من غزة إلى الضفة.. لماذا أثار خطاب ماكرون بالأمم المتحدة غضب نتنياهو
أثار خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، غضبا واسعا في إسرائيل، بعدما انتقد استمرار الوضع الإنساني في قطاع غزة، وشكك في الحديث عن إحلال السلام بالقطاع في ظل عدم فتح الطريق أمام دخول المساعدات الإنسانية، كما انتقد السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وقال ماكرون خلال كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة إن المجتمع الدولي لا يمكنه الاكتفاء بالحديث عن السلام بينما تستمر المعاناة في غزة، متسائلا عن جدوى الاعتراف بالدولة الفلسطينية إذا لم يترافق ذلك مع خطوات فعلية على الأرض.
وأضاف الرئيس الفرنسي: «ما هي مصداقيتنا إذا واصلنا التراخي إزاء غزة؟»، منتقدا ما وصفه بالسلام المعلن، وقال إن هذا السلام «لم يفتح ولو للحظة واحدة الطريق مجددا أمام المساعدات الإنسانية»، قبل أن يتساءل عما إذا كان العالم سيقف مكتوف الأيدي أمام مشهد «ينبغي أن يشعرنا بالخجل جميعا».
ولم يقتصر خطاب ماكرون على الأوضاع في غزة، بل انتقد أيضا التطورات في الضفة الغربية، محذرا من أن السياسات الإسرائيلية هناك تجعل الوصول إلى حل يقوم على دولتين أكثر صعوبة.
نتنياهو يهاجم ماكرون.. «السخافة المروعة»

وجاء الرد الإسرائيلي الأبرز من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي هاجم تصريحات ماكرون بشدة، خصوصا ما قاله الرئيس الفرنسي بشأن نشاط حركة حماس في الضفة الغربية.
وقال مكتب نتنياهو إن «السخافة المروعة» في تصريح ماكرون «مذهلة»، في إشارة إلى قول الرئيس الفرنسي خلال خطابه إن حماس لم تكن نشطة في الضفة الغربية.
واستند نتنياهو في رده إلى هجوم وقع الأحد، قبل يومين من خطاب ماكرون، وأسفر عن مقتل الإسرائيلي نتانيل شكروْن، الذي يحمل الجنسية الفرنسية أيضا، في هجوم نسبته إسرائيل إلى أحد عناصر حماس في الضفة الغربية.
وقالت مصادر إسرائيلية إن نتنياهو اعتبر حديث ماكرون متجاهلا لهجمات حماس في الضفة، بينما أوضحت مصادر دبلوماسية فرنسية لاحقا أن ماكرون كان يقصد أن حماس «لا تحكم» الضفة الغربية، وليس أنها لم تكن موجودة أو ناشطة فيها.
وتشير التقارير الإسرائيلية إلى أن حماس لا تسيطر على الضفة الغربية كما تسيطر على قطاع غزة، لكنها تمتلك وجودا هناك، ونفذت أو نسبت إليها هجمات ضد إسرائيليين، وهو ما جعل العبارة التي استخدمها ماكرون محور الرد الإسرائيلي على خطابه.
سموتريتش يتهم ماكرون بالكذب

وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أكثر حدة في رده على الرئيس الفرنسي، إذ قال صراحة إن «الرئيس ماكرون يكذب»، ردا على تصريحاته بشأن نشاط حماس في الضفة الغربية.
واستشهد سموتريتش بالهجوم الذي وقع الأحد وأسفر عن مقتل نتانيل شكروْن، قائلا إن «إرهاب حماس» يمثل جزءا مهما من الهجمات التي تشهدها الضفة الغربية، ومتهما الحركة بتغذية ما وصفه بالإرهاب العربي في الضفة.
ولم يتوقف هجوم سموتريتش عند الرد على تصريحات ماكرون، إذ ربط الوزير الإسرائيلي بين موقف الرئيس الفرنسي وبين مستقبل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، محذرا من أن حكومة إسرائيلية يقودها، بحسب تعبيره، يائير جولان وأفيجدور ليبرمان وإيزنكوت قد تعمل على إخلاء مستوطنات، وهو ما قال إنه قد يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية في قلب إسرائيل.
ماكرون ينتقد «السلام المزعوم» في غزة
ويأتي التصعيد الإسرائيلي في مواجهة خطاب فرنسي حمل انتقادات مباشرة للتعامل مع الوضع في غزة، إذ رفض ماكرون الاكتفاء بالإعلان عن تحقيق السلام، وقال إن الواقع الإنساني على الأرض لا يعكس ذلك.
وفي كلمته، أشار الرئيس الفرنسي إلى أن اعتراف عدد من الدول بالدولة الفلسطينية لا ينبغي أن يبقى مجرد إجراء رمزي، وقال إن السؤال الحقيقي يتعلق بما يحدث على الأرض، خصوصا في قطاع غزة.
وضرب ماكرون المنصة بقبضته خلال حديثه عن غزة، قبل أن يتساءل عن مصداقية المجتمع الدولي إذا استمر في عدم التحرك، منتقدا استمرار الأزمة الإنسانية وعدم فتح الطريق أمام المساعدات، في موقف عكس استمرار الخلاف الفرنسي الإسرائيلي حول طريقة التعامل مع الحرب ومستقبل القطاع.
التوسع الإستيطاني
كما انتقد ماكرون الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، محذرا من أن استمرار التوسع الاستيطاني والتوترات هناك يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.
ويأتي موقف ماكرون في سياق فرنسي أوسع للدفع نحو حل الدولتين، إذ أعلنت فرنسا وبريطانيا وكندا في بيان مشترك في وقت سابق من سبتمبر أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، بما في ذلك مشروع منطقة E1، إلى جانب تصاعد عنف المستوطنين، يمثل تهديدا مباشرا وعاجلا لإمكانية تحقيق حل الدولتين.
وبينما ركز ماكرون في خطابه على الوضع الإنساني في غزة ومستقبل حل الدولتين، اختارت الحكومة الإسرائيلية الرد بصورة أساسية على تصريحاته بشأن حماس في الضفة الغربية، ليتحول هذا الجزء من الخطاب إلى محور المواجهة الكلامية بين باريس وتل أبيب، في وقت تستعد فيه إسرائيل لخطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.





