حقيقة "امتحان الفيزياء مثل الكيمياء".. خبراء يكشفون الكواليس |خاص
قبل أيام قليلة من امتحان الفيزياء، عادت حالة التوتر لتسيطر على طلاب الثانوية العامة وأولياء أمورهم، لكن هذه المرة بسبب شائعة انتشرت على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تضمنت تصريحات منسوبة إلى مستشار مادة الفيزياء بوزارة التربية والتعليم، تزعم أن امتحان الفيزياء سيأتي بنفس نمط امتحان الكيمياء من حيث الصعوبة وطريقة صياغة الأسئلة.
وتداول آلاف الطلاب الرسائل عبر مجموعات "واتساب" وصفحات "فيسبوك"، مصحوبة بعبارات أثارت القلق، وهو ما دفع كثيرين إلى البحث عن مصدر رسمي يؤكد أو ينفي صحة تلك التصريحات، في ظل حالة الترقب التي يعيشها الطلاب مع اقتراب موعد الامتحان.
ارتباك واسع بين الطلاب
وأكد عدد من طلاب الثانوية العامة أن الشائعة تسببت في زيادة الضغوط النفسية عليهم، خاصة بعد ما تردد عن وجود أسئلة مقالية أكثر تعقيدًا ومسائل تحتاج إلى وقت طويل للحل.
وقال أحد الطلاب: "كل ساعة تظهر معلومة جديدة، ولا نعرف ما الصحيح وما الخطأ، وهذا يشتت تركيزنا في أهم أيام المراجعة". فيما أشار آخرون إلى أن بعض زملائهم بدأوا في تغيير خطط المراجعة بسبب ما تم تداوله، رغم عدم وجود أي إعلان رسمي.
أولياء الأمور: الشائعات أصبحت عبئًا إضافيًا
من جانبهم، أعرب أولياء الأمور عن استيائهم من تكرار تداول الأخبار غير الموثقة قبل كل امتحان، مؤكدين أن أبناءهم يواجهون ضغوطًا كافية بسبب الامتحانات، ولا يحتاجون إلى مزيد من القلق الناتج عن الشائعات.
وقالت إحدى أولياء الأمور: "كلما اقترب امتحان تظهر أخبار مجهولة المصدر، والطلاب يتأثرون بها نفسيًا أكثر مما يتأثرون بصعوبة المادة نفسها".
خبراء: مستشار المادة لا يعلن شكل الامتحان
وأكد خبراء في التعليم وموجهون سابقون لمادة الفيزياء أن ما يتم تداوله لا يستند إلى أي أساس رسمي، موضحين أن مستشار المادة لا يملك الإعلان عن طبيعة الامتحان أو مستوى صعوبته.
وأوضح الدكتور عادل حسن، الموجه العام السابق للفيزياء، أن دور مستشار المادة يتمثل في الجوانب الفنية المرتبطة بالمناهج وبنوك الأسئلة وتطوير المحتوى العلمي، بينما تخضع الامتحانات لإجراءات مؤسسية دقيقة داخل وزارة التربية والتعليم، وفق قواعد السرية الكاملة.
وأضاف أن الإعلان عن مواصفات الورقة الامتحانية أو أي تفاصيل تتعلق بها لا يتم إلا من خلال الجهات الرسمية المختصة، وليس عبر تصريحات فردية أو منشورات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
الشائعات تتكرر كل عام
ويرى متخصصون في علم النفس التربوي أن موسم الثانوية العامة يشهد سنويًا موجة من الشائعات، مستغلة حالة التوتر التي يعيشها الطلاب، وهو ما يجعل انتشارها أسرع مقارنة بأي وقت آخر.
وأوضحوا أن الأخبار غير الموثقة تؤثر بشكل مباشر على الحالة النفسية للطالب، وقد تدفعه إلى فقدان الثقة فيما ذاكره أو تغيير أسلوب استعداده في اللحظات الأخيرة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على أدائه داخل اللجنة.
دعوات للاعتماد على المصادر الرسمية
ودعا الخبراء الطلاب إلى تجاهل الرسائل المتداولة عبر مجموعات التواصل الاجتماعي، وعدم التعامل مع أي معلومات تخص الامتحانات إلا إذا صدرت من وزارة التربية والتعليم أو القنوات الرسمية التابعة لها.
وأكدوا أن الامتحانات يتم إعدادها وفق مواصفات فنية معتمدة، تراعي قياس مستويات التفكير المختلفة، وتخضع لمراحل متعددة من المراجعة الفنية والسرية، بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب.
وفي الوقت نفسه، شددوا على أن أفضل وسيلة للاستعداد للامتحان هي التركيز على مراجعة المنهج والتدريب على نماذج الأسئلة، بدلاً من الانشغال بالشائعات التي تتكرر مع كل امتحان ولا تحقق سوى زيادة القلق والتوتر بين الطلاب وأسرهم.















