أحمد المسلماني: العلم يقود النظام العالمي الجديد ويحسم مستقبل الدول
أكد الكاتب والإعلامي أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، أن العلم أصبح القوة الحقيقية المحركة للتاريخ وصناعة النفوذ العالمي، مشددًا على أن مستقبل الدول لم يعد يُحسم فقط بالقوة العسكرية أو السياسية، وإنما بقدرتها على الاستثمار في البحث العلمي والعقول المبتكرة، وذلك خلال ندوة "العلم والنظام العالمي الجديد" ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب في دورته الحادية والعشرين.
العلم محرك التاريخ خلال خمسة قرون
جاءت الندوة بمشاركة أحمد المسلماني، وأدارها الكاتب والإعلامي أحمد الدريني، حيث أوضح المسلماني أن المحرك الرئيسي لحركة التاريخ خلال الخمسمائة عام الأخيرة كان العلم، مشيرًا إلى أن العلماء كانوا القوة الأساسية التي دفعت مسيرة الحضارة البشرية، وأسهموا في تغيير موازين القوى بين الأمم من خلال الاكتشافات والابتكارات التي غيرت وجه العالم.
وأضاف أن تأثير العلماء في مسار التاريخ تجاوز في كثير من الأحيان تأثير السياسيين والقادة العسكريين، لأن ما ينتجه العقل داخل المعامل ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد والصناعة والتكنولوجيا والحروب ومستقبل الشعوب.
واستشهد المسلماني بتجربة بريطانيا خلال الحرب العالمية الأولى، موضحًا أنها قررت منع العلماء من التجنيد في الجيش بعد وفاة أحد العلماء الشباب الذي نجح في إعادة ترتيب الجدول الذري، بعدما أدركت الدولة أن خسارة عالم داخل المعمل أخطر من خسارة جندي في ساحة القتال، لأن العالم قادر على إنتاج معرفة تغير موازين القوة لعقود طويلة.
وأكد أن هذا الإدراك يعكس قيمة البحث العلمي في بناء الدول الحديثة، وأن الاستثمار في العلماء يمثل استثمارًا في الأمن القومي والتنمية في الوقت نفسه.
العلم حسم الحرب العالمية الثانية
وأشار المسلماني إلى أن من حسم الحرب العالمية الثانية في نهاية المطاف لم يكونوا الجنرالات وحدهم، وإنما العلماء الذين قدموا الابتكارات العلمية والتكنولوجية التي غيرت مسار الحرب، مؤكدًا أن التقدم العلمي كان العامل الحاسم في تحديد نتائج الصراع العالمي.
وأوضح أن التاريخ الحديث يقدم نماذج عديدة تؤكد أن التفوق العلمي يسبق التفوق العسكري، وأن امتلاك المعرفة أصبح أساس القوة في العالم المعاصر.
تغير أنماط الحياة عبر العصور
وتحدث المسلماني عن التحولات الكبرى التي أحدثها العلم في حياة البشر، لافتًا إلى أن العالم قبل قرنين كان مختلفًا تمامًا عن صورته الحالية، حيث لم تكن السيارات أو الطائرات أو وسائل التكنولوجيا الحديثة قد ظهرت بعد، بينما أصبحت اليوم جزءًا أساسيًا من تفاصيل الحياة اليومية.
وأضاف أن كل مرحلة تاريخية ارتبطت بسيادة علم معين، موضحًا أن القرن التاسع عشر كان قرن الرياضيات، بينما ارتبط القرن العشرون بالفيزياء، في حين أصبح علم الأحياء والتقنيات الحيوية هو المجال الأكثر تأثيرًا خلال القرن الحادي والعشرين.
العلم يصنع الخير كما يصنع الشر
وأكد المسلماني أن العلماء هم أفضل من في العالم، لكنهم في الوقت نفسه قد يكونون أيضًا أسوأ من فيه، لأن العلم أداة يمكن استخدامها في الخير أو الشر، موضحًا أن العلماء هم أصحاب الابتكارات التي خدمت الإنسانية مثل الكهرباء والاختراعات الحديثة، وهم أيضًا من طوروا الأسلحة الكيميائية وغاز الكلور الذي تسبب في سقوط عشرات الآلاف من الضحايا خلال الحروب.
وأشار إلى أن القيمة الحقيقية للعلم ترتبط بكيفية توظيفه لخدمة الإنسان، وليس بمجرد امتلاك المعرفة العلمية.
وتطرق المسلماني إلى ما وصفه بثورة علمية جديدة يشهدها العالم، موضحًا أن الأوساط العلمية تتحدث منذ الثاني من يوليو الجاري عن نجاح غير مسبوق في إنشاء خلية اصطناعية كاملة للمرة الأولى في تاريخ البشرية، معتبرًا أن هذا الإنجاز يمثل نقلة نوعية في مجال الهندسة الحيوية.
وأشار إلى أن المحاولات الأولى في هذا المجال بدأت عام 2020 بإنتاج جزء من الخلية، قبل أن يصل العلماء إلى تصنيع خلية كاملة، وهو ما يفتح آفاقًا واسعة أمام التطور العلمي خلال السنوات المقبلة.
الهند نموذج للاستثمار في العلم
وضرب المسلماني مثالًا بالتجربة الهندية، موضحًا أن الهند تمكنت من التحول من دولة تعاني الفقر والزيادة السكانية إلى واحدة من أكبر الاقتصادات العالمية، بفضل اهتمامها بالعلم والتعليم والبحث العلمي عقب استقلالها عن بريطانيا.
وأكد أن الاستثمار في العلماء ومراكز البحث يمثل أحد أهم مفاتيح التنمية وبناء الاقتصادات القوية في العصر الحديث.
معرض مكتبة الإسكندرية
وتقام الدورة الحادية والعشرون من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب خلال الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026، بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للكتاب واتحادَي الناشرين المصريين والعرب، وبرعاية بنك ABC.
واختارت إدارة المعرض المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصيةً للدورة الحالية، تقديرًا لإسهاماته في السينما المصرية، بينما تشهد الدورة مشاركة نحو 86 دار نشر مصرية وعربية، إلى جانب تنظيم 410 فعاليات ثقافية يشارك فيها أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم.




