المفتي يحذر من الممارسات غير الأخلاقية وخطابات الإلحاد والشذوذ
حذر الدكتور نظير عياد مفتي الديار المصرية، من بعض الممارسات غير الأخلاقية التي تُروّج تحت دعاوى الحرية وما يصاحبها من خطابات الإلحاد والشذوذ الفكري والسلوكي، مؤكدًا أن مثل هذه الممارسات تمثل خطرًا على الأمن القومي والفكري، داعيًا من أراد التعلم الصحيح إلى الرجوع لأهل الاختصاص الذين يمتلكون أدوات الفهم والتأصيل.
وأوضح مفتي الديار المصرية أن الدين في أول آياته دعا إلى العلم، مستشهدًا بقول الله تعالى «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ» [العلق: 1]، إذ أن هذا العلم يشمل مختلف المجالات وليس علم الدين وحده، لقوله تعالى «قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَايَعْلَمُونَ» [الزمر: 9].
ونبه مفتي الجمهورية إلى أن المعرفة في الإسلام تقوم على الجمع بين الوحي المسطور والوحي المنظور الذي هو الكون وما فيه، ومن ثم يمكن الاستفادة من معطيات العلم الحديث والفضاء الرقمي لخدمة الدين وفق آليات صحيحة تضمن الدقة والموضوعية وتمنع التحيز، موضحًا أن بعض القضايا المستجدة في العلوم الطبية والاجتماعية تتطلب من المفتي الاستعانة بآراء المتخصصين للوصول إلى الحكم الشرعي المنضبط.
أبرز التحديات التي تواجه تجديد الخطاب الديني
أشار المفتي إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه عملية تجديد الخطاب الديني تحديد طبيعة العلاقة بين الدين والعلم، موضحًا أن الدين هو الإطار القيمي والأخلاقي الذي يوجّه مسار العلم ويضبط استخدامه، في حين يبقى العلم وسيلة لفهم سنن الله في الكون وتسخيرها لخدمة الإنسان وتنمية الحياة. وأكد أن هذا التوازن يقوم على ثلاث دوائر متكاملة تحكم العلاقة بين الدين والعلم: دائرة الاختصاص، ودائرة التعاون بين العقل والدين، ودائرة الحاكمية والمحكومية التي تجعل الدين المرجعية العليا التي تضبط مسار العلوم والمعارف بمنظومة من القيم والمبادئ والأخلاق، ليبقى التعاون بين الدين والعلم تعاونًا تكامليًا يحقق مصلحة الإنسان ويصون الحضارة من الانحراف أو الإفراط.
وأكد أن بعض من يتحدّون وجود الخالق غاب عنهم إدراك حدود العقل البشري الذي يقف عاجزًا أمام الغيب، مستشهدًا بقوله تعالى «وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا» [الإسراء: 85]، داعيًا إلى قراءة علمية واعية للنصوص الدينية بعيدًا عن التطرف أو الجمود حتى يتحقق التجديد المنشود الذي يخدم الدين والإنسان معًا، مختتمًا كلمته بالتأكيد على أن الفهم الصحيح لطبيعة العلاقة بين العلم والدين يسهم في تجاوز مظاهر الانغلاق والتشدد والانفلات الفكري، مبينًا أن الدين يعنى بالعلاقة بين الخالق والمخلوق، بينما يهتم العلم بظواهر الكون والحياة من طب وهندسة وفلك وغيرها، وكلاهما يستأنس بالآخر لتحقيق التوازن والارتقاء الإنساني.


