رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"التلاوة المصرية".. ندوة بمكتبة الإسكندرية تبحث أسباب التوهج والانحسار

جانب من الفعاليات
جانب من الفعاليات

نظمت مكتبة الإسكندرية ندوة بعنوان "التلاوة المصرية.. بحث في الازدهار والانحسار" ضمن فعاليات البرنامج الثقافي للدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب، بمشاركة الباحث والمؤرخ هيثم أبو زيد، والروائي ناصر عراق، وأدارها الإعلامي حسن الشاذلي، بحضور الشاعر أحمد فضل شبلول، وعدد من الباحثين والمهتمين بالشأنين الديني والثقافي.

وتناولت الندوة كتاب "التلاوة المصرية: قصة التوهج ومسارات الانطفاء" للمؤلف هيثم أبو زيد، الذي يرصد تاريخ مدرسة التلاوة المصرية، وأسباب ازدهارها، والعوامل التي أسهمت في تراجعها، باعتبارها أحد أبرز ملامح الهوية الثقافية والفنية في مصر.

واستهل الإعلامي حسن الشاذلي الندوة مؤكدًا أن الكتاب يناقش جانبًا مهمًا من الهوية المصرية، من خلال تتبع رحلة التلاوة بين التوهج والانحسار، مشيرًا إلى أن مصر نجحت في تأسيس مدرسة رائدة في تلاوة القرآن الكريم امتد تأثيرها إلى مختلف أنحاء العالم، بفضل الأداء المتفرد والالتزام بالقواعد الفنية والمقامية.

وأوضح الباحث والمؤرخ هيثم أبو زيد أن الكتاب يمثل حصيلة 38 عامًا من الاستماع والبحث في فن التلاوة والإنشاد، ويقع في 323 صفحة موزعة على عشرة فصول في جزأين. وأشار إلى أن الجزء الأول يتناول رحلة القرآن الكريم في مصر منذ دخوله مع الفتح العربي، مرورًا بطباعة أول مصحف، وصولًا إلى الدور المحوري الذي لعبته الإذاعة المصرية منذ تأسيسها عام 1934 في صناعة العصر الذهبي للتلاوة، من خلال نظام دقيق لاختيار وتصنيف القراء، وهو ما أسهم في نشر المدرسة المصرية عالميًا.

وأضاف أن الكتاب يتوقف أمام عدد من أعلام التلاوة المصرية، وفي مقدمتهم الشيخ محمد رفعت، والشيخ عبد الفتاح الشعشاعي، والشيخ مصطفى إسماعيل، فيما تحول الشيخ عبد الباسط عبد الصمد إلى ظاهرة جماهيرية عالمية، بعدما زار أكثر من مائة دولة، وأصبح أحد أبرز أدوات القوة الناعمة المصرية في العالم الإسلامي.

وأشار أبو زيد إلى أن الجزء الثاني من الكتاب يرصد أسباب تراجع مدرسة التلاوة المصرية، موضحًا أن التحولات بدأت منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي، ثم تسارعت مع انتشار شرائط الكاسيت، قبل أن تتعمق مع ظهور المنصات الرقمية التي أتاحت الانتشار المباشر دون المرور بالمعايير الفنية التقليدية التي كانت تحكم اختيار القراء.

ومن جانبه، أكد الروائي ناصر عراق أن التلاوة المصرية ليست مجرد فن ديني، بل تمثل مكونًا أصيلًا من الوجدان والذاكرة الثقافية للمصريين، مشيرًا إلى أن الكتاب يقدم توثيقًا مهمًا لتاريخ ثقافي وفني وسياسي، ويرصد التحولات التي شهدها هذا الفن عبر العقود.

ودعا عراق إلى تدريس هذا الكتاب في معاهد التذوق الفني والنقد، وفي كليات الآداب والطب والهندسة، مؤكدًا أنه لا يؤرخ للتلاوة المصرية فحسب، وإنما يوثق أيضًا جوانب من التاريخ الثقافي والفكري والسياسي والنغمي في مصر.

واختتمت الندوة بالتأكيد على أن التلاوة المصرية تمثل مدرسة فنية متكاملة تقوم على إتقان أحكام التجويد، وحسن الأداء المقامي، والارتجال المنضبط، وهو ما جعلها أحد أبرز مظاهر الهوية الثقافية المصرية، وأحد أهم روافد القوة الناعمة للدولة.

 معرض مكتبة الإسكندرية 

وتقام الدورة الحادية والعشرون من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب خلال الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026، بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للكتاب واتحادي الناشرين المصريين والعرب، وبرعاية بنك ABC. وتحل ذكرى المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصيةً للمعرض هذا العام، تكريمًا لمسيرته السينمائية، فيما تشهد الدورة مشاركة نحو 86 دار نشر مصرية وعربية، إلى جانب تنظيم 410 فعاليات ثقافية يشارك فيها أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء