رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مفلح العدوان: طاقة رمضان تنضج نصوصي المخربشة.. وخلوتي مكان صلاتي|حوار

الأديب الأردني مفلح
الأديب الأردني مفلح العدوان

مفلح العدوان لـ"إيجبتك": 

أنتظر شهر رمضان  بشوق دائما و أقرب إلى جوهر الذات 

رمضان يشحنني بطاقة استثنائية لإنضاج نصوص المخربشة

 خلوتي مكان صلاتي وبوصلتي إنجاز الأعمال الأدبية 

سورة الكهف لها إيقاع خاص في روحي ولي قصة فيها 

ينتمي إلى ذلك الجيل من المبدعين الذين تحرّكوا بحرية بين أكثر من حقل إبداعي، فكتب المسرح والرواية والقصة القصيرة والسيناريو، واشتغل بالصحافة والبحث الثقافي، جامعًا بين الحس الأدبي والرؤية المعرفية، وعلى امتداد مسيرته، قدّم أكثر من عشرين كتابًا تنوعت بين أجناس أدبية متعددة، كما أسس “مختبر السرديات الأردني” عام 2017، وأسهم عبر مناصبه الثقافية في إثراء المشهد الثقافي في بلاده، من بينها إدارته لوحدة الشؤون الثقافية في الديوان الملكي الهاشمي، وإدارة المركز الثقافي الملكي في وزارة الثقافة الأردنية، إنه الأديب الأردني الكبير مفلح العدوان.

وفي حوار مع "إيجبتك" عن شهر رمضان، يكشف لنا “العدوان” عن علاقته الخاصة بهذا الشهر، الذي يراه موعدًا سنويًا مع الصفاء الداخلي والتأمل الهادئ، فبالنسبة له، لا يقتصر رمضان على كونه زمنًا للعبادة فقط، بل يتحول إلى مساحة روحية وإنسانية تمنحه طاقة استثنائية لإنجاز ما تأجل من مشاريع الكتابة، حيث تتلاقى لحظات السكينة مع فعل الإبداع، وتعود الذكريات العائلية وطقوس الطفولة لتمنح الشهر نكهته الخاصة التي ينتظرها بشغف كل عام، وحول هذه التفاصيل تجدونها عبر سطور الحوار التالية:

ماذا يمثل شهر رمضان لك؟ 

- أنتظر هذا الشهر بشوق دائما، كأنني على موعد وجداني معه، ومع أجوائه الروحانية والاجتماعية، والتماس المباشر مع نبض هو أقرب إلى جوهر الذات ارتباطا مع فضاءات من السكينة والطمأنينة والتوق لواحة ندية رضية متصالحة مع الكون والسماء ومساحات التأمل وفضاءات هادئة بعيدا عن صخب اليومي وضجيج ماكينة الحياة.

كيف تؤثر أجواء رمضان على كتابتك في الشعر والأدب؟

هذا الشهر يمثل لي فرصة لإنجاز كثير من المشاريع الكتابية والإبداعية المؤجلة، يشحنني بطاقة استثنائية لإنضاج نصوص كنت خربشتها أو كتابات أفكر فيها، فتتجلى وتتضح معالمها كأنها تنتظر شهر رمضان لأعتكف على إنجازها، بما يليق بصفاء داخلي، يلتقي مع تفكير مركز، ومسارات إبداعية، تتفاعل كلها معا، ليتحقق خلال هذا الشهر ما كان مؤجلا بسبب الانشغالات على مدار الأشهر الماضية.  

أين تفضل الصلاة في رمضان؟ ولماذا؟

خلوتي هي مكان صلاتي، واعتزالي، وتعبدي، وتراتيلي، إنه شهر تكون فيه العبادة مختلفة، وفي معتزلي، وبيتي، ومكاني، أتعبد وأعمل واكتب وأتأمل، هكذا هو رمضان بالنسبة لي، أتشوق له دائما وانتظره بشغف، وحين أتلقيه وأتعبد فيه، أجدني وحدي مع ذاتي وصلاتي، وحدي مع توقي وشوقي، فأختلي بعيدا عن كل ضجيج، كأني احاور كائناتي الخاصة، وجوانب أخرى من حياتي، قبل الصلاة وبعدها، لهذا أقول بأن خلوتي هي مكان صلاتي.

حين تعود للبيت نهارًا.. هل تخلع صفة الأديب؟ أم تبقى حاضرة على المائدة؟

الأدب بالنسبة لو صار متشابكا مع كل تفاصيل الحياة، ليس ادعاءا، ولكن هناك علاقة مشتركة ومتداخلة بين تلقائية الحياة والعمل والعلاقات وبين الكتابة موضوعا وفكرة وتجربة، لذا فصفة الأديب ليست ثوبا أو رداءا نخلعه أو نلبسه متى ما شئنا، فالحياة مستمرة وتسير ونحن نعيشها كأدباء بكل تفاصيلها؛ على المائدة، ومع العائلة، وفي المقهى، وبين الأصدقاء، كل هذا يسير بتلقائية معي في شهر رمضان، بالتوازي مع التقاطات عين الأديب وشغفه للكتابة وتوقه لتجربة روحانية متجددة قد تجد طريقا لها في نص مكتوب، أو قصة، أو فصل من مسرحية.

من هو “بوصلة” يومك الرمضاني وقت الضغط؟

- عادة ما أجعل من شهر رمضان مساحة لتأجيل كثير من الموضوعات والمشاريع التي فيها استهلاك الروح والفكر، لذا أبرمج قبل أشهر من رمضان هذه الحالة بعيدا عن الضغط في سبيل استراحة وطمأنينة وهدء في رمضان، ولك إذا طرأ ضغط ما، ان كان في العمل، أو الجانب الاجتماعي، أو غيره في سياقات الحياة اليومية، عادة ما أفكر بهدوء، لتكون بوصلة فعلي وردة فعلي، هي النيّة الطيب للإنجاز ولتجاوز هذا الضغط، فـعلى قدر النوايا تكون العطايا، وتكون شفافية الروح، وبياض القلب، وصفاء السريرة، لتلتئم بكل هذا بوصلة وجدانية تريحيني، فيها مفاتيح التيسير والكشف والطمأنينة في هذه الحياة.      

هل لك بصمة خاصة في المطبخ خلال رمضان؟ 

- ما زالت أمنية تراودني دائما بأن أتقن الطبخ، لكن للأسف لا مهارة لي في هذا الاتجاه، مع معرفتي بأن الطعام ثقافة، والطبخ فن مهم، وفيه إبداع ومعرفة وتطوير وابتكار، ولذا فأنا أغبط من يمتلك هذه الموهبة.

ولكن تعجبني متابعة بعض التفاصيل في المطبخ وفي تجهيز الوجبات والحلويات، بصفة مراقب ومهتم وواع لخصوصية بعض الوجبات في رمضان كجزء من ثقافة المجتمع، ففي الأردن يكون مفتتح الشهر بوجبة فيها البياض تبركا، وغالبا يكون طبق المنسف، فاللبن من ضرورات بياض بداية الشهر، كذلك القطايف حلوى يومية على المائدة بعد الإفطار، وهكذا، عناك تفاصيل في الطعام اتذوقها ولا أستطيع المشاركة في طبخها، لكني أعي المتعة التي يشعر بها من يجهزها.

أين تكون لحظة أذان المغرب غالبًا؟ وما أول ما تفكر فيه؟

- دائما أكون مع العائلة لحظة أذان المغرب، واحرص على هذا الطقس الأليف والنابض بالمحبة، وبجمع الأسرة، ودفء تلك اللحظات بأجوائها الرمضانية المباركة؛ ولعل من فضائل هذا الشهر الكريم، ذاك التقارب والحنان والمشاعر الصادقة والضحكات النابضة بالحياة للعائلة حول مائدة الإفطار، وفي هذه اللحظات يأخذني التفكير في أسر وعائلات تفتقد هذه اللمة والجمعة، لأسباب منها الحروب والعنف والهجرة فأدعو لله أن جمع شمل تلك العائلات وامنحهم الطمأنينة ونعمة اللقاء على مائدة تجمع كل افراد العائلة، وأكرر اللهم آمين.

ما أجمل ذكرى من رمضان الطفولة لا تفارقك؟

كانت بيت العائلة يتشارك مع مسجد الحي بجدار واحد، لذا فقد كنت أشعر أنني في أيام طفولتي وشبابي في رحاب تلك القداسة، وكأن بيتي هو باحة ملحقة للمسجد، أو أن المسجد فضاء روح عائلتي، فكانت الصلاة في معظم الأوقات فيه، وفي رمضان تكون الحياة مشبعة بطقوس ايمانية تحضر دائما كلما تذكرت تلك الأيام في بيت الطفولة المجاور لبيت الله.

ما السورة أو النص الذي يمنحك سكينة خاصة في رمضان؟

كثيرا ما أقرأ في رمضان سورة الكهف، لها إيقاع خاص في الروح، تضفي على ذاتي هدوءً وسكينة وطمأنينة، إضافة إلى مجازات كثيرة للتأمل وللتفاعل مع حروفها وكلماتها ومسارات أحداثها، لذا فأنا أحرص على أن أقرأها بنفسي وليس استماعا لها من أحد المقرئين، ففي كل آية اتوقف عند حكمة، أو قصة، أو تفصيلة فيها كشف وفتح.

وأنا كتبت بعض قصص من وحي أثر سورة الكهف، وعنوان مجموعتي الأخيرة هو "النباح الأخير"، فيها محاكاة لقصة أهل الكهف، وعلى كل المستويات تستلبني هذه السورة ولا أمل أو أتوقف عن قراءتها بشكل دوري ومستمر.  

موقف بسيط في رمضان علّمك درسًا لا يُنسى؟ 

- ربما شهر رمضان خلال جائحة كورونا كان مختلفا عنه في كل السنوات الأخرى، عندما كان هناك انقطاع وفصل عن كثير من الطقوس الرمضانية، وحالة التخوف والابتعاد وكأن العالم في حالة غيبوبة كاملة، كان شهر رمضان في تلك المرحلة فيه حالة يتم من تفاصيل كثيرة، وفيه أحزان ووفيات وتغير في روزنامة كل شيء في الفعل اليومي لذاك الشهر، وتلك المرحلة، تعلمنا خلاله تفاصيل كثيرة عن نعمة أن تستطيع الالتقاء بعائلتك والجلوس معهم، وممارسة طقوس رمضان على بساطتها ورغم تعودنا عليها، إلا أن صعوبات كورونا جعلتنا نعرف قيمة تلك الأشياء العادية اليومية حين نفتقدها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء