الملك لويس فيليب.. تولى الحكم بثورة وأهدى مصر ساعة مقابل مسلة رمسيس
توفي في مثل هذا اليوم 26 أغسطس عام 1850 الملك لويس فيليب الأول، ملك فرنسا، الذي ارتبط اسمه بتاريخ مصر من خلال تبادل هدية مع محمد علي باشا، تمثلت في مسلة رمسيس الثاني مقابل ساعة دقاقة ما زالت موجودة أعلى مسجد محمد علي.
توفي في مثل هذا اليوم 26 أغسطس عام 1850 الملك لويس فيليب الأول، ملك فرنسا، الذي وُلد في 6 أكتوبر عام 1773، وشهدت حياته السياسية تحولات كبيرة، بدأت بتأييده للأفكار الثورية ومشاركته في الجيش الثوري، وانتهت بتوليه عرش فرنسا ثم نفيه خارج البلاد بعد اندلاع ثورة 1848.
كان الملك لويس فيليب في شبابه ميالًا للأفكار الثورية، وعندما بدأت الثورة الفرنسية انضم إلى الجيش الثوري، وأصبح بعد فترة قصيرة أحد جنرالاته المهمين، رغم صغر سنه آنذاك، كما صوت على إعدام الملك لويس السادس عشر، رغم صلة القرابة التي جمعته به، قبل أن يجد نفسه هو الآخر مهددًا بالإعدام، ما دفعه إلى الفرار خارج فرنسا.
وخلال فترة وجوده خارج البلاد تزوج من الأميرة ماري أماليا، من أسرة البوربون في صقلية، وأنجب منها 8 أبناء. وبعد نحو عشرين عامًا عاد إلى فرنسا، وفي يوليو عام 1830 اندلعت الثورة التي كانت تتجه نحو إعلان الجمهورية، إلا أن الهيئة التشريعية استقرت في النهاية على إقامة نظام ملكي دستوري، وعُرض العرش على لويس فيليب بصفته دوق أورليانز.
وتولى لويس فيليب الحكم ولقب بـ"ملك الفرنسيين" أو "ملك الشعب"، بدلًا من لقب "ملك فرنسا"، في إشارة إلى ارتباط شرعية حكمه بالشعب. واستمر في الحكم لمدة 18 عامًا، حتى اندلعت ثورة عام 1848 نتيجة مجموعة من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، من بينها زيادة نفوذ البرجوازية، والأزمات المالية، وارتفاع معدلات البطالة، وانتشار المجاعات.
وأجبرت الثورة لويس فيليب على التنازل عن العرش ومغادرة فرنسا، حيث توجه إلى إنجلترا، وظل هناك حتى وفاته عام 1850، لتنتهي بذلك حياة أحد أبرز ملوك فرنسا في القرن التاسع عشر.
الساعة الدقاقة مقابل مسلة رمسيس
ارتبط اسم لويس فيليب بتاريخ مصر أيضًا من خلال علاقة جمعته بوالي مصر محمد علي باشا، إذ طلب الملك الفرنسي منه عام 1836 الحصول على مسلة للملك رمسيس الثاني، كانت قائمة أمام معبد الأقصر، فوافق محمد علي باشا وأرسل المسلة إلى فرنسا.
وفي المقابل، أرسل لويس فيليب إلى محمد علي باشا ساعة دقاقة كهدية، وهي الساعة الموجودة أعلى برج الساعة بمسجد محمد علي في قلعة صلاح الدين بالقاهرة، لتصبح تلك الواقعة واحدة من أشهر عمليات تبادل الهدايا بين مصر وفرنسا في القرن التاسع عشر.
وتعد الساعة الموجودة أعلى مسجد محمد علي من أقدم الساعات التي وضعت فوق مسجد في مصر، إلا أنها لم تعمل طوال فترة وجودها الأولى، ووفق ما ذكره الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، جرت عدة محاولات لإصلاحها، كان آخرها في عهد الملك فاروق، لكنها لم تعمل بعد تلك المحاولة سوى ثلاثة أيام.
وفي وقت لاحق، تعاونت وزارة الآثار مع السفارة الفرنسية للعمل على إصلاح الساعة وإعادتها إلى العمل، واستُدعي خبير فرنسي متخصص للمشاركة في عملية الإصلاح، لتعود الساعة الموجودة أعلى مسجد محمد علي للعمل بعد توقف دام قرابة قرنين.





