فقط، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول مدى العدالة وتكافؤ الفرص بين المسارين".
وأشار السعيد إلى أن القرار المفاجئ تسبب في ضغط نفسي ودراسي هائل على طلاب المدارس الدولية، خاصة في المرحلتين الثانية والثالثة الثانوية، مؤكدا على أهمية مهارات اللغات الأجنبية لدى هؤلاء الطلاب، ورأى أن تدريس العربية والتاريخ بشكل تدريجي منذ المراحل الأولى كان سيكون أكثر منطقية وعدلا.
وفي نفس السياق، دعا الخبير التربوي تامر شوقي إلى ضرورة البحث عن حلول وسط، مؤكدا أنه "من المهم الوصول إلى حلول وسط في أزمة مواد الهوية في المدارس الدولية بما يحافظ على حقوق الطلاب، وقرارات الوزارة، ومنح الدفعات الحالية بعض الاستثناءات".
وطالب أولياء الأمور وزارة التربية والتعليم بإعادة النظر في آلية التطبيق، عبر مقترحات منها تطبيق القرار على الملتحقين بمرحلة رياض الأطفال فقط، أو جعل المادتين مواد نجاح ورسوب دون إضافتها للمجموع للدفعات الحالية، أو تخفيض نسبة النجاح المطلوبة فيها، حفاظا على الاستقرار النفسي والأكاديمي لآلاف الأسر التي التزمت لسنوات بنظام تعليمي محدد.
في المقابل، تتمسك الوزارة بموقفها بأن ترسيخ الهوية الوطنية واجب دستوري وفق المادة 24 من الدستور، وأن نسبة 20% تمثل الحد الأدنى للحفاظ على ارتباط الطالب بلغته وتاريخه، مشددة على أن مواد الهوية تمثل ركيزة أساسية في بناء الشخصية.









