بعد استقالة وزيرة الثقافة
سهير عبد الحميد تفتح ملف "كاتب الظل" في قضية "قوت القلوب الدمرداشية
أعادت الكاتبة سهير عبد الحميد فتح ملف النزاع القضائي بشأن حقوق الملكية الفكرية لكتابها "اغتيال قوت القلوب الدمرداشية.. سيدة القصر"، وذلك عبر منشور على صفحتها بموقع "فيسبوك"، عقب صدور الحكم النهائي من محكمة النقض، واستقالة الدكتورة جيهان زكي من منصب وزيرة الثقافة.
وقالت عبد الحميد إن القضية، رغم حسمها قضائيًا، ما زالت تضم ما وصفته بـ"الظل الأسود"، في إشارة إلى شخص قالت إنه قام بدور "كاتب الظل" في إعداد الكتاب محل النزاع، معتبرة أنه "اللص الحقيقي" الذي لم تتمكن من مقاضاته لأنه ظل بعيدًا عن الواجهة.
وأضافت أن هذا الشخص، بحسب روايتها، حصل على مقابل مادي نظير ما قام به، وكانت لديه طموحات لتولي منصب مهم، إلا أن الأزمة حالت دون تحقيق ذلك، مؤكدة أن "الأيام كشفت غطاء الستر عنه"، على حد وصفها.
وأوضحت الكاتبة أن وجود محرر أدبي أو بحثي أمر طبيعي ومتعارف عليه، إلا أن دوره يقتصر على مراجعة النصوص وإبداء الملاحظات المتعلقة بالصياغة والترتيب، وليس كتابة المؤلف أو نقل أعمال الآخرين. كما أشارت إلى أن "كاتب الظل" له استخدامات معروفة عالميًا، تقتصر غالبًا على كتابة السير الذاتية لبعض الشخصيات، مع الإعلان عن دوره بشكل واضح على العمل المنشور.
واختتمت منشورها بدعوة الوسط الثقافي إلى عدم التعامل مع من وصفتهم بـ"كتاب الظل" في مثل هذه الممارسات، معتبرة أن حماية حقوق المؤلفين مسؤولية جماعية للحفاظ على نزاهة العمل الثقافي.
تفاصيل القضية
وتعود القضية إلى الدعوى التي أقامتها الكاتبة سهير عبد الحميد ضد الدكتورة جيهان زكي، متهمة إياها بنقل أجزاء من كتابها البحثي "اغتيال قوت القلوب الدمرداشية.. سيدة القصر"، معتبرة أن ما جرى يمثل اعتداءً على حقوقها الفكرية والأدبية.
وخلال مراحل التقاضي، أوضحت عبد الحميد أن نسبة النقل بلغت نحو 50% من مؤلفها، مؤكدة أن الأمر لا يتعلق بتشابه في الأفكار أو الاعتماد على مراجع مشتركة، وإنما بنقل أجزاء من عملها البحثي.
وأمام المحكمة، جرى تشكيل لجنة متخصصة لفحص أوجه التشابه بين الكتابين، وانتهت اللجنة إلى ثبوت وجود تعدٍ على حقوق الملكية الفكرية، لتتواصل بعدها إجراءات التقاضي أمام مختلف درجات المحاكم.
حكم النقض يحسم النزاع
وفي نهاية المسار القضائي، أصدرت محكمة النقض حكمها النهائي برفض الطعون المقدمة، وتأييد الأحكام السابقة، مع إلزام الدكتورة جيهان زكي بدفع تعويض مالي قدره 100 ألف جنيه للكاتبة سهير عبد الحميد.
كما تضمن الحكم سحب كتاب "كوكو شانيل وقوت القلوب.. ضفائر التكوين والتخوين" من الأسواق، وعدم إتاحته للبيع أو التداول، بعد ثبوت المخالفة المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية، ليُسدل بذلك الستار على القضية التي استمرت لفترة طويلة وشغلت اهتمام الأوساط الثقافية والإعلامية.
موقف دفاع وزيرة الثقافة
وعقب صدور الحكم، أكد الوكيل القانوني للدكتورة جيهان زكي أن الدستور والقانون يكفلان للخصوم جميع الإجراءات القانونية المتاحة للدفاع عن حقوقهم، بما في ذلك التقدم بالطلبات التي يجيزها القانون، مشددًا على أن اللجوء إلى تلك الإجراءات يأتي في إطار الحق الدستوري في التقاضي.
الملكية الفكرية
وأعادت القضية إلى الواجهة النقاش حول أهمية حماية حقوق الملكية الفكرية للمؤلفين والباحثين، وضرورة الالتزام بضوابط الاقتباس والنقل في الأعمال الفكرية، كما أثارت تساؤلات داخل الوسط الثقافي بشأن مسؤولية الشخصيات العامة والمؤسسات الثقافية في صون حقوق المبدعين وترسيخ ثقافة احترام الإنتاج الفكري.
وكانت سهير عبد الحميد قد طالبت، عقب صدور الحكم النهائي، برد اعتبارها معنويًا، مؤكدة أن القضية لم تكن مجرد نزاع قانوني حول كتاب، وإنما معركة للدفاع عن اسمها وحقوقها الأدبية. كما طالبت وزير الإعلام ضياء رشوان بمراجعة موقفه السابق منها، معتبرة أن احترام أحكام القضاء يجب أن يقترن بإنصاف من تعرض للتشكيك والانتقاص بعد أن حسم القضاء النزاع لصالحه.





