رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد الرحبي: أتفرغ في رمضان لقراءة القرآن الكريم وأتوقف عن الكتابة|حوار

الكاتب العماني محمد
الكاتب العماني محمد بن سيف الرحبي

محمد بن سيف الرحبي في حواره لـ"إيجبتك":

 أتوقف عن الكتابة الإبداعية في رمضان لأنها تتطلب مزاجا رائقا  

الكتابة بالنسبة لي متعة صافية لا ترتبط بمسميات

بوصلتي هو قناعتي أن كل هذا سيمضي وسيغدو من التاريخ

أحب الاستماع لصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد في قراءته لسورة التكوير

أجمل ذكرى من رمضان التعلق بالمذياع وسط أجواء القرية

 

ضمن سلسلة حوارات مع مبدعي الوطن العربي من الأدباء والكتّاب والشعراء، حول طقوش شهر رمضان لديهم؛ نلتقي اليوم مع واحد من أبرز الأسماء الثقافية في المشهد الأدبي الخليجي، جمع بين الإبداع الشعري والسردي والكتابة المسرحية، والعمل الثقافي المؤسسي، عُرف بحضوره الفاعل في الحياة الثقافية بسلطنة عُمان، وبإسهاماته المتنوعة في الكتابة الأدبية ووالصحفية، إلى جانب اهتمامه بإدارة المشاريع الثقافية وتنظيم الفعاليات والرحلات ذات البعد المعرفي، وهو الكاتب العُماني الكبير والروائي والمسرحي محمد بن سيف الرحبي.

وفي حوار مع “إيجبتك” كشف "الرحبي" عن طقوسه الخاصة في شهر رمضان، موضحا العلاقة المختلفة التي تجمعه بالكتابة خلال الشهر الفضيل؛ إذ يؤكد أنه يكاد يتوقف عن الإبداع، مفضلًا التفرغ للعبادة وقراءة القرآن الكريم، حيث يختم المصحف ثلاث أو أربع مرات، إلى جانب قراءات في الجوانب الدينية والاجتماعية؛ وإلى نص الحوار كاملا: 

 

- كيف تؤثر أجواء رمضان على كتابتك؟

مع شهر رمضان فإنني أكاد أتوقف عن الكتابة، إذ أني معتاد على الكتابة صباحا، ومع أجواء الصوم فِإني لا أجد رفيقي بجوار لوحة المفاتيح، وهما الشاي والماء، الكتابة الإبداعية تتطلب مزاجا رائقا وليس من السهل أن تولد الكلمات في غياب ما يبلل العقل والحلق، لذلك أتفرغ أكثر لقراءة القرآن الكريم حيث أختم المصحف لثلاث أو أربع مرات خلال الشهر، مع بعض القراءات في الجوانب الدينية والإجتماعية، إذ حتى القراءات الأدبية والنقدية آخذ إجازة منها.

- أين تفضل الصلاة في رمضان؟ ولماذا؟

بجوار البيت مسجد صغير أفتتح قبل عامين تقريبا، وقبلئذ كنت أداوم على صلاة التراويح في جامع السلطان قابوس الأكبر، والذي يبعد نحو خمسة كيلو مترات تقريبا من بيتي، فالأجواء الروحانية في فضاءاته الخارجية والداخلية آسرة، والأهم تلك الأصوات العذبة للأئمة فيه، ولكن غالبا فإن الحارة التي أسكنها بها عدة مساجد وجوامع.

- حين تعود للبيت نهارًا.. هل تخلع صفة الأديب؟ أم تبقى حاضرة على المائدة؟

في سائر حياتي الإجتماعية لا أرتدي صفة الأديب، لأن الكتابة بالنسبة لي متعة صافية لا ترتبط بمسميات، من نوع الأديب والروائي والمسرحي، تلك صفات يطلقها الآخرون علينا من باب التقدير، لكني مع عائلتي وأصدقائي فيكفيني أني أقدم لهم الإنسان الذي أكونه، حبا واحتراما، أما في البيت على وجه الخصوص فلست إلا أخا كبيرا للجميع، يحرص على راحة من يشاركونه مشوار هذه الحياة كأسرة، يقضي معظم أوقاته في البيت، مع كتاب يقرؤه أو يكتبه، إذ لكل منّا مهمة في الحياة، لهم ولي، يمضون فيها.

- من هو “بوصلة” يومك الرمضاني وقت الضغط؟

لا أعاني من ضغوط تستنزفني، فلقد حددت أولوياتي، خاصة بعد انحيازي لفكرة التقاعد المبكر، وقد طلبته عندما كنت في الخامسة والأربعين عاما، متفرغا لما أحبه، القراءة والكتابة والسفر، و"بوصلتي" إن كان ثمة من ضرورة لهذه البوصلة هو قناعتي أن كل هذا سيمضي وسيغدو من التاريخ، سواء أكان الضغط سببه زحام ما قبل معرض الكتاب في مسقط أواخر مارس المقبل، كوني صاحب دار نشر، أو ترتيبات الرحلة القادمة، كوني أنظم رحلات ثقافية تحت إشرافي، ووجهتانا القادمتان فيتنام والأندلس.

 

- هل لك بصمة خاصة في المطبخ خلال رمضان؟

لا، حيث يوجد من يقوم بالمهمة خير مني بما ليس فيه هناك للمقارنة، فجدولي بعد صلاة العصر حضور درس لمدة نصف ساعة، ثم الرياضة (المشي) ما يقارب ساعة، وبعدها استرخاء مع كتاب أو الاستماع للقرآن حتى موعد الإفطار.

- أين تكون لحظة أذان المغرب غالبًا؟ وما أول ما تفكر فيه؟

أكون في البيت، لكن تتكاثر الدعوات لتناول الإفطار من أشخاص أو جهات، ومع محاولتي للاعتذار عن عدم تلبيتها إلا أنها تصل مع ذلك إلى ثلث أيام الشهر الفضيل تقريبا، وأبدأ بالتمر واللبن وبعض الفواكه فقط، متجنبا المنبهات أو المعجنات، إلا بعد أداء صلاة المغرب، فأعود إليها قليلا.

- ما أجمل ذكرى من رمضان الطفولة لا تفارقك؟

التعلق بالمذياع، وسط أجواء القرية، حيث النخيل ورفاق الطفولة، ساعين إلى الإسراع بالوقت البطيء قدر مستطاعتنا من ألعاب، فيأتي المذياع ببرامجه وقراءاته، إذ يغيب التلفزيون عن قريتنا لعدم وجود كهرباء فيها، كان ذلك في نهايات سبعينيات القرن الماضي، وبداية الثمانينيات، أكاد أعرف جدول البرنامج الإذاعي الذي يملأ ساعات يوم صيفي طويل ما أقساه على الصائم، أما قمة الذكريات في ذلك الوقت فكانت ذهابنا لشراء قطع الثلج من بائع يأتي بعد صلاة العصر، وفيما يكون الهبوب الحارق يشوي وجوهنا فإن ما يسيل من القوالب الثلجية من ماء نشعر أنه من أنهار الجنة التي ذكرت في القرآن الكريم، وكانت تلك القطع البيضاء بالكاد تكفي لنهنأ بماء بارد وقت الفطور، أما بقية الوقت فإننا نعود لشرب الماء من الجرار الفخارية المعلقة على أغصان الأشجار من حولنا، إذ كان بيتنا الصيفي يقع وسط حقول النخيل، وقبل أن يرتفع آذان العشاء مؤذنا لصلاة التراويح فإن أعيننا تكون قد غفت من فرط التعب، والاسترخاء الذي تجده بعد يوم يرهق طفولتنا فوق ما يتخيله جيل اليوم.

- ما السورة أو النص الذي يمنحك سكينة خاصة في رمضان؟

لا أجد تحديدا معينا، خاصة من القرآن الكريم ويرتبط بالشهر الفضيل، لكني أحب الاستماع لصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد في قراءته لسورة التكوير، أستعيدها مرات ومرات، خاصة مع سهولة الوصول إليها عبر تطبيقات الهاتف، ذلك التجلّي الذي يصنعه صوت المقرئ وهو يسرد مشاهد يوم القيامة حيث يتهاوى كل شيء مهما بلغت عظمته بقدرة خالق عظيم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء