رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"حذاء" تحت القبة| من طلعت رسلان لـ زكي بدر.. مواقف هزت قبة المجلس وأثارت الجدل

مجلس النواب المصري
مجلس النواب المصري

لم تكن قبة البرلمان المصري دائماً منبراً للحوار الهادئ والتشريع الرصين، بل شهدت على مدار تاريخها الممتد لحظات من التوتر والاشتباكات اللفظية التي وصلت أحياناً إلى التراشق بالألفاظ الخارجة واستخدام العنف الرمزي. 

هذه الحوادث، التي وثقها سجل البرلمان، لم تكن مجرد نوبات غضب عابرة، بل كانت تعكس أحياناً أزمات سياسية عميقة وصراعات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، أو بين الأغلبية والمعارضة.

هذا التقرير عبر إيجبتكِ يسلط الضوء على أبرز هذه الوقائع التي هزت قاعة المجلس، وأظهرت كيف يمكن أن تتحول قاعة التشريع إلى ساحة للمناوشات الكلامية والتي وصلت أحيانًا للتشابك بالأيدي.

 

 

الصفعة الكبرى ثمن البذاءة الوزير زكي بدر.. أول حذاء يرفع تحت قبة سيد قراره

تعتبر واقعة وزير الداخلية الأسبق، زكي بدر، في يوم 20 فبراير عام 1989، هي اللحظة الفالة التي فتحت الباب على مصراعيه أمام استخدام الألفاظ الخارجة تحت قبة البرلمان.

 ففي جلسة مخصصة لمناقشة استجواب مقدم ضده من الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، الممثلة بـ57 نائبِا، انفجر بدر في سيلاً من الشتائم ضد رئيس الحزب، فؤاد باشا سراج الدين، متباهياً بامتلاكه لمعلومات شخصية عن قادة المعارضة، متطرقًا إلى بيت الباشا ومديرة منزله ليلى المغازي.

الأمر لم يتوقف عند الشتائم، بل تطور بشكل درامي عندما قام النائب الوفدي، طلعت رسلان، بخلع حذائه وصفع الوزير على وجهه، تم طرده من الجلسة، وبطلب ممهور من 57 نائب تم قفل باب المناقشة ضد وزير الداخلية. 

لم يقف الأمر عند ذلك، فهذه الواقعة غير المسبوقة أدت إلى إسقاط عضوية رسلان من البرلمان، بينما واصل بدر إهانته للنواب قائلاً: "اقعدوا يا ولاد …."، في مشهد لا يزال حاضراً في ذاكرة الحياة البرلمانية.

 

 

حذاء طلعت السادات

لم تكن واقعة "حذاء طلعت رسلان" الأولى والأخيرة تحت القبة.

في عام 2006، وفي جلسة لمجلس الشعب، اتهم النائب المستقل طلعت السادات (ابن شقيق الرئيس الراحل أنور السادات) رجل الأعمال والقيادي البارز في الحزب الوطني الديمقراطي، أحمد عز، بالفساد والتلاعب بالبورصة لتحقيق ثروات ضخمة.

خلال الجلسة، اشتعلت مشادة كلامية حادة بينهما، ووصل الأمر إلى ذروته عندما خلع طلعت السادات حذاءه في وجه أحمد عز في محاولة لضربه، وهو ما أثار ضجة واسعة داخل القاعة وتدخل رئيس المجلس أحمد فتحي سرور لفض الاشتباك.

لم تكن الواقعة مجرد خلاف شخصي، بل كانت انعكاسًا لصراع نفوذ حقيقي. كان أحمد عز حينها أمينًا للتنظيم في الحزب الوطني، ويُعتبر أحد أقوى رجال الأعمال المقربين من جمال مبارك، نجل الرئيس. 

أما طلعت السادات، فكان معروفًا بمعارضته الشديدة لسياسات الحزب الوطني وفساد مسؤوليه.

أدت هذه الواقعة إلى إحالة طلعت السادات إلى لجنة القيم بالبرلمان، وتبارى رجالات الحزب الوطني في الدفاع عن “عز” أثناء الجلسة، إلا أنها لم تمنعه من مواصلة اتهاماته بالفساد.

أحمد عز
أحمد عز

النائب كمال أحمد.. تاريخ من المواقف المثيرة للجدل

يشتهر البرلماني السابق كمال أحمد “الناصري المذهب” بتاريخه الحافل بالمواقف الجريئة والمثيرة للجدل داخل البرلمان. 

ولكن واقعة ضربه للنائب توفيق عكاشة بالحذاء في برملن 2015 كانت الأشهر والأحدث، رغم أن تاريخه حافل بالمواقف والمناوشات.

أبرز مواقف البرلماني السابق كمال أحمد  تحت قبة سيد قراره

واقعة البيضة: في سبعينيات القرن الماضي، وفي حضور الرئيس الراحل أنور السادات، وقف كمال أحمد حاملاً بيضة احتجاجًا على ارتفاع أسعارها، وهو ما دفع السادات للرد عليه قائلاً: "عيب يا كمال، أنت في حضرة رئيس الجمهورية".

ضرب توفيق عكاشة بالحذاء: كان آخر مواقفه اللافتة هو ضرب النائب والإعلامي توفيق عكاشة بالحذاء، وذلك بعد استضافته للسفير الإسرائيلي في منزله. 

برر كمال أحمد فعلته بأنها كانت "احترامًا للشهداء ورفضًا للتطبيع"، مؤكدًا أن الحذاء كان موجهًا لمن يسعون لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وأنه سيكرر فعلته كلما قابله.

<strong>النائب كمال أحمد منفعلا على توفيق عكاشة</strong>
النائب كمال أحمد منفعلا على توفيق عكاشة

 "شتيمة العليمي".. عودة للتاريخ

في دورة 2012، شهدت قاعة المجلس واقعة أخرى عندما وجه النائب زياد العليمي “المحسوب على تيار شباب الثورة” إساءة إلى وزير الدفاع حينها، المشير محمد حسين طنطاوي

أثارت هذه الواقعة غضباً عارماً بين النواب، واضطر العليمي في النهاية إلى تقديم اعتذار رسمي بعد إصرار النواب على إحالته للجنة القيم.

معارك لفظية في قاعة الموازنة

لم تكن قاعة البرلمان مسرحاً للشتائم المباشرة فقط، بل شهدت مناوشات لفظية حادة بين النواب والوزراء، خاصة خلال مناقشات الموازنة العامة. من أبرز هذه المواقف، مشادة وزير المالية الأسبق، يوسف بطرس غالي، مع النائب علاء عبد المنعم، عندما قال الوزير للنائب "متنططش كتير"، ليرد الأخير بغضب "احترم نفسك".

وفي واقعة أخرى، كشفت بعض التسجيلات عن استخدام بطرس غالي لألفاظ خارجة أثناء تعليقه على قضية هدم العقارات المخالفة، قائلاً: "لازم ….. اللي جابوهم"، وهي الواقعة التي أثارت استياء النواب.

علاء عبد المنعم وعمر جلال هريدي.. سباب متبادل

النائب علاء عبد المنعم كان أيضاً طرفاً في مشادة شهيرة مع النائب عن الحزب الوطني، عمر هريدي، في برلمان 2009. 

بعد أن وصف الأخير عبد المنعم بـ "المرأة اللعوب"، رد عبد المنعم بوصفه بـ "العاهرة"، وهو ما أثار ضجة كبيرة في القاعة.

النائب أشرف بدري الدين
النائب أشرف بدري الدين

"حذاء بدر الدين" و"نائب الرصاص".. صراع المواقف تحت القبة

في عام 2009، قام النائب أشرف بدر الدين، عضو جماعة الإخوان المسلمين، برفع حذائه في وجه النائب نشأت القصاص، المنتمي للحزب الوطني. 

جاء هذا الموقف خلال مناقشة الجهود المصرية لإغاثة قطاع غزة، بعدما اتهم القصاص المعارضة بالعمل لصالح "أعداء مصر"، في إشارة إلى حركة حماس.

في اليوم التالي، عاد بدر الدين إلى المنصة وكرر فعلته، رافعًا حذاءه ومصرحًا: "كان الجلاء يتم بالدماء.. والآن يتم الجلاء بالحذاء"

هذا التصرف أثار حفيظة رئيس المجلس آنذاك، فتحي سرور، الذي حذره من تكراره.

وأدت هذه الواقعة إلى إيقاف عضوية بدر الدين في البرلمان لمدة عام كامل.

"أنت قليل الأدب".. عراك وتلاسن بين “وفدي” و"وطني"

 

شهدت لجنة "الدفاع والأمن القومي" في البرلمان 2009 مشادة كلامية حامية بين النائب الوفدي محمد عبد العليم داود والنائب عن الحزب الوطني مجدي عرفة.

 بدأ الخلاف كمزاح تطور بسرعة إلى تلاسن حاد، كاد أن يتحول إلى عراك بالأيدي لولا تدخل النواب الآخرين.

بدأت المشكلة عندما قدم النائب داود طلب إحاطة يتعلق بسرقة أحكام قضائية من منزل ناشط سياسي، ورفض تعليقات النائب عرفة على طلبه. تصاعد الخلاف عندما قال داود ل"عرفة": "إنت مين إنت عشان تتكلم كده"، وأضاف: "الأصناف اللي زيك تاخد تعليمات وتنفذها وبس، أما أنا فأديك تعليمات، أنا ريسك"، واتهمه بـ"قلة الأدب وعدم الاحترام".

من جانبه، رد عرفة على داود بنفس الحدة، متهماً إياه بـ"السفالة وقلة الأدب"، وقال له: "إنت اتجننت عشان تتكلم كده". 

استمرت المشادة في التصاعد، مما دفع رئيس اللجنة إلى التهديد برفع الجلسة واستنكار سلوك النائبين، بينما حاول النواب الآخرون الفصل بينهما لمنع تحول التلاسن إلى عراك.

هذه الحوادث، رغم غرابتها، تبقى جزءاً من تاريخ الحياة النيابية في مصر، وتظل شاهداً على لحظات التوتر السياسي والاجتماعي التي انعكست داخل قبة البرلمان.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء