عالم أزهري يوضح حقيقة حديث «التسبيح للرجال والتصفيق للنساء»
أكد الدكتور نادي عبد الله، أستاذ الحديث بجامعة الأزهر، أن حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: «التسبيح للرجال والتصفيق للنساء»، حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم، مؤكدا أن بعض الناس فهموه فهما خاطئا، فظنوا أن المقصود به أن الرجال هم فقط من يؤمرون بالتسبيح والذكر، بينما النساء ليس لهن نصيب من ذلك.
وأضاف أن هذا الفهم غير صحيح، لافتا إلى أن الحديث لا علاقة له بالذكر أو العبادة، بل هو توجيه نبوي متعلق بكيفية تنبيه الإمام أثناء الصلاة إذا حدث أمر طارئ، موضحا أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أرشد الرجال إلى التسبيح لأن صوت الرجل مرتفع فيسمع من بعيد، وأرشد النساء إلى التصفيق لأن صوتهن عادة أخفض، والتصفيق وسيلة أكثر فاعلية في التنبيه.
وأكد أن هذا هدي نبوي رفيع يحافظ على أدب المرأة في صلاتها ويصون حياءها، لأن رفع صوتها في الصلاة قد يُلفت الأنظار أو يحدث فتنة، لافتا إلى أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أراد حفظ كرامة المرأة ووقارها، وليس التقليل من شأنها أو عبادتها.
التسبيح للرجال
وردا على من يظن أن الحديث يدل على أن صوت المرأة عورة، قال الدكتور نادي عبد الله: هذا فهم خاطئ، فالحديث خاص بحالة الصلاة فقط، أما خارجها فللمرأة أن تتحدث وتذكر الله وتتعامل بشكل طبيعي، كما قال تعالى: «والذاكرين الله كثيرا والذاكرات».
ونوه إلى أن الإسلام كرم المرأة وجعلها شريكة في العبادة والدعوة والذكر، وأن هذا الحديث يرسخ أدبا في العبادة وليس تفرقة بين الجنسين، مبينا أن الفهم الصحيح للنصوص هو السبيل لرد الشبهات التي تُثار حول السنة النبوية. جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية سالي سالم، ببرنامج حواء، المذاع عبر قناة الناس، اليوم الاثنين.
وفي سياق مختلف، قال الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، إن الحق يعلو ولا يُعلى عليه، فقد انتفضت ضمائر الأحرار شرقًا وغربًا واهتزت أصوات الشرفاء من أحرار نساء ورجال وأطفال وشيوخ في كثير من أقطار العالم تستنكر مجازر عزة وفلسطين التي أبكت قلب الإنسان وذبحت ضميره وسودت صحفه في التاريخ الحديث.
جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمي الذي تنظمه جمعية سانت إيجيديو بالعاصمة الإيطالية روما، تحت عنوان «اللقاء العالمي من أجل السلام».
وأضاف شيخ الأزهر الشريف، أن الحق يعلو ولا يعلى عليه، مشيرًا إلى أن ضمائر الأحرار في الشرق والغرب قد انتفضت رفضًا للمجازر التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني في غزة.
وأكد شيخ الأزهر أن أصوات الشرفاء من النساء والرجال والأطفال والشيوخ ارتفعت في مختلف أنحاء العالم استنكارًا لما يجري في فلسطين، من جرائم أبكت الإنسان وذبحت ضميره، موضحًا أن هذه المجازر ستبقى وصمة عار سوداء في صفحات التاريخ الحديث.
وأعرب الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، عن تقديره للأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين، ودوره البارز في نشر ثقافة السلام وتعزيز الأخوة الإنسانية، وترسيخ قيم التعايش الإيجابي وقَبول الآخر.
وخلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، اقتبس الرئيس الإيطالي مجموعة من العبارات التي أدلى بها شيخ الأزهر حول السلام، حيث قال الرئيس الإيطالي:«في هذا المقام، أودّ أن أذكّركم بكلمات الإمام الأكبر شيخ الأزهر، الذي تحدّث فيها عن ضرورة العمل على نشر الأخوة الإنسانية، وترسيخ الحوار بين الأديان، وشدّد على ضرورة أن نرفع جميعًا راية السلام بين الجميع، بدلًا من راية الانتصار، وضرورة تغليب صوت العقل والحكمة، وأن نجلس جميعًا على طاولة الحوار، وأن نتحلّى بالشجاعة لتحقيق سلام حقيقي».
وأكد الرئيس الإيطالي أهمية الاستماع إلى صوت الرموز الدينية والشخصيات التي تتحلّى بالحكمة، كالبابا ليون الرابع عشر، بابا الكنيسة الكاثوليكية، والأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، مشيدًا بوثيقة الأخوة الإنسانية التاريخية التي وقّعها فضيلته مع قداسة البابا فرنسيس، مشدّدًا على أن قوة التسلّط والسيطرة يجب أن نواجهها بالقوة الهادئة والسلطة الروحية للمؤسسات الدينية، وأهمية العمل على جعل هذا الصوت مسموعًا وعاليًا لتحقيق السلام، وتهيئة بيئة خالية من الصراعات والحروب للأجيال القادمة في المستقبل.

