متخصصون: البودكاست.. محتوى صاعد بين الفرص الثقافية وتحديات غياب المعايير
برز "البودكاست" كأحد أبرز البدائل الحديثة للبرامج التقليدية في الإذاعة والتلفزيون، ومع تزايد الاعتماد على الهواتف الذكية والمنصات الرقمية مثل Spotify، أصبح البودكاست وسيلة سهلة ومباشرة للوصول إلى المعرفة والترفيه في أي وقت، وبينما يرى البعض أنه أداة فعالة لنشر الوعي والثقافة، يطرح آخرون تساؤلات حول غياب المعايير والرقابة على محتواه، مما يجعله سلاحًا ذا حدين في تشكيل وعي الجمهور.
التطور التكنولوجي
قالت الإعلامية والكاتبة رانيا حسن، إن التطور التكنولوجي في وسائل الإعلام أدى إلى استبدال مصطلح "البرامج" إلى حد كبير بمصطلح "البودكاست"، موضحة أن هذا الشكل الجديد من المحتوى يمكن أن يسهم في زيادة الوعي والثقافة في مختلف المجالات إذا كان هادفًا ويقدم مضمونًا جادًا، أما إذا افتقد الهدف والمحتوى الجيد فإنه قد يكون له تأثير سلبي على وعي الجمهور.
وأضافت حسن، لـ "إيجبتك"، أن البودكاست حتى الآن يسير في اتجاه جيد، خاصة خلال الفترة الأخيرة التي شهدت ظهور العديد من التجارب المميزة، مشيرة إلى أن عدداً من النجوم والشخصيات المعروفة في مجالات مختلفة بدأوا الدخول إلى هذا المجال وتقديم محتوى عبر منصات البودكاست مثل Spotify.
البودكاست والمستقبل
وتابعت أن البودكاست قد يصبح في المستقبل بديلاً للبرامج التلفزيونية التقليدية، لافتةً إلى أن المشهد الإعلامي يتغير سريعًا، وربما تختفي القنوات التلفزيونية تدريجيًا لتحل محلها المنصات الرقمية التي تقدم محتوى متنوعًا، من بينها البودكاست الذي يعتمد غالبًا على استضافة ضيف أو أكثر في حوار يقدمه المذيع.
واختتمت بأن انتشار البودكاست في الفترة الأخيرة يعود بشكل أساسي إلى التطور التكنولوجي وارتباط الجمهور المتزايد بالهواتف الذكية، موضحةً أن المستخدم أثناء تصفحه للتطبيقات على الهاتف قد يتعرض لإعلانات أو مقاطع لبودكاست معين، وإذا كان الموضوع جذابًا فإنه يدفعه للاستماع إليه ومتابعته، وهو ما ساهم في زيادة انتشار هذا النوع من المحتوى.
انتشار البودكاست وغياب المعايير
قالت الإذاعية أسماء أبو عيش بإذاعة البرنامج العام، حول انتشار البودكاست على المنصات المختلفة وما إذا كان يعتبر رافدًا للثقافة، إن انتشار البودكاست في الفترة الأخيرة جعله مجالًا مفتوحًا للجميع، موضحةً أن غياب المعايير الواضحة أو الرقابة قد يؤدي أحيانًا إلى انتشار معلومات غير دقيقة، مشبهة الأمر ببعض المحتوى البسيط المنتشر على الإنترنت مثل وصفات الطعام التي قد تبدو صحيحة في الشكل لكنها لا تعتمد على أسس أو مقادير سليمة.
رقابة ومعايير
وأضافت أبو عيش، أن المشكلة الأساسية في بعض محتويات البودكاست تكمن في عدم وجود جهة مسؤولة يمكن الرجوع إليها أو محاسبتها إذا كانت المعلومات غير صحيحة، مؤكدة أن أي مجال لا تحكمه معايير واضحة للجودة أو آليات للتحقق من صحة المعلومات قد يفتح الباب للأخطاء، باستثناء بعض النماذج الجيدة التي يقدمها مثقفون ومتخصصون.
قيمة ثقافية
وأوضحت أن هناك أيضًا محتوى مميزًا ومفيدًا يُقدَّم عبر البودكاست، خاصة في الموضوعات الثقافية والدينية، مشيرة إلى أن بعض البرامج تتناول مفاهيم مثل تدبر القرآن الكريم وتشرح معاني الكلمات والآيات بطريقة مبسطة، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة أن يتحقق المستمع من المعلومات بالرجوع إلى المصادر اللغوية أو المراجع الموثوقة.
وتابعت أن فكرة التدبر في القرآن تقوم على فهم المعاني من خلال الربط بين الآيات المختلفة التي تتناول الموضوع نفسه، مؤكدة أن هذا الأسلوب يساعد على فهم أعمق للنص القرآني، لكنه يحتاج إلى دقة في الطرح والحرص على أن تكون التفسيرات منضبطة لغويًا ودينيًا حتى لا يتم تداول معلومات غير صحيحة.
وسائل تقليدية وحديثة
واختتمت بالتأكيد على أن البودكاست لن يلغي وسائل الإعلام التقليدية مثل الإذاعة أو التلفزيون، موضحة أن هذه الوسائل ما زالت تمثل مصادر موثوقة للمعلومات، خاصة أن لديها مؤسسات وجهات رقابية يمكن الرجوع إليها في حال وجود خطأ، بعكس البودكاست الذي يعتمد في الغالب على مجهودات فردية، مشيرة إلى أن المستقبل قد يشهد دخول المؤسسات الإعلامية والشركات الكبرى إلى هذا المجال وتنظيمه بشكل أكبر.
البودكاست والعصر الرقمي
قال الشاعر ماجد أبادير، إن البودكاست يمثل ثورة في عالم المحتوى الصوتي في العصر الرقمي، موضحًا أنه عبارة عن سلسلة من الحلقات الصوتية – وأحيانًا المرئية – التي ينتجها شخص أو مجموعة من الأشخاص أو حتى مؤسسات، ويمكن للجمهور الاشتراك فيها والاستماع إليها في أي وقت وبشكل مباشر.
وأضاف أبادير، أن البودكاست يتنوع في أشكاله ومحتواه، فمنه ما يعتمد على استضافة شخصيات مشهورة أو متخصصين في مجالات مختلفة، ومنه البودكاست الفردي الذي يتولى فيه شخص واحد الحديث عن موضوع معين أو تقديم محتوى قصصي أو وثائقي.
ثقافة البودكاست
وتابع أن البودكاست يمكن أن يسهم بشكل كبير في نشر الثقافة بمختلف جوانبها، سواء العلمية أو الفكرية أو الأدبية، مشيرًا إلى أنه يتيح مساحة واسعة لتقديم موضوعات متنوعة ومتخصصة قد لا تجد نفس المساحة في وسائل الإعلام التقليدية.
واختتم بالتأكيد على أن البودكاست قد ينافس الراديو والتلفزيون، بل وقد يحل محلهما في بعض الجوانب، نظرًا لسهولة الوصول إليه في أي وقت دون التقيد بمواعيد بث محددة، إضافة إلى قدرته على تقديم محتوى متنوع يشمل موضوعات مثل الجرائم والتحقيقات ولقاءات مع شخصيات عامة، وهو ما يتناسب مع طبيعة العصر الرقمي وسرعة الوصول إلى المعلومات.




