رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مفتي الجمهورية يناقش ملامح انطلاق العمل بمركز الإمام الليث بن سعد

جانب من مناقشة انطلاق
جانب من مناقشة انطلاق العمل بمركز الإمام الليث

اجتمع الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، اليوم الإثنين، بمكتبه بمقر دار الإفتاء المصرية، بالشيخ، أحمد بسيوني، مدير مركز الإمام الليث بن سعد لفقه التعايش، أحد المراكز المستحدثة التابعة لدار الإفتاء، وبعض المشايخ أعضاء المركز؛ لمناقشة ملامح الانطلاقة الأولى للمركز وخطته العلمية في خدمة قضايا التعايش والعيش المشترك.

وخلال اللقاء، أكد مفتي الجمهورية، أن تأسيس المركز يأتي في إطار رؤية دار الإفتاء لتوسيع نشاطها العلمي والفكري، واستثمار تراث الأئمة المصريين الكبار في بناء خطاب ديني رصين يعزّز قيم التسامح والاحترام المتبادل.

الإمام الليث بن سعد

ولفت إلى أن الإمام الليث بن سعد يمثل أحد النماذج المضيئة في تاريخ الفكر الإسلامي، إذ جمع بين سعة العلم، ونقاء الفهم، ورحابة العقل، وهي القيم التي يسعى المركز إلى ترجمتها في دراساته ومشروعاته القادمة.

ووجه مفتي الجمهورية بضرورة أن يتبنى المركز رؤية واضحة تركز على إبراز مفهوم فقه التعايش من منظور علمي راسخ، مع فتح آفاق التعاون مع المراكز البحثية داخل الدار وخارجها، وتنظيم فعاليات علمية تسهم في تعريف الأجيال الجديدة بروح الفقه  الوسطي الأصيل.

وثمن ما يبذله القائمون على المركز من جهد مخلص، مؤكدا أن دار الإفتاء ستظل حاضنة لكل مشروع علمي يخدم مقاصد الشريعة، ويعزز صورة الإسلام السمحة في وجدان الناس.

من جانبه، أعرب لشيخ، أحمد بسيوني، عن خالص شكره وتقديره للمفتي؛ على ما يقدمه من دعم وتوجيه دائم، مؤكدا أن المركز يسعى في مرحلته التأسيسية إلى بناء قاعدة معرفية متينة، ووضع خطة بحثية متكاملة تتناول قضايا التعايش من منظور فقهي معاصر، مستلهمًا منهج الإمام الليث بن سعد في الانفتاح والاجتهاد.

ولفت  مدير مركز الإمام الليث بن سعد، إلى أن المركز يعمل على إعداد مجموعة من الدراسات والندوات التعريفية تمهيدًا لإطلاق نشاطه العلمي بشكل موسَّع خلال الفترة المقبلة.

وفي ساق آخر، أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الديار المصرية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن التراث الإسلامي يشكل أساسًا راسخًا للاجتهاد في إصدار الفتاوى، وأن الإفادة منه ضرورة لتحقيق مصالح الأمة في ظل التحديات المعاصرة.

وأوضح أن التعامل مع التراث يجب أن يكون بمنهج علمي يقوم على التوازن والاعتدال دون إفراط ولا تفريط، إذ يمثل حصيلة فكرية ضخمة خلفها الأئمة والعلماء والمفكرون عبر العصور.

وأفاد المفتي، أن الموقف من التراث الإسلامي في زماننا قد تباين على ثلاثة اتجاهات رئيسة؛ فهناك من غلا في التمسك به حتى جعل منه مرادفًا لصحيح الدين، ودعا إلى الالتزام بكل ما ورد فيه من أقوال ومذاهب دون نظر في تغير الزمان والمكان، معتبرًا أن هذا الموقف قاصر لا يعبر عن روح الإسلام.

ولفت إلى أن السلف، رحمهم الله، لو عادوا مرة أخرى للحياة لتغيرت مواقفهم وآراؤهم بما يتناسب وواقع الحياة اليوم، بينما ذهب آخرون إلى نقيض ذلك فأنكروا التراث وعدوا الرجوع إليه تخلفًا ودعوا إلى القطيعة معه والانجرار خلف النظريات المادية حتى ولو خالفت الدين.

وبيّن أن هذا الموقف يجانب المنهج العلمي السليم ويتجاهل القيمة الحضارية والفكرية للتراث الإسلامي، بينما الاتجاه الثالث يتمثل في الموقف الوسط بين هذا وذاك، وهو ما عليه منهج الأزهر الشريف جامعًا وجامعة، فيأخذون منه ما يتناسب وواقع الناس اليوم، ويرفضون الأخذ بالأقوال والآراء التي قيلت في سياقات تاريخية معينة.

المنهجية المثلى للتعامل مع التراث

وقال مفتى الديار المصرية: “إن المنهجية المثلى للتعامل مع التراث تقوم على أربعة أركان أساسية هي نفي صفة العصمة عنه، لأنه جهد بشري قابل للخطأ والصواب، وأن التعامل معه ينبغي أن يكون وفق المنهجية التي أشار إليها الفيلسوف ابن رشد رحمه الله؛ ننظر في الذي قالوه من ذلك وما أثبتوه في كتبهم؛ فما كان منها موافقًا للحق قبلناه منهم وسُررنا به وشكرناهم عليه، وما كان منها غير موافق للحق نبَّهْنَا عليه وحذرناهم منه وعذرناهم»، مضيفًا : ”وقد بين ابن رشد أن النظر في كتب القدماء واجب بالشرع لمن يمتلك ذكاء الفطرة والعدالة الشرعية والفضيلة العلمية والخلقية". 

وأكد أن الأمر الثاني الاستثمار، ونقصد به استثمار الصحيح من التراث في خدمة الإنسانية اليوم، وما يمكن أن يسهم في بناء الحضارة الإنسانية، الأمر الثالث، التجاوز، ونقصد به تجاوز الأقوال و الآراء الشاذة والضعيفة والتي لا تتناسب وواقع الناس اليوم، بحيث نتجاوزها إلى الاجتهاد والتجديد وصياغة الأقوال الجديدة التي تتحقق بها مصالح الناس في العاجل والآجل.

واختتم الأمر الرابع، الاعتبار والدراسة والبحث وهو يتمثل في النظرـ على سبيل المثال ـ فيما وقع من خلاف في القرن الأول فإنه يجب أن يدرس في إطار البحث العلمي والعبرة التاريخية فقط، وألا يسمح له أن يمتد إلى حاضر المسلمين ومستقبلهم، بل يجمد من الناحية العملية تجميدًا تامًا، ويترك حسابه إلى الله تعالى، مصداقًا لقوله سبحانه: “تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون".

جاء ذلك خلال المحاضرة التي ألقاها الدكتور نظير محمد عياد، بكلية الشريعة والقانون، بجامعة العلوم الإسلامية في ماليزيا، تحت عنوان «التراث كأساس للاجتهاد في إصدار الفتاوى .. التحديات وأهمية الحفاظ على مصلحة الأمة»، وذلك بحضور الشيخ أحمد بن فواز علي فاضل، مفتي ماليزيا، والسفير كريم السادات، سفير مصر لدى ماليزيا، والدكتور شريف فودين محمد، رئيس جامعة العلوم الإسلامية، والدكتور مشداد حسب الله، نائب رئيس الجامعة، والأستاذ محمد عز الدين، مدير مركز معرفة التراث الإسلامي بالجامعة، إضافة إلى عدد من القيادات الدينية والعلمية الماليزية.

 

جانب من مناقشة انطلاق العمل بمركز الإمام الليث
جانب من مناقشة انطلاق العمل بمركز الإمام الليث

 

جانب من مناقشة انطلاق العمل بمركز الإمام الليث
جانب من مناقشة انطلاق العمل بمركز الإمام الليث

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء