امتحانات في الموعد.. ومنهج لم يكتمل..وعجز المعلمين مستمر |خاص
مع انطلاق العام الدراسي الجديد 2026-2027، عادت أزمة عجز المعلمين إلى الواجهة من جديد، بالتزامن مع استعداد المدارس لتطبيق منظومة التقييمات الجديدة، وفي مقدمتها أول اختبار شهري مقرر خلال الفترة من 18 إلى 22 أكتوبر المقبل.
وبينما تستعد المدارس لتطبيق نظام تقييم يمتد على مدار العام الدراسي، يطرح أولياء الأمور تساؤلات حول مدى عدالة محاسبة الطلاب على اختبارات وتقييمات دورية في ظل استمرار وجود فصول تعاني نقصًا في بعض التخصصات.
فصول بلا معلمين
تقول أم أحمد، ولية أمر لطالبين بالمرحلة الابتدائية في إحدى مدارس إدارة بولاق الدكرور التعليمية، إن أبناءها يذهبون إلى المدرسة يوميًا، لكنهم لا يحصلون على جميع الحصص المقررة.
وتوضح أن بعض المواد، من بينها الرياضيات والعلوم، لا يوجد لها معلم أساسي في فصل نجلها حتى الآن، متسائلة: «إزاي الطالب يتحاسب على امتحان شهر وهو لسه ماخدش المنهج كامل؟»
وتضيف أن أولياء الأمور لا يعترضون على التقييم أو الانضباط، لكنهم يطالبون أولًا بتوفير المعلم داخل الفصل، حتى تكون درجات الطلاب معبرة عن مستواهم الحقيقي، وليس عن حجم ما حصلوا عليه من شرح أو دعم خارج المدرسة.
من جانبه، يقول أبو يوسف، ولي أمر طالب بالصف الأول الإعدادي، إن المشكلة لا تقتصر على عدم وجود المعلم، وإنما تمتد أحيانًا إلى انتظام الحصص، مطالبًا بضرورة الانتهاء من توزيع المعلمين وسد العجز قبل تكثيف التقييمات.
تقييمات مستمرة.. ولكن ماذا عن التدريس؟
وتأتي الأزمة في وقت تتجه فيه وزارة التربية والتعليم إلى تعزيز منظومة التقييم المستمر للطلاب، بما يجعل جزءًا من درجات الطالب مرتبطًا بأدائه خلال العام، وليس فقط بنتيجة امتحانات نهاية الفصل الدراسي.
ويرى أولياء الأمور أن هذا النظام يحتاج إلى توافر شروط أساسية داخل المدرسة، في مقدمتها وجود المعلم وانتظام الحصص، حتى لا تتحول التقييمات إلى عبء إضافي على الطالب والأسرة.
خبير تربوي: العجز يفتح الباب للدروس الخصوصية
وقال الدكتور مجدي حمزة، الخبير التربوي، في تصريح خاص لـ«إيجيبتك»، إن استمرار العجز في بعض التخصصات يمثل خللًا إداريًا يؤثر بصورة مباشرة على قدرة المدرسة على تنفيذ نظام التقييم المستمر.
وأضاف أن الطالب الذي لا يجد المعلم داخل الفصل قد يتجه إلى الدروس الخصوصية لتعويض ما فاته، وهو ما يحمل الأسرة أعباء مالية إضافية ويضعف الدور الأساسي للمدرسة.
وشدد على ضرورة التعامل مع العجز وفق بيانات دقيقة لكل إدارة تعليمية ومدرسة، مع مراعاة ظروف المدارس التي لم تستكمل احتياجاتها من المعلمين عند تنفيذ منظومة التقييم.
مقترحات لسد الفجوة
وترى د. سحر عبده، أستاذة أصول التربية، أن التعامل مع الأزمة لا ينبغي أن يقتصر على إعادة النظر في موعد الامتحان، وإنما يتطلب خطة عاجلة لسد العجز وضمان وصول المعلم إلى الفصل.
وأشارت إلى أهمية الإسراع في إجراءات الاستعانة بمعلمي الحصة والاستفادة من خريجي مسابقات التعيين، إلى جانب وضع آلية واضحة لحصر العجز يوميًا داخل المديريات والإدارات التعليمية.
كما طالبت بتفعيل البدائل التعليمية المؤقتة، ومنها المنصات التعليمية والحصص المسجلة، في الحالات التي يتعذر فيها توفير المعلم بصورة فورية، مع عدم اعتبار تلك الحلول بديلًا دائمًا عن المعلم داخل الفصل.
أولياء الأمور يطالبون بالشفافية
ويطالب أولياء الأمور بإعلان موقف كل مدرسة من العجز في أعداد المعلمين، وإتاحة جداول واضحة للطلاب والمعلمين والحصص، مع تكثيف المتابعة الميدانية من جانب الإدارات والمديريات التعليمية.
كما يطالبون بأن تراعي الوزارة والإدارات التعليمية الفروق بين المدارس عند تطبيق التقييمات، بحيث لا يتحمل الطالب نتيجة نقص في الإمكانات أو الموارد البشرية داخل المدرسة.









