رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

طفل فقد بصره وصنع بصيرته بالفن.. حكاية الشيخ إمام

 الشيخ إمام
الشيخ إمام

تحل ذكرى ميلاد الشيخ إمام، أحد أبرز رموز الغناء الثوري في مصر والعالم العربي، والذي ارتبط اسمه بالأغنية الملتزمة التي عبرت عن هموم الناس وقضاياهم الوطنية والإنسانية، واستطاع الشيخ إمام، بصوته وألحانه، أن يترك أثرًا خاصًا في الوجدان العربي، حتى أصبح واحدًا من أشهر الأصوات التي رافقت محطات سياسية واجتماعية مهمة عبر عقود طويلة.

بداية مبكرة وحياة مليئة بالتحديات

وُلد إمام محمد أحمد عيسى في الثاني من يوليو عام 1918 بقرية أبو النمرس بمحافظة الجيزة، وعاش سنواته الأولى وسط أسرة بسيطة. لكن حياته شهدت تحديًا كبيرًا منذ طفولته المبكرة، بعدما أصيب بالرمد الحبيبي وفقد بصره خلال عامه الأول، ليبدأ رحلة مختلفة صنعت شخصيته ومسيرته فيما بعد.

ورغم فقدانه البصر، لم يكن ذلك عائقًا أمامه، إذ اتجه منذ سنواته الأولى إلى حفظ القرآن الكريم على يد الشيخ عبد القادر ندا، وكان والده يتمنى أن يصبح من كبار المشايخ، بينما كانت والدته مصدرًا للحنان والدعم في حياته.

من الإنشاد إلى عالم الموسيقى

شهدت حياة الشيخ إمام تحولات مهمة قادته إلى عالم الفن والموسيقى، حيث التقى خلال وجوده في حي الغورية بالشيخ درويش الحريري، أحد أبرز علماء الموسيقى في ذلك الوقت، والذي لاحظ موهبته الصوتية وأعجب بها منذ اللحظة الأولى.

وتولى الحريري تعليمه أصول الموسيقى والإنشاد، واصطحبه إلى جلسات الطرب، ليتعرف من خلالها على كبار المطربين والمقرئين، ويبدأ اسمه في الظهور تدريجيًا داخل الأوساط الفنية، وفي مرحلة لاحقة، تعلّم العزف على آلة العود على يد كامل الحمصاني، وبدأ يفكر في التلحين وتقديم أعماله الخاصة، فاتسعت آفاقه الفنية وبدأت ملامح مشروعه الغنائي تتشكل.

علاقة فنية مع زكريا أحمد

في منتصف الثلاثينيات تعرّف الشيخ إمام على الموسيقار زكريا أحمد، الذي استعان به في حفظ الألحان ومراجعتها، خاصة الأعمال التي كانت تُقدَّم لكبار المطربين في ذلك الوقت، وشكلت تلك المرحلة محطة مهمة في حياته الفنية، إذ أتاحت له الاحتكاك المباشر بعالم التلحين والغناء، واكتساب خبرات واسعة ساعدته لاحقًا في بناء تجربته الخاصة.

كان لقاء الشيخ إمام بالشاعر أحمد فؤاد نجم نقطة تحول كبيرة في مسيرته الفنية، حيث شكّل الثنائي تجربة استثنائية في تاريخ الأغنية العربية، بعدما جمعتهما رؤية واحدة تعتمد على التعبير عن هموم الناس وقضايا المجتمع.

وقدم الاثنان مجموعة كبيرة من الأغاني التي انتشرت داخل مصر وخارجها، خاصة بعد عام 1967، حيث حملت أعمالهما مضامين سياسية واجتماعية وإنسانية أثارت الجدل بين مؤيدين ومعارضين، واكتسبت أغانيهما شعبية واسعة، لتصبح جزءًا من ذاكرة أجيال عديدة ارتبطت بكلماتها وألحانها.

مساندة القضية الفلسطينية

لم يقتصر اهتمام الشيخ إمام على القضايا المحلية فقط، بل امتد إلى القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي خصص لها عددًا كبيرًا من أعماله الغنائية، وقدم الشيخ إمام العديد من الأغاني والأناشيد التي عبّرت عن دعمه للشعب الفلسطيني، وظلت تلك الأعمال مرتبطة بذاكرة النضال العربي ومواقف التضامن المختلفة، وفي السابع من يونيو عام 1995 رحل الشيخ إمام عن عمر ناهز 76 عامًا، لكنه ترك خلفه إرثًا فنيًا وإنسانيًا كبيرًا، ما زال حاضرًا حتى اليوم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء