أزمة على أبواب الوفد.. عجز بالملايين وإدارة «على الهامش»
أزمة "وجودية" تضرب "الوفد" وجريدته.. وأمين الصندوق يحذر: عجز شهري بـ 2 مليون جنيه وتهديد بـ "إعلان إفلاس"
أطلق الدكتور ياسر حسان، أمين صندوق حزب الوفد، تحذيراً غير مسبوق من "أزمة وجودية" ومالية "خطيرة جداً" تتهدد كيان الحزب وجريدته، مؤكداً أن الجريدة تواجه خطر "إعلان الإفلاس" نتيجة عجز شهري يتجاوز مليوني جنيه.
وفي تصريحات خاصة لـ “إيجيبتك، أشار حسان إلى أن الزيادات الأخيرة في الأجور فاقمت الفجوة المالية، مشدداً على أن "العجز يزيد عن 2 مليون جنيه كل شهر" في ميزانية الجريدة وحدها.
ووصف أمين الصندوق الموقف بأنه "صعب جداً وخطير جداً على تواجد الجريدة نفسها"، لاسيما أن الزيادات الأخيرة "ليس لدينا مصادر تمويل لها".
"إدارة سيئة" وقرارات مالية غير مفوضة
وجه حسان انتقادات لاذعة لآلية التعامل مع الأزمة، واصفاً الإدارة الحالية بأنها "إدارة سيئة جداً".
وكشف عن اتخاذ قرار بالتوقيع على اتفاق الزيادات دون علم أو تفويض من أمين الصندوق أو المكتب التنفيذي للحزب، مشيراً إلى أن نائباً، وهو عضو في الهيئة العليا، وقّع هذا الاتفاق وهو "غير مفوض".
وطالب أمين الصندوق بضرورة "إعادة هيكلة الجريدة"، وهو القرار المعطل منذ عامين رغم تعيين رئيس لمجلس إدارتها.
وأكد حسان أنه كان "ضد" التوقيع على التزامات مالية لا يمكن للحزب سدادها، مشيراً إلى أن التعامل مع الأزمة "كان يجب أن يختلف".
ديون بـ 26 مليون جنيه.. ونفي لبيع المقر
وتطرق حسان إلى ملف الديون والأصول، مؤكداً أن إجمالي المبالغ المستحقة على المدينين للحزب، والمدرجة في الميزانية حتى عام 2024، تبلغ حوالي 25.5 إلى 26 مليون جنيه، واصفاً هذا الرقم بأنه "كبير" في ظل الظروف الراهنة.
وأشار إلى أنه أصدر بياناً سابقاً بأسماء المدينين وأرقامهم.
وفي سياق آخر، نفى أمين الصندوق نفياً قاطعاً صحة ما يتردد حول عرض مقر الحزب أو أصوله الثابتة للبيع، واصفاً من طرح هذا الأمر بأنه شخص "غير قيادي أو مسؤول" وكلامه "كلام إنشا".
وشدد حسان على أن بيع الأصول الثابتة يتطلب موافقة الجمعية العمومية لحزب الوفد ويخضع لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، ولا يملكه لا رئيس الحزب ولا الهيئة العليا.
وفيما يخص التبرعات، أكد حسان أنه "لم ير تبرعات" من الأشخاص الـ 7 الذين تعهدوا بسد العجز، باستثناء تبرعات مقدمة من النائب حازم الجندي والنائب طارق عبد العزيز.
ومن المقرر أن تُعرض تقارير الخلافات حول بعض المدينين على الهيئة العليا للحزب في اجتماعها القادم، والمقرر عقده في أوائل شهر فبراير (حوالي يوم 3 فبراير).

يأتي هذا في الوقت الذي أعلن فيه رئيس حزب الوفد زيادة الحد الأدنى للأجور العاملين بجريدة الوفد اللسان ال‘علامي للحزب.
وذكر أن هناك 7 أعضاء من الهيئة العليا تكفلوا بتمويل فروق الحد الأدنى بمبلغ يقدر بحوالي 700 ألف جنيه.
وهم: الدكتور ياسر الهضيبي، الدكتور أيمن محسب، النائب طارق عبدالعزيز، النائب حازم الجندي، النائب عبدالباسط الشرقاوي، والمهندس ياسر قورة.
قرارات "باطلة" وديون بـ 229 مليونًا في ذمة الإدارة
في تصعيد حاد، وجه فؤاد بدراوي، نائب رئيس حزب الوفد، سهام النقد مباشرة إلى رئيس الحزب، الدكتور عبد السند يمامة، مطالباً بإدارة رشيدة للأموال.
وانتقد بدراوي إعلان رئيس الحزب زيادة الحد الأدنى لأجور العاملين بالجريدة، مشيراً إلى أنه فوجئ بقرار يلزم أمين الصندوق بتطبيق الزيادات وصرف مكافآت نهاية الخدمة بخصم المبالغ من التبرعات المخصصة لانتخابات 2025.
ووصف القرار بأنه "باطل ومنعدم الأثر لعدم عرضه على المكتب التنفيذي"، مؤكداً أن رئيس الحزب "يتجاهل مؤسسات الحزب".
وطالب بدراوي رئيس الحزب بإعادة تحصيل مبلغ 29 مليون جنيه من مديونيات الحزب لدى الـ غير، إلى جانب تحصيل 200 مليون جنيه تبرعات تعهد بها مرشحون سابقون، مشدداً على أن حل الأزمة ليس في بيع الأصول.
يمامة يتمسك بالقيادة ويُحمّل الأزمة للإدارات السابقة.. والهيئة العليا تطالب بالرحيل
وفي المقابل وبدوره، رد الدكتور عبد السند يمامة، موضحاً أن ديون الحزب تتجاوز 120 مليون جنيه، وهي ديون "موروثة عن إدارات سابقة"، مؤكداً أنه تسلم الحزب "في حالة مالية حرجة" بعد إنفاق رصيد تجاوز 100 مليون جنيه قبل توليه المسؤولية. وتعهد يمامة بالدفاع عن اللسان الإعلامي للحزب قائلاً: "لن أكون رئيسًا يُغلق صوت الوفد".
في المقابل، صدر بيان رسمي شديد اللهجة من عدد من أعضاء الهيئة العليا لحزب الوفد، طالبوا فيه رئيس الحزب بتقديم استقالته الفورية، متهمين القيادة الحالية بـ "غياب المؤسسية"، و"ضعف التواصل مع الشارع"، و"الغموض المالي"، ومؤكدين أن استمرار هذا النهج أدى إلى "اهتزاز صورة الحزب التاريخية" ومطالبين بتشكيل لجنة لدعوة الجمعية العمومية لانتخاب رئيس جديد.





