في مثل هذا اليوم.. كراكاتوا ينفجر بقوة هائلة ويدمر 163 قرية في إندونيسيا
تحل اليوم الأربعاء 26 أغسطس ذكرى انفجار بركان كراكاتوا، أحد أعنف الثورات البركانية في التاريخ المسجل، والذي وقع في إندونيسيا عام 1883، وتسبب في دمار واسع النطاق ومقتل أكثر من 36 ألف شخص، فضلًا عن موجات تسونامي ضخمة اجتاحت الجزر والمناطق المحيطة بالبركان.
بداية ثوران بركان كراكاتوا
بدأ النشاط البركاني لكراكاتوا في 20 مايو 1883، عندما تصاعدت الانفجارات من البركان الواقع في جزيرة صغيرة بين جزيرتي جاوة وسومطرة في إندونيسيا، وكان كراكاتوا واحدًا من ثلاثة براكين موجودة في الجزيرة. ومع مرور الوقت، ازدادت حدة النشاط البركاني بصورة متسارعة، حتى تحول الأمر إلى واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية تدميرًا التي عرفها العالم.
وبدأ البركان في قذف سحب من الرماد والرمال إلى ارتفاعات كبيرة، بينما اندفعت الحمم والصخور الحمراء في الهواء، في مشهد بدا في بدايته أشبه بعرض ضخم من الألعاب النارية، ولم يدرك السكان في ذلك الوقت حجم الخطر الذي كان يقترب منهم، إذ لم تكن الانفجارات الأولى كافية لإثارة حالة من الذعر الشامل.
خلال شهر أغسطس، تصاعدت قوة بركان كراكاتوا بشكل كبير، وبلغ ارتفاع سحابة الرماد المنبعثة منه نحو 27 كيلومترًا في السماء، بينما أصبحت الانفجارات تتكرر كل بضع دقائق، وكان دويها مسموعًا على مسافات تجاوزت ألف كيلومتر، الأمر الذي عكس حجم الطاقة الهائلة التي كانت تتجمع داخل البركان.
وفي ذلك الوقت كانت سفينة تمر عبر القناة الواقعة بين جزيرتي جاوة وسومطرة، ووصف قائدها المشهد بصورة تعكس شدة الانفجار، إذ بدت أصوات الانفجارات كأنها أصوات مدافع ثقيلة، بينما كانت كتل الحمم المشحونة بالغاز تنطلق في السماء، قبل أن تتساقط الصخور البركانية الساخنة على ظهر السفينة، ووصل حجم بعضها إلى حجم ثمرة القرع.
اليوم الأكثر دموية
بلغ ثوران كراكاتوا ذروته في 27 أغسطس 1883، عندما وقعت سلسلة من الانفجارات الضخمة أدت إلى انهيار نحو ثلثي الجزيرة وتدمير معظم كراكاتوا والأرخبيل المحيط بها، فيما ارتفعت سحابة الرماد إلى نحو 80 كيلومترًا في السماء، وأصبح تأثير الانفجار واضحًا على مساحات واسعة من المنطقة.
وبحسب ما ورد في كتاب «سلسلة ألفا العلمية: الزلازل والبراكين» تأليف نيكولا باربر، لم يرَ سكان الجزر المجاورة ضوء الشمس لمدة يومين ونصف تقريبًا بسبب الكميات الهائلة من الرماد التي غطت السماء، بينما استمر البركان في الانفجار بصورة متواصلة، إلى أن وقع انفجار ضخم وصف بأنه من أقوى الانفجارات التي سمعها البشر على الأرض.
التسونامي يضاعف حجم الكارثة
لم تقتصر آثار انفجار كراكاتوا على الحمم والرماد والصخور البركانية، إذ أدى سقوط الصخور الحارة وانهيار أجزاء كبيرة من البركان في البحر إلى توليد أمواج بحرية هائلة عُرفت باسم «تسونامي»، اجتاحت الجزر والمناطق الساحلية المحيطة بالبركان، وتسببت في سقوط العدد الأكبر من الضحايا.
وأسفر انفجار كراكاتوا، إلى جانب موجات التسونامي التي نتجت عنه، عن مقتل ما لا يقل عن 36 ألف شخص، كما دمر 163 قرية، تاركًا وراءه واحدة من أكثر الكوارث البركانية تأثيرًا في التاريخ، ولم تقتصر تداعيات الثوران على المناطق القريبة من البركان، بل امتدت آثاره إلى مناطق بعيدة عن موقع الكارثة.
يعد ثوران كراكاتوا عام 1883 من أعنف الانفجارات البركانية وأكثرها تدميرًا في التاريخ المسجل، ليس فقط بسبب القوة الهائلة للانفجار، وإنما أيضًا بسبب سلسلة الأحداث التي تبعته، من انهيار أجزاء كبيرة من الجزيرة إلى موجات التسونامي التي اجتاحت المناطق المحيطة، لتتحول كارثة كراكاتوا إلى واحدة من أبرز الكوارث الطبيعية التي ظلت حاضرة في كتب التاريخ والعلوم.





