صدفة "وفدية" تجاهلها عبد السند يمامة| وفاة جميع زعماء الوفد في شهر أغسطس
يُعرف شهر أغسطس بأنه شهر الصيف والهدوء في العديد من أنحاء العالم، إلا أنه يحمل دلالة خاصة ومميزة في تاريخ حزب الوفد المصري العريق، حيث يلقي بظلال من الحزن على أعضاء الحزب ومحبيه، لارتباطه بذكرى رحيل ثلاثة من أبرز زعمائه التاريخيين.
إنها "صدفة وفدية" فريدة من نوعها، تجمع بين مصطفى النحاس، وسعد زغلول، وفؤاد سراج الدين.
صدفة أثارت الكثير من التأملات والتساؤلات حول علاقة القدر بتاريخ هذا الحزب العريق.
وتبقى هذه الصدفة التاريخية شاهدة على ارتباط مصير زعماء الوفد بهذا الشهر، الذي قد يكون حافلاً بالأحزان، ولكنه أيضاً مليء بالذكرى والتقدير لتاريخ هؤلاء الزعماء الذين شكلوا جزءاً لا يتجزأ من تاريخ مصر الحديث.
"وفدية الصدفة".. أغسطس شهر رحيل زعماء الوفد
البداية كانت مع زعيم الأمة سعد زغلول، الذي توفي في 23 أغسطس عام 1927، بعد سنوات من الكفاح من أجل استقلال مصر. ولم يكن رحيله مجرد حدث عابر، بل كان نقطة تحول في مسار الحركة الوطنية، وتسبب في حالة من الحزن العميق في جميع أنحاء البلاد.
بعده جاء مصطفى النحاس، الرجل الذي حمل لواء الوفد بعد زغلول، وقاد الحزب في أصعب الظروف. وقد توفي في 23 أغسطس عام 1965، في نفس اليوم الذي توفي فيه زغلول، بعد 38 عاماً من رحيل الأخير. وهي صدفة غريبة أضافت بعداً رمزياً للرابط التاريخي بين الزعيمين.
ولم تنته الصدفة عند هذا الحد، بل تجددت في نفس الشهر مع فؤاد سراج الدين، سكرتير عام الوفد، الذي توفي في 9 أغسطس عام 2000.
ورغم أنه لم يرحل في نفس يوم زغلول والنحاس، إلا أن رحيله في نفس الشهر عزز من فكرة "أغسطس شهر الحزن الوفدي"، وأكد أن هذا الشهر هو نقطة التقاء تاريخية لزعماء الحزب.
هذه "الصدفة الوفدية" لم تكن مجرد تواريخ، بل تحولت إلى تقليد سنوي داخل الحزب، حيث يحيي أعضاؤه في كل عام ذكرى رحيل هؤلاء القادة، ويتذكرون كفاحهم وتضحياتهم.
ويعتبر هذا التقليد وسيلة للحفاظ على تاريخ الحزب، وتذكير الأجيال الجديدة بقيمه ومبادئه التي أرساها مؤسسوه.
ولا تزال محط اهتمام العديد من المؤرخين والسياسيين، فبينما يرى البعض أنها مجرد مصادفة لا تحمل دلالات خاصة، يذهب آخرون إلى أنها تعكس قدراً تاريخياً يربط مصير قادة هذا الحزب بشهر أغسطس، الذي شهد أيضاً أحداثاً تاريخية أخرى مهمة في مسيرة الحزب.
يمامة يتجاهل ذكرى فؤاد سراج الدين باعث الوفد الجديد
بيد الأمر لم يخلو من غرابة بعدما أثار تجاهل ذكرى وفاة فؤاد سراج الدين جدلًا واسعًا في أروقة حزب الوفد خلال السنوات الأخيرة، وظهرت انتقادات موجهة لرئيس الحزب، الدكتور عبد السند يمامة، بهذا الخصوص.
ففي شهر أغسطس من العام الماضي، أُثيرت حالة من الاستياء بين أعضاء الهيئة العليا للحزب وقياداته التاريخية بسبب عدم إحياء ذكرى رحيل فؤاد باشا سراج الدين في جريدة "الوفد" الرسمية.
وهو ما اعتبره البعض " شيئا لا يمكن السكوت عنه " و"تجاهلاً لتاريخ الحزب ورموزه".
وأيضًا في خطابه اليوم السبت 23 أغسطس تجاهل "يمامة" الإشارة من قريب أو بعيد لذكرى "الباشا".
لكن في احتفالية هذا العام، والتي أقيمت في 23 أغسطس 2025، لاحظ بعض المراقبين أن تركيز رئيس الحزب عبد السند يمامة في خطابه كان على الزعيمين سعد زغلول ومصطفى النحاس، حيث أكد على أن ذكرى رحيلهما "تظل محطة مضيئة في تاريخ مصر الوطني"، وتحدث عن كفاحهما في سبيل الحرية والاستقلال، بينما لم يُذكر اسم فؤاد سراج الدين بشكل صريح في بعض العناوين الرئيسية للتقارير الإعلامية التي غطت الحدث، مما قد يفسره البعض كنوع من التجاهل أو التقليل من شأن دوره.


