زيادة أيام العام الدراسي.. قرار "نظري" يصطدم بواقع الفصول المكدسة |خاص
أثار إعلان وزارة التربية والتعليم نيتها زيادة عدد أيام العام الدراسي إلى 183 يوماً جدلاً واسعاً داخل الوسط التعليمي، بين من يرى فيها خطوة لرفع كفاءة التعليم، ومن يعتبرها تطبيقاً لنماذج دولية دون مراعاة لطبيعة المدارس المصرية.
وطالب نواب وخبراء تربويون الوزارة بالكشف عن أسباب الزيادة وهل ترتبط باتفاقات أو التزامات دولية، مؤكدين أن المقارنة بالأرقام العالمية وحدها لا تكفي لحل أزمات مزمنة.
فصول مكدسة وبلا تهوية
ويرى الدكتور أحمد شوقي، أستاذ المناهج ، أن الحديث عن زيادة أيام الدراسة يجب أن يسبقه سؤال جوهري: "هل البنية التحتية تتحمل؟" ، ويقول فى تصريحات خاصة لـ إيجبتك، أن "متوسط كثافة الفصل في دول منظمة التعاون الاقتصادي OECD لا يتجاوز 21 طالباً في الابتدائي و23 في الإعدادي. أما في مصر فمازلنا نتحدث عن 45 إلى 50 طالباً في الفصل الواحد. كيف نطلب من المعلم إعطاء محتوى إضافي في ظل هذا التكدس؟".
ويضيف: "مدارس الدول المتقدمة التي نستورد منها النظم مجهزة بوسائل تبريد وتدفئة، وبها أخصائيون نفسيون واجتماعيون بأعداد كافية. عندنا مدارس بلا مراوح تعمل بكفاءة في عز الصيف، ولا يوجد عجز صارخ في المعلمين فقط، بل في الأنشطة والمتابعة".
ويتفق معه الدكتور سامي عبد العزيز، الخبير التربوي، مشدداً على أن "تطوير المناهج وزيادة الأيام لا يجب أن يتم بقرارات مفاجئة وتُجرب على ملايين الطلاب. التعليم ليس حقل تجارب".
ضغط مصاريف جديدة
في المقابل، عبر أولياء الأمور عن تخوفهم من الأعباء المالية المترتبة على إطالة العام الدراسي ، وتقول أم يوسف، ولية أمر من الجيزة: "إحنا أصلاً مش ملاحقين على الدروس والكتب والزي المدرسي. لما تزود أيام الدراسة شهر زيادة، يعني شهر مواصلات زيادة، وشهر مصروف زيادة، وشهر دروس خصوصية زيادة. الوزير بيطبق نظام دولي بس نسي إن دخل الأسرة المصرية غير دخل الأسرة في الدول دي".
ويؤكد محمد حسن، أب لثلاثة طلاب: "المدارس الحكومية مش مؤهلة. الفصل حر جداً في سبتمبر وأكتوبر، والعيال بترجع تعبانة. بدل ما نزود الأيام، وفروا الأول ديسك قاعدين عليه ومروحة شغالة ومعلم بيشرح".
الوزارة بين النموذج الدولي والواقع المحلي
يرى خبراء أن الوزارة تحاول اللحاق بالمعايير الدولية فيما يخص عدد أيام الدراسة الفعلية، حيث يصل المتوسط العالمي إلى ما بين 180 و190 يوماً. لكنهم يحذرون من الفجوة بين "النص" و"التطبيق".
ويطالب النائب فريد البياضي بتوضيح رسمي من وزير التعليم حول طريقة احتساب الـ 183 يوماً، وهل تشمل أيام الامتحانات والأنشطة، وكذلك الكشف عن حقيقة الاعتماد الدولي لنظام البكالوريا المصرية والجهة التي منحته.
ويشير الخبراء إلى أن أي نظام دولي ناجح قام على 3 أركان: معلم مدرب، فصل بكثافة مناسبة، ومنهج متدرج. ويقولون إن غياب ركن واحد ينسف المنظومة كلها.
ويختم الدكتور شوقي: "الهدف من التعليم هو جودة المخرج وليس عدد الأيام في الدفتر. لو زودنا الأيام في فصول مكدسة وبلا إمكانيات، فسنحصل على مزيد من الإرهاق للطالب والمعلم دون أي عائد تعليمي حقيقي".
حتى الآن لم تصدر الوزارة بياناً تفصيلياً يرد على تساؤلات النواب والخبراء حول الجدوى الاقتصادية والتربوية من قرار زيادة أيام الدراسة في ظل الوضع الحالي للمدارس.











