رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باريس.. حكاية مدينة ولدت على ضفاف السين وأصبحت أيقونة العالم

مدينة باريس
مدينة باريس

في مثل هذا اليوم 8 يوليو من عام 951م تأسست مدينة باريس الحديثة والتي أصبحت عاصمة للدولة الفرنسية منذ ذلك التاريخ وحتى الآن وفي الأزمان القديمة كانت تعيش قبيلة كلتية عرفت باسم الپاريسي فيما يعرف بباريس اليوم وكانت تعيش في جزيرة في نهر السين وهي جزيرة تعرف اليوم باسم إيل دو لا سيتى “جزيرة المدينة”

وفي عام 52 قبل الميلاد، وصلت القوات الرومانية إلى المنطقة وأقامت مستعمرة أطلقت عليها اسم "لوتيتيا"، وسرعان ما بدأت المدينة في التوسع على جانبي نهر السين، حتى عرفت باسم باريس في القرن الثالث الميلادي، ومع بداية القرن السادس، وتحديدًا عام 507، اختار كلوفيس الأول، أول ملوك مملكة الفرنجة الكبرى، باريس عاصمة لمملكته، لتبدأ مرحلة جديدة من الازدهار السياسي.

عاصمة للملوك ومركز للعلم والثقافة

شهدت باريس خلال العصور الوسطى تطورًا كبيرًا، خاصة بعد أن أصبح هيو كابي، كونت باريس ودوق المنطقة المحيطة بها، ملكًا على فرنسا عام 987، حيث بدأت مكانة العاصمة في التصاعد مع قوة الملوك واتساع نفوذ الدولة الفرنسية، وخلال حكم الملك فيليب الثاني بين عامي 1180 و1223، تحولت باريس إلى مركز رئيسي للحكم والثقافة والعلوم، وأصبحت مقصدًا للعلماء والمفكرين، كما ساهم انتشار الكنائس والمعابد حول المدينة في نشأة تجمعات عمرانية جديدة مثل سان جرمان دوبري وسانت جنفييف وسان فيكتور وسان جرمان الأوكسيري، والتي اندمجت تدريجيًا مع النسيج العمراني للعاصمة.

توسع عمراني رسخ مكانة المدينة الفرنسية الكبرى

واصلت باريس توسعها عبر القرون، وكان لعهد الملك شارل الخامس دور بارز في نمو المدينة، بعدما قام نحو عام 1364 بتوسيع سور الضفة اليمنى ذي الأبواب الستة الشهيرة، ما أدى إلى زيادة مساحة العاصمة وتحولها إلى أكبر مدن فرنسا وأكثرها تأثيرًا، ويرتبط اسم باريس تاريخيًا بالقبيلة الكلتية التي سكنت المنطقة أولًا، كما ارتبطت المدينة بلقب "مدينة النور"، بعدما أصبحت عام 1828 أول مدينة في أوروبا تُضاء طرقاتها بمصابيح تعمل بالكيروسين، في إنجاز عكس ريادتها الحضارية والتكنولوجية في ذلك الوقت.

 مسرح الأحداث الكبرى وموطن الإبداع

لعبت باريس دورًا محوريًا في التاريخ السياسي والثقافي لفرنسا، وكانت مسرحًا للعديد من الأحداث الكبرى، وعلى رأسها الثورة الفرنسية، التي جعلت منها رمزًا للحركات السياسية والفكرية والتحولات الاجتماعية، كما حافظت المدينة على مكانتها باعتبارها مركزًا للتجارة والثقافة والفنون، ومع مرور الزمن، أصبحت باريس واحدة من أكبر المراكز الاقتصادية والثقافية في العالم، لما تتمتع به من تأثير واسع في مجالات السياسة والعلوم والإعلام والأزياء والفنون، فضلًا عن مكانتها السياحية التي جعلتها من أكثر المدن جذبًا للزوار عالميًا.

تحتضن باريس مجموعة من أشهر المعالم التاريخية والفنية التي تعكس ثراءها الحضاري، من بينها برج إيفل، وقوس النصر، ومتحف اللوفر، وقصر فرساي، إلى جانب عشرات المتاحف والمسارح التي جعلت منها إحدى أهم عواصم الفن في العالم، كما تضم المدينة مجموعات فنية نادرة ولوحات لأبرز الفنانين العالميين، ما عزز مكانتها كوجهة أساسية لعشاق الثقافة والفنون، وحافظ على دورها كمنارة للإبداع والتنوير على مدار قرون.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء