معنى حديث "إذا تبايعتم بالعينة وأخذتُم أَذناب البقر وتركتُم الجهاد"
يبحث الكثير من الناس عن معني الأحاديث النبوية المطهرة التي وردت في كتب السنة وروها الصحابة رضوان الله عليهم، عن خير الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.. وفي هذا الإطار يسلط “إيجبتك” الضوء على معنى (إذا تبايعتم بالعينة) في حديث روى عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: “إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ.”
وأوضح الدكتور عطيه شاهين أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر وعضو لجنة فتوى الأزهر، معني “إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ العينة”، وهى حيلة يحتال بها بعض الناس على التعامل بالربا، فالعقد في صورته: بيع، وفي حقيقته: ربا، موضحًا أن معنى “بيع العينة” أن يبيع الشيء بالآجل، ثم يشتريه نقدًا بثمن أقل، كما لو باعه سيارة بعشرة آلاف مؤجلة إلى سنة، ثم اشتراها منه بتسعة آلاف فقط نقدا، فصارت حقيقة المعاملة أنه أعطاه تسعة آلاف وسيردها له عشرة آلاف بعد سنة، وهذا هو الربا، ولهذا كان هذا العقد (بيع العينة) محرماً.
وَجاء في معنى “أَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ يعني: للحرث عليها، لأن من يحرث الأرض يكون خلف البقرة ليسوقها، موضحًا أن معنى ”وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ" ليس المراد بهذه الجملة والتي قبلها ذم من اشتغل بالحرث واهتم بالزرع، وإنما المراد ذم من اشتغل بالحرث ورضي بالزرع حتى صار ذلك أكبر همه، وقدم هذا الانشغال بالدنيا على الآخرة، وعلى مرضاة الله تعالى، ولا سيما الجهاد في سبيل الله.
لافتًا إلى أن هذا كقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أي: تكاسلتم وملتم إلى الأرض والسكون فيها. أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الْآخِرَةِ أي: إن فعلتم ذلك، فحالكم حال من رضي بالدنيا وقدمها على الآخرة، وسعى لها، ولم يبال في الآخرة. فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ التوبة/38.
الحديث يدل على الزجر الشديد والنهي الأكيد عن فعل هذه المذكورات
وأكد أن الإنسان مهما تمتع في الدنيا، وفعل ما فعل في عمره، فهذا قليل إذا ما قورن بالآخرة، بل الدنيا كلها من أولها إلى آخرها لا نسبة لها في الآخرة لافتًا إلى أن معني “تَرَكْتُمْ الْجِهَادَ” يعني تركتم ما يكون به إعزاز الدين، فلم تجاهدوا في سبيل الله بأموالكم، ولا بأنفسكم، ولا بألسنتكم.
ولفت إلى أن معنى سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا أي: عاقبكم الله تعالى بالذلة والمهانة، جزاءً لكم على ما فعلتم، من التحايل على التعامل بالربا، وانشغالكم بالدنيا وتقديمها على الآخرة، وترككم الجهاد في سبيل الله، فتصيرون أذلة أمام الناس.
واستدل بقول الشوكاني رحمه الله: "وسبب هذا الذل ـ والله أعلم ـ أنهم لما تركوا الجهاد في سبيل الله، الذي فيه عز الإسلام وإظهاره على كل دين عاملهم الله بنقيضه، وهو إنزال الذلة بهم".
وقال في معنى “حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ” أي: يستمر هذا الذل عليكم، حتى تعودوا إلى إقامة الدين كما أراد الله عز وجل، فتطيعوا الله في أوامره، وتجتنبوا ما نهاكم الله عنه، وتقدموا الآخرة على الدنيا، وتجاهدوا في سبيل الله.
وأكد الأزهر، أن الحديث يدل على الزجر الشديد والنهي الأكيد عن فعل هذه المذكورات في الحديث، لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ذلك بمنزلة الردة، والخروج عن الإسلام، فقال: حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ. كما يحث الحديث على الجهاد في سبيل الله، وأن تركه من أسباب ذل هذه الأمة أمام غيرها من الأمم.









