ختام ملتقى "أدب الطفل" بالقليوبية بتوصيات لدعم الحركة الأدبية وتنمية الوعي
اختتمت الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، فعاليات ملتقى "أدب الطفل.. المصطلح والمفهوم.. القليوبية نموذجا"، دورة الكاتب الراحل سامي البدوي، والذي استضافه قصر ثقافة بنها، ضمن برامج وزارة الثقافة الهادفة إلى دعم الإبداع الأدبي وتعزيز الاهتمام بأدب الطفل بوصفه أحد أهم أدوات بناء الوعي وتشكيل وجدان الأجيال الجديدة.
شعر الطفل بين الجمال والتربية
شهدت الجلسة الأولى، التي أدارها الروائي أحمد عامر، تقديم الناقد والشاعر محمد علي عزب بحثًا بعنوان "الشعر الموجه للأطفال.. المصطلح والمفهوم والهدف الجمالي المعرفي"، تناول فيه تطور مفهوم شعر الأطفال في الثقافتين الغربية والعربية، مستعرضًا دور رفاعة الطهطاوي في نقل هذا الفن إلى الثقافة العربية، وإسهامات أمير الشعراء أحمد شوقي في ترسيخ الشعر الموجه للأطفال، مؤكدًا أن هذا اللون الأدبي يجمع بين القيمة الجمالية والرسالة التربوية، ويخاطب الطفل بلغة تناسب خياله ووعيه وتسهم في تنمية الحس الفني والقيم الإنسانية.
الطفولة في الحضارة المصرية القديمة
وفي دراسة بعنوان "الطفولة في مصر القديمة بين الموت والخلود وبين صناعة الحياة"، أوضحت الشاعرة والباحثة الأثرية رشا الخطيب أن الحضارة المصرية القديمة أولت الطفولة مكانة خاصة، وربطتها بالعقيدة والفنون والأدب والطب والتربية والرياضة، بما يعكس اهتمام المصري القديم ببناء شخصية الإنسان منذ سنواته الأولى.
قراءة في مسرح الطفل
واستعرض الدكتور محمد عبد الجواد، في دراسة بعنوان "الدراما المسرحية في القليوبية"، التجربة المسرحية للشاعر والكاتب طارق عمران، مؤكدًا أن أعماله عالجت العديد من القضايا الوطنية والقومية من خلال رؤية تربوية تستهدف غرس قيم الانتماء والوحدة العربية لدى الأطفال، مع توظيف الرمز الوطني والبعد الإنساني داخل البناء الدرامي.
كما تناول المخرج المسرحي حسام موسى توظيف الخطابات الخرافية في مسرح الطفل من خلال قراءة لمسرحية "سنو وايت والأنغام السبعة"، موضحًا كيفية توظيف العناصر الغنائية والاستعراضية لترسيخ قيم التعاون وقبول الآخر، في إطار يجمع بين المتعة والرسالة التربوية.
صلاح جاهين ونقد مسرح الطفل
وفي الجلسة الثانية، التي أدارها الدكتور أحمد كرماني، استعرض الكاتب أحمد عبد الرازق أبو العلا، في بحث بعنوان "المعايير الخاصة في نقد مسرح الطفل.. صلاح جاهين نموذجا"، تجربة الشاعر الكبير صلاح جاهين في تأسيس مسرح العرائس وإرساء قواعد فنية لمسرح الطفل، مشيرًا إلى الحاجة الملحة لوجود حركة نقدية متخصصة تواكب تطور هذا الفن.
قراءات نقدية لإصدارات الطفل
وشهدت الجلسة قراءة نقدية قدمها الكاتب والناقد جلال الصياد للمجموعة القصصية "صلصة الترقيم وحكايات أخرى" للدكتورة حنان إسماعيل، مشيدًا بقدرتها على مخاطبة الطفل عبر الخيال وأنسنة الأشياء، بما يجمع بين التشويق والرسالة التربوية.
كما ناقشت الدكتورة أميمة منير جادو المضامين التربوية في بعض قصص الأطفال، متخذة من قصة "سهى وزهرة عباد الشمس" للكاتب جلال الصياد نموذجًا، مؤكدة أهمية مراعاة الخصائص النفسية والعمرية للطفل، والاعتماد على لغة بسيطة وشخصيات إيجابية مستمدة من البيئة المحلية.
وفي السياق نفسه، تناول الكاتب جابر بسيوني ديوان "هنا بيتي" للشاعر الدكتور محمد حلمي حامد، موضحًا ما يحمله من قيم تربوية ووطنية وإنسانية، إلى جانب اهتمامه بموضوعات الأسرة والوطن والطبيعة والغذاء الصحي والفنون في إطار شعري يناسب الأطفال.
تكريم تجربة سامي البدوي
واختتمت فعاليات الملتقى بجلسة أدارها الشاعر طارق عمران، قدم خلالها الشاعر والروائي حسن حلمي دراسة بعنوان "الزجال الكبير سامي البدوي.. الغائب الحاضر في دولة الزجل المصري"، استعرض فيها التجربة الإبداعية للراحل سامي البدوي، ودوره في إثراء فن الزجل المصري من خلال لغة قريبة من الناس وصور مستوحاة من الحياة اليومية، ورؤية وطنية وإنسانية جعلته أحد أبرز رموز الزجل المعاصر.
توصيات لدعم الحركة الأدبية
وفي ختام الملتقى، أعلن أمين عام الملتقى الشاعر محمد عكاشة توصيات المشاركين، والتي أكدت رفض التطبيع مع العدو الصهيوني، وطالبت بزيادة مخصصات مؤتمرات اليوم الواحد الأدبية، وسرعة إيجاد حلول لصرف ميزانيات أندية الأدب، وإنهاء أزمة الفاتورة الإلكترونية للأدباء، بما يسهم في تيسير الإجراءات ودعم الحركة الأدبية والثقافية.
ونُفذ الملتقى من خلال الإدارة العامة للثقافة العامة التابعة للإدارة المركزية للشئون الثقافية، بالتعاون مع إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي، وفرع ثقافة القليوبية، في إطار جهود الهيئة العامة لقصور الثقافة لتعزيز الحوار حول قضايا أدب الطفل، ودعم المبدعين، وترسيخ دور الأدب في تنمية الوعي وبناء الأجيال الجديدة.




