ماذا قدم الظاهر بيبرس للجامع الأزهر بعد سنوات طويلة من الإغلاق؟
تحل اليوم ذكرى وفاة السلطان المملوكي الظاهر بيبرس، أحد أبرز حكام الدولة المملوكية وأكثرهم تأثيرًا في التاريخ الإسلامي، والذي ارتبط اسمه بالعديد من الانتصارات والإنجازات العسكرية والسياسية، ولم تتوقف بصماته عند ميادين القتال، بل امتدت إلى المؤسسات الدينية والعلمية، وكان للجامع الأزهر نصيب مهم من اهتمامه، إذ لعب دورًا بارزًا في إعادة إحيائه واستعادة مكانته بعد سنوات طويلة من التوقف.
الأزهر في عهد صلاح الدين
شهد الجامع الأزهر مرحلة من التراجع بعد أن أوقف الناصر صلاح الدين الأيوبي إقامة صلاة الجمعة والدراسة به، في إطار سياسته لإنهاء النفوذ الفاطمي المرتبط بالمذهب الشيعي، حيث كان الأزهر آنذاك يمثل أحد أهم المراكز الدينية لنشر الفكر الفاطمي، ليظل لفترة طويلة بعيدا عن دوره العلمي والديني.
عودة الاهتمام بالأزهر في العصر المملوكي
مع بداية العصر المملوكي ووصول الظاهر بيبرس إلى الحكم، تغيرت النظرة إلى الجامع الأزهر، حيث أدرك السلطان أهميته كمؤسسة دينية وعلمية لها تأثير واسع داخل المجتمع، فقرر إعادة الحياة إليه ومنحه دورًا جديدًا يخدم المجتمع الإسلامي.
إعادة الصلاة والدراسة إلى الجامع
اتخذ الظاهر بيبرس قرارًا بإعادة افتتاح الجامع الأزهر وإحياء نشاطه العلمي والديني، إذ أعاد إقامة صلاة الجمعة والدروس العلمية التي توقفت لما يقرب من مائة عام، لتعود الحركة مجددًا إلى أروقته بعد سنوات من الغياب.
كما حرص على دعم العملية التعليمية داخل الأزهر من خلال إعادة الرواتب والمخصصات الخاصة بالعلماء والطلاب، بما يضمن استمرار النشاط العلمي والدعوي داخل المسجد.
ترميم وإصلاح الجامع الأزهر
لم يقتصر اهتمام السلطان على إعادة النشاط الديني فقط، بل امتد أيضًا إلى ترميم وإصلاح الجامع الذي تعرض للإهمال لفترات طويلة، حيث شملت أعمال التطوير إصلاح الجدران والأسقف وتجديد فرش المسجد وتطوير عدد من أجزائه.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن أعمال الإصلاح تضمنت إنشاء منبر جديد وتجهيزات ساهمت في استعادة الأزهر لهيبته ومكانته، وكانت الخطبة الأولى بعد إعادة افتتاحه إعلانًا عن عودة دوره من جديد.
الأزهر منارة للمذهب السني
حرص الظاهر بيبرس على أن يصبح الأزهر مؤسسة دينية تقوم على نشر المذهب السني، فعين أربعة قضاة يمثلون المذاهب السنية الأربعة، في خطوة هدفت إلى تعزيز دوره في نشر العلوم الشرعية وترسيخ الفكر الإسلامي الوسطي.