رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

اللواء أيمن عبد المحسن يكتب لـ إيجبتك: كيف يستثمر نتنياهو التحالف مع أمريكا لإنقاذ شمال إسرائيل؟

اللواء أيمن عبد المحسن
اللواء أيمن عبد المحسن

تأثر مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي بشكل كبير بالمشهد الجيوسياسي المعقد في المنطقة، والتحولات الجذرية التي تشير إلى مزيد من التصعيد العسكري. وقد انعكس ذلك سلباً على نظرية الأمن الإسرائيلي والهاجس الأمني، بعد تعرض المجتمع المدني في العمق الإسرائيلي لإطلاق الصواريخ والمسيرات من قبل الحرس الثوري الإيراني ووكلاء إيران في المنطقة (لبنان واليمن)، مما تسبب في خسائر مادية وبشرية كبيرة. ولم تُعلن هذه الخسائر رسمياً للحفاظ على الروح المعنوية والتماسك الداخلي في إسرائيل.

 كيف يستثمر نتنياهو التحالف مع أمريكا لإنقاذ شمال إسرائيل؟

وهذا الوضع يؤكد وجود ثغرات عديدة في إجراءات تأمين الجبهة الداخلية، وانعكاس ذلك على تراجع ثقة المواطن الإسرائيلي في القيادة الحالية والحكومة المتشددة برئاسة بنيامين نتنياهو، وقدرتها على مواجهة المشاكل الأمنية، وتصاعد التهديدات، وتآكل قدرة الردع والتوازن الديموغرافي لإسرائيل.

أولاً: استثمار التحالف مع الولايات المتحدة

 

دفعت هذه المعطيات رئيس وزراء إسرائيل إلى تكليف جيش الاحتلال باستثمار تحالفه مع الولايات المتحدة في العملية العسكرية ضد إيران، بهدف القضاء على التهديد العسكري والنووي الإيراني باعتباره تهديداً لبقاء إسرائيل وأمن المنطقة. وقد شمل ذلك تكثيف الهجمات العسكرية في اتجاه جنوب لبنان، وتنفيذ توغلات في جنوب سوريا لفرض مناطق آمنة لتأمين مستوطنات شمال إسرائيل.

 

ثانياً: المستوطنات والتجمعات الاستراتيجية المتأثرة في الشمال

 

يضم شمال إسرائيل العديد من المستوطنات الحيوية، خاصة في الجليل الأعلى والجولان، بالإضافة إلى تجمعات سكنية وعسكرية استراتيجية، أبرزها:

 

مستوطنة كريات شمونة – أكبر تجمع سكني في "إصبع الجليل".

 

مستوطنة المطلة – الواقعة على الحدود المباشرة مع لبنان.

 

مستوطنتا ميسكال عام وبيت هلل.

 

مستوطنات هضبة الجولان.

 

المدن الرئيسية في المنطقة الشمالية: نهاريا، عكا، صفد، كرمئيل، العفولة.

ثالثاً: الغضب الشعبي والانتقادات الداخلية

 

رغم الاعتقاد السائد لدى الشعب الإسرائيلي بأنه يلتف حول السلطة في أوقات التهديد الخارجي، إلا أن هناك حالة من الغضب الشعبي في إسرائيل، خاصة في الشمال، مع تصاعد حدة الانتقادات من رؤساء المستوطنات الشمالية للحكومة بسبب نقص الأمن، والمطالبة بنزع سلاح "حزب الله" في لبنان وفرض منطقة آمنة.

 

رابعاً: الإجراءات العسكرية الإسرائيلية على الجبهة الشمالية (لبنان)

 

يعمل جيش الاحتلال على تلبية هذه المطالب من خلال:

 

تكثيف التواجد العسكري على الحدود الشمالية مع لبنان والشرقية مع سوريا.

 

نشر حوالي خمس فرق مدرعة وميكانيكية:

 

الفرقة 91 شرقاً.

 

الفرقة 36 مدرعة في المنتصف.

 

الفرقة 146 مشاة على الساحل الغربي.

 

إصدار أوامر إخلاء للقرى الحدودية حتى شمال نهر الليطاني.

 

تكثيف القصف الجوي وتدمير سبعة معابر تربط شمال الليطاني بجنوبه.

 

استهداف جميع مواقع حزب الله وتنفيذ توغلات عسكرية لتفتيش القرى الجنوبية في لبنان والتأكد من خلوها.

 

فرض السيطرة على جميع التلال المسيطرة تمهيداً لفرض منطقة آمنة قد تصل إلى 8-10 كم.

 

خامساً: الإجراءات العسكرية على الجبهة الشرقية (سوريا)

 

في اتجاه سوريا، خصصت إسرائيل:

 

الفرقة 220 مشاة.

 

الفرقة 98 إبرار جوي (في النسق الثاني لجبهتي سوريا ولبنان).

 

وقامت القوات الإسرائيلية بتنفيذ توغلات في جنوب سوريا لإنشاء منطقة أمنية تمتد إلى ما وراء المنطقة العازلة، مع التركيز على:

 

إزالة البنية العسكرية والتحتية السورية التي تشكل تهديداً لإسرائيل.

 

إقامة اتصال مع المجتمعات الدرزية المحلية والتجمعات الأقلية الأخرى.

 

مواصلة خرق اتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974.

 

تنفيذ عملية عسكرية بجنوب سوريا أطلق عليها "سهم باشان" بدءاً من 2 ديسمبر 2024، بعد ساعات من سقوط نظام بشار الأسد.

 

فرض أمر واقع عبر التوغل داخل المنطقة العازلة والقنيطرة وجبل الشيخ، بذريعة إنشاء منطقة عازلة بين الأراضي السورية وهضبة الجولان المحتلة، وتحقيق الأمن الإسرائيلي.

الخاتمة: أزمة غير مسبوقة واحتمالات سياسية

 

يواجه الموقف الحالي في إسرائيل – نتيجة العمليات العسكرية الجارية على إيران ولبنان وسوريا، بالإضافة إلى الاعتداءات المستمرة في الأراضي الفلسطينية (قطاع غزة والضفة الغربية) – أزمة حادة تُعد الأولى من نوعها منذ حرب أكتوبر 1973م. وهذه الأزمة تنذر باحتمالات تغيير الأوضاع السياسية القائمة، خاصة مع إجراء الانتخابات المقررة خلال شهر أكتوبر القادم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء