رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مكتبة الإسكندرية تطلق مشروع "عيون مصر"لإعادة اكتشاف الآثار المصرية بالخارج

جانب من الفعاليات
جانب من الفعاليات

أطلقت مكتبة الإسكندرية مشروع "عيون مصر.. من روائع الآثار المصرية في المتاحف العالمية"، خلال ندوة أقيمت على هامش فعاليات الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب، بهدف تعزيز الوعي بالآثار المصرية الموجودة خارج البلاد، وإعادة تقديمها للجمهور من خلال أدوات رقمية حديثة تجمع بين التوثيق والمعرفة والتجربة التفاعلية.

وشهدت الندوة حضور الدكتور أيمن سليمان، مدير مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي بمكتبة الإسكندرية، وأميرة صديق، مديرة مشروع "عيون مصر"، حيث استعرضا أهداف المشروع ورؤيته في توظيف التكنولوجيا الحديثة للتعريف بكنوز الحضارة المصرية المنتشرة في المتاحف والمؤسسات الثقافية حول العالم.

"عيون مصر"

أكد الدكتور أيمن سليمان أن المشروع يأتي في إطار جهود مكتبة الإسكندرية للحفاظ على التراث المصري وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بحضارتها، موضحًا أن الآثار المصرية المنتشرة في العديد من متاحف العالم تمثل سفراء للحضارة المصرية وشواهد حية على عظمة تاريخها الممتد لآلاف السنين.

وأشار إلى أن هذه القطع الأثرية توجد في كبرى المؤسسات الثقافية العالمية في عواصم ومدن مختلفة، من بينها لندن وباريس ونيويورك وتورنتو وموسكو، وهو ما يجعلها جزءًا من الحضور الحضاري المصري على الساحة الدولية.

وأوضح أن المشروع لا يهدف فقط إلى عرض صور أو معلومات عن هذه الآثار، وإنما يسعى إلى تحقيق مفهوم "الاستعادة الرقمية"، عبر استخدام التقنيات الحديثة لإعادة ربط المصريين بتراثهم الحضاري، وإتاحة فرصة التعرف على هذه القطع بصورة تفاعلية رغم وجودها خارج حدود الوطن.

تقنيات حديثة لتقديم التراث بصورة تفاعلية

وأوضح مدير مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي أن مشروع "عيون مصر" يعتمد على مجموعة من المحاور الرئيسية، يأتي في مقدمتها إنشاء معرض رقمي يضم نماذج لعدد من القطع الأثرية المصرية الموجودة في المتاحف العالمية، مع تقديمها باستخدام تقنيات التجسيم ثلاثي الأبعاد التي تمنح الزائر تجربة أقرب إلى مشاهدة القطعة الأصلية.

وأضاف أن المشروع يتضمن أيضًا بطاقات للتراث المعزز، تعتمد على تقنيات الواقع المعزز لتقديم معلومات تفصيلية حول القطع الأثرية، بما يجعل المعرفة الأثرية أكثر سهولة وجاذبية، خاصة للأطفال والشباب، ويساعد على تحويل التعلم من تجربة تقليدية إلى تجربة تفاعلية تعتمد على الاكتشاف والمشاركة.

كما كشف عن إعداد خريطة تفاعلية للآثار المصرية الموجودة بالخارج، تتيح للمستخدمين التعرف على أماكن وجود تلك القطع ومسارات انتقالها من مصر إلى المتاحف والمؤسسات التي تعرضها حاليًا، في إطار جهود توثيق التراث المصري وحفظ ذاكرته رقميًا.

الآثار المصرية

وأشار الدكتور أيمن سليمان إلى أن اختيار اسم المشروع "عيون مصر" يعكس الفكرة الأساسية التي يقوم عليها، باعتبار أن الآثار المصرية المنتشرة حول العالم تمثل نوافذ تطل من خلالها الحضارة المصرية على الشعوب المختلفة، وتحمل رسائل تاريخية وثقافية تعبر عن عظمة مصر وإسهاماتها في مسيرة الإنسانية.

ودعا الشباب إلى التفاعل مع المشروع والاستفادة من الأدوات الرقمية التي يوفرها، مؤكدًا أهمية مشاركة الأجيال الجديدة في الحفاظ على الهوية الحضارية المصرية وتعميق الوعي بقيمة التراث.

إعادة بناء السياق التاريخي للقطع الأثرية

من جانبها، أوضحت أميرة صديق، مديرة مشروع "عيون مصر"، أن كل قطعة أثرية لا تحمل فقط قيمتها الفنية والتاريخية، وإنما ترتبط أيضًا بالمكان الذي خرجت منه وتعكس روح الحضارة التي أنتجتها، مشيرة إلى أن فكرة المشروع انطلقت من البحث عن أفضل وسيلة للتعبير عن "البلد الأم" التي تنتمي إليها هذه القطع.

وأضافت أن المشروع يعمل على إعادة بناء المشهد التاريخي المحيط بكل قطعة أثرية، من خلال توظيف عناصر العمارة المصرية القديمة المرتبطة بمواقعها الأصلية، مثل عمارة سقارة والجيزة وغيرها من المناطق الأثرية، إلى جانب توظيف العمارة الإسلامية في بعض الحالات المرتبطة بقطع ذات طابع تاريخي ممتد مثل حجر رشيد.

وأكدت أن المشروع لا يكتفي بإعادة تقديم المباني التاريخية، بل يهتم أيضًا بإبراز البيئة الطبيعية المحيطة بالآثار، بما تتضمنه من نباتات وحيوانات وطبيعة جغرافية، بهدف تقديم صورة متكاملة عن الحضارة المصرية باعتبارها نتاجًا لتفاعل الإنسان مع بيئته.

الحضارة المصرية بين البناء المادي والقيم الإنسانية

ولفتت أميرة صديق إلى أن الحضارة المصرية لم تقم فقط على الإنجازات المعمارية والفنية، وإنما استندت كذلك إلى منظومة من القيم الإنسانية التي ظهرت في مفهوم "ماعت"، بما يحمله من معاني الحق والعدل والتوازن، وهي قيم شكلت جانبًا أساسيًا من الفكر المصري القديم.

وأكدت أن المشروع يسعى إلى تقديم الحضارة المصرية بصورة شاملة تتجاوز عرض القطع الأثرية إلى الكشف عن الفكر والإنسان والبيئة التي صنعت هذه الحضارة، بما يمنح الجمهور فهمًا أعمق للتراث المصري.

معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب

وتأتي ندوة إطلاق مشروع "عيون مصر" ضمن فعاليات الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب، الذي يقام خلال الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026، بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للكتاب واتحادي الناشرين المصريين والعرب، وبرعاية بنك ABC.

وتشهد دورة هذا العام مشاركة نحو 86 دار نشر مصرية وعربية، إلى جانب برنامج ثقافي موسع يضم 410 فعاليات بمشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم.

كما اختار المعرض المخرج الراحل داود عبد السيد شخصية للدورة الحالية، تقديرًا لإسهاماته البارزة في تاريخ السينما المصرية ومسيرته الإبداعية التي تركت أثرًا مهمًا في الثقافة والفن المصري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء