أستاذ حديث بجامعة الأزهر: أي رجل يؤذي زوجته يفتقد المروءة
قال الدكتور نادي عبد الله، أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر، إن النبي، صلى الله عليه وسلم، وضع منهجا عمليا في التعامل مع زوجاته، ليعلمنا كيف نحقق الاستقرار الأسري، مضيفا وكان منهجه صلى الله عليه وسلم، يراعي طبيعة المرأة التي جبلت عليها قبل أن تكون زوجة.
ولفت إلى أن الأساس في هذا المنهج هو البعد الإنساني في تعامله صلى الله عليه وسلم مع زوجاته، هذا التعامل الذي انعكس في مساندة السيدة خديجة له عندما أخبرها بأمر الوحي: "فقالت خديجة كلا والله ما يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق".
وشدد على أن التعامل مع الزوجة يجب أن يكون من منطلق الشرع، مستشهدا بقول الله سبحانه وتعالى :" وعاشروهن بالمعروف"، سواء كان هذا المعروف قولًا أو فعلًا.
إيذاء الزوجة من مساوي الأخلاق
وحذر من السلوكيات السلبية التي انتشرت في بعض المجتمعات، من الإيذاء البدني أو اللفظي للزوجات، وهؤلاء الذين يؤذون زوجاتهم يفتقدون إلى أدنى درجات المروءة، لأنهم بذلك خالفوا منهج النبي، الذي ما ضرب امرأة قط، بل كان صلى الله عليه وسلم يعاملهن بالرفق واللين والرحمة.
وبين أن هذا السلوك- إيذاء الزوجة- من مساوي الأخلاق، يقول صلى الله عليه وسلم: "إنما النساء شقائق الرجال ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم"، لافتا إلى أن التعامل بالمعروف بين الزوجين ينعكس على الأسرة وانتشار المودة والسكينة بين الزوجين.
وأوضح الدكتور نادي عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم، رغم انشغاله ببناء دولة دعوًة وتعليمًا ونهضة ورقيًا، إلا أنه لم يكن ينشغل عن زوجاته، بل كان يعاملهن بالحسنى واللطف، فكان يظهر ذلك لهن من أجل أن يبث في قلوبهن الطمأنينة والهدوء الذي تحتاج إليه المرأة بفطرتها.
وأضاف أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يقول للسيدة عائشة إني أعلم متى تكون راضية ومتى تكون غاضبة منها، عندما تكون راضية تقول "لا ورب محمد"، وعندما تغضب تقول "لا ورب إبراهيم". فتقول عائشة رضوان الله عليه "والله يا رسول الله، ما أهجر إلا اسمك"، مضيفا تلك حالة من الود بين الزوجين، وهذا ما نحتاجه في بيوتنا اليوم.
وأفاد أن السيرة النبوية عندما تحكي لنا هذه المشاهد العملية من حياة النبي صلى الله وسلم، من أجل أن تربي أمته على هذا المنهج الإنساني الراقي في التعامل بين الزوجين، محذرا من خطورة إفشاء أحد الزوجين اسرار الحياة الزوجية.
وعلل بأن هذا السلوك يؤدي إلى هدم الأسرة، كما أنه يعد خيانة للميثاق الغليظ الذي قطعه كل من الزوجين للآخر، ويجب على الرجل أن ينظر إلى زوجته نظرة شفقة ولطف، لأن هذا السلوك يؤدي إلى حالة من الود بين الرجل وزوجته.
جاء ذلك خلال اللقاء الأسبوعي لملتقى السيرة النبوية، الذي عقده الجامع الأزهر، اليوم الأربعاء، تحت عنوان: "مكانة الزوجة في السنة المطهرة"، بحضور كل من الدكتور علي مهدي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، والدكتورنادي عبد الله، أستاذ الحديث وعلومه بالجامعة، وأدار اللقاء الأستاذ إسماعيل دويدار، رئيس إذاعة القرآن الكريم.
يذكر أن ملتقى "السيرة النبوية" الأسبوعي يعقد الأربعاء من كل أسبوع في رحاب الجامع الأزهر، تحت رعاية الدكتور أحمد الطيب، شيخ الازهر، وبتوجيهات من الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر، بهدف استعراض حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وإلقاء الضوء على المعالم الشريفة في هذه السيرة العطرة، وبيان كيفية نشأته وكيف كان يتعامل مع الناس وكيف كان يدبر شؤون الأمة، للوقوف على هذه المعاني الشريف لنستفيد بها في حياتنا.


