8 يوليو.. لماذا أصبح يوم استشهاد غسان كنفاني يومًا للأدب الفلسطيني؟
يوافق اليوم 8 يوليو ذكرى اغتيال الأديب والصحفي الفلسطيني غسان كنفاني، أحد أبرز رموز أدب المقاومة الفلسطينية في القرن العشرين، والذي ارتبط اسمه بالدفاع عن القضية الفلسطينية من خلال الرواية والقصة والصحافة والدراسات الأدبية.
ورغم رحيله في سن السادسة والثلاثين، فإن إنتاجه الأدبي ظل حاضرًا في المشهد الثقافي العربي والعالمي، بعدما تُرجمت أعماله إلى لغات عديدة، وأصبحت رواياته مرجعًا لفهم تجربة اللجوء الفلسطيني ومعاناة الشعب الفلسطيني بعد النكبة.
من عكا إلى اللجوء
ولد غسان كنفاني عام 1936 بمدينة عكا الفلسطينية، ودرس في القدس قبل أن تتغير حياته بالكامل مع أحداث عام 1948، حين اضطر إلى مغادرة مدينته مع أسرته بعد سقوطها تحت الاحتلال الإسرائيلي، ليستقروا في مدينة صيدا اللبنانية.
وقد وثق تلك اللحظة التي شكلت نقطة التحول في حياته بجملته الشهيرة: «وحينما وصلنا إلى صيدا أصبحنا لاجئين»، وهي العبارة التي لخصت بداية تجربة اللجوء التي ستصبح فيما بعد محورًا رئيسيًا في معظم أعماله الأدبية.
بعد ذلك انتقل إلى دمشق، حيث واصل دراسته في الأدب العربي، وبدأ اهتمامه بالكتابة والعمل الثقافي، قبل أن يتجه إلى الصحافة والرواية ويصبح أحد أبرز الأصوات الأدبية المدافعة عن القضية الفلسطينية.
القميص المسروق
سافر كنفاني إلى الكويت عام 1955 للعمل في التدريس بوزارة المعارف، وهناك توسعت قراءاته بشكل لافت، إذ كان معروفًا بشغفه الكبير بالكتب، وكان يردد أنه لا ينام قبل الانتهاء من قراءة مئات الصفحات يوميًا، وفي تلك الفترة كتب أولى قصصه القصيرة «القميص المسروق»، والتي فازت بالجائزة الأولى في إحدى المسابقات الأدبية، لتعلن ميلاد كاتب سيصبح لاحقًا أحد أهم روائيي العالم العربي.
وشهدت سنوات الكويت أيضًا بداية معاناته مع مرض السكري، إلا أن ذلك لم يمنعه من مواصلة الكتابة والإنتاج الأدبي، حيث بدأ في رسم مشروعه الثقافي الذي جمع بين الإبداع الأدبي والهم الوطني.
رجال في الشمس
قدم غسان كنفاني عددًا من الروايات التي أصبحت علامات بارزة في الأدب العربي الحديث، وفي مقدمتها «رجال في الشمس» التي تناولت مأساة اللجوء الفلسطيني والصمت العربي، ورواية «عائد إلى حيفا» التي وثقت مأساة الأسر الفلسطينية بعد الاحتلال، إلى جانب أعمال أخرى مثل «أرض البرتقال الحزين» و«أم سعد»و«ما تبقى لكم».
واعتمد كنفاني في معظم أعماله على شخصيات وأحداث مستوحاة من الواقع الفلسطيني، لتتحول رواياته إلى سجل أدبي يوثق معاناة الإنسان الفلسطيني، ويعكس تفاصيل الحياة اليومية تحت الاحتلال وفي المنافي، وهو ما جعلها تحظى باهتمام واسع داخل العالم العربي وخارجه.
شعراء الأرض المحتلة
إلى جانب الكتابة الأدبية، لعب غسان كنفاني دورًا مهمًا في الصحافة العربية، حيث تولى رئاسة تحرير صحيفة «المحرر»، وكتب العديد من المقالات والدراسات التي تناولت القضية الفلسطينية والأدب المقاوم.
كما كان أول من قدم شعراء المقاومة الفلسطينية إلى القارئ العربي، وأصدر كتابه المعروف «شعراء الأرض المحتلة» الذي أصبح مرجعًا أكاديميًا في عدد من الجامعات، فضلًا عن دراساته حول الأدب الصهيوني، والتي حظيت باهتمام كبير في الأوساط الثقافية.
وامتد تأثيره إلى خارج العالم العربي، إذ تُرجمت أعماله إلى 16 لغة، ونُشرت في أكثر من 20 دولة، كما تحولت بعض رواياته إلى عروض مسرحية وإذاعية، بينما اختيرت عدة أعمال له للترجمة إلى اللغة الألمانية في ثمانينيات القرن الماضي.
ذكرى اغتياله يوم للأدب الفلسطيني
في صباح 8 يوليو 1972، اغتالت إسرائيل غسان كنفاني في العاصمة اللبنانية بيروت، بعدما انفجرت عبوة ناسفة زرعت داخل سيارته، ما أدى إلى استشهاده مع ابنة شقيقته لميس حسين نجم، وكان يبلغ من العمر 36 عامًا فقط.
ودفن كنفاني في مقبرة الشهداء ببيروت، ليصبح واحدًا من أبرز رموز الثقافة الفلسطينية وأدب المقاومة، فيما بقيت مقولته الشهيرة: «هناك رجال لا يمكن قتلهم من الداخل» واحدة من أكثر العبارات ارتباطًا باسمه.
وتقديرًا لإسهامه الأدبي والثقافي، اعتمدت المؤسسات الثقافية الفلسطينية يوم 8 يوليو من كل عام يومًا للأدب الفلسطيني، تخليدًا لذكرى الكاتب الذي ارتبط اسمه بالرواية الفلسطينية، وأسهم في نقل معاناة شعبه إلى العالم عبر الأدب والصحافة والفكر.