رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد الشافعي لـ "إيجبتك" : رأس العش أثبتت قوة وصلابة الجندي المصري

محمد الشافعي
محمد الشافعي

قال الكاتب الصحفي والمؤرخ محمد الشافعي أن معركة رأس العش تعد واحدة من أهم المعارك العسكرية في التاريخ المصري الحديث، مشيرًا إلى أنه يفخر بكونه من الذين وثقوا لهذه المعركة عبر كتاب صدر منذ أكثر من عشرين عامًا عن المجلس الأعلى للثقافة بعنوان «رأس العش.. مغامرات الكانجارو المصري».

وأوضح في تصريحات خاصة لـ “ ايجبتك”، أن أهمية المعركة لا ترتبط فقط بنتائجها العسكرية، وإنما بظروف توقيتها أيضًا، إذ جاءت بعد أيام قليلة من نكسة يونيو 1967، حيث وقع العدوان في الخامس من يونيو وتم وقف إطلاق النار في الثامن من الشهر نفسه، بينما اندلعت معركة رأس العش مساء الثلاثين من يونيو 1967، أي بعد نحو عشرين يومًا فقط من الهزيمة.

وأشار إلى أن الجيش المصري أثبت من خلال تلك المعركة أنه قادر على النهوض سريعًا من آثار الكبوة، والانتقال من مرحلة الهزيمة إلى المقاومة والمواجهة، مؤكدًا أن هذه الواقعة مثلت دليلًا على قدرة المقاتل المصري على استعادة توازنه في وقت قياسي.

وأضاف أن قوة مدرعة إسرائيلية ضمت 14 دبابة وعربة مجنزرة كانت تتحرك من منطقة القنطرة شرق باتجاه مدينة بورفؤاد، بعد اكتشاف أن المدينة لا تزال خارج السيطرة الإسرائيلية ولفت إلى أن بورفؤاد تُعد جزءًا أصيلًا من جغرافيا سيناء، وإن كانت تتبع إداريًا محافظة بورسعيد، وهو ما جعل العدو يسعى لاستكمال احتلال كامل أراضي شبه جزيرة سيناء بالسيطرة عليها.

وأوضح أن القيادة العسكرية المصرية دفعت بفصيلة من قوات الصاعقة قوامها ثلاثون مقاتلًا فقط بقيادة الملازم فتحي عبد الله، وهو ضابط حديث التخرج من الكلية الحربية، وبرفقته الرقيب حسري سلامة، أحد أبطال الصاعقة المصرية، حيث تمركزت القوة بمنطقة رأس العش جنوب مدينة بورفؤاد.

وأشار إلى أن هذه القوة الصغيرة لم تكن تمتلك سوى إمكانات محدودة تمثلت في ثمانية مدافع آر بي جي وعدد من الرشاشات ومدفع مضاد للدبابات، في مواجهة قوة مدرعة كبيرة ومجهزة بالكامل، ما جعل ميزان القوة يميل بشكل واضح لصالح العدو.

وأضاف أن التوقعات كانت تشير إلى صعوبة المواجهة، لكنالمقاتلين المصريين قدموا واحدة من أعظم صور البطولة، إذ تمكنوا من إلحاق خسائر كبيرة بالقوة المهاجمة وإفشال محاولتها التقدم نحو المدينة.

 أبطال الصاعقة المصرية 

وأشار إلى أن المعركة شهدت استشهاد عدد من أبطال الصاعقة المصرية وإصابة آخرين، كما حاول العدو تكثيف نيرانه على الضفة الغربية للقناة تمهيدًا للقضاء على القوة المصرية، لكن المقاتلين تمكنوا من الصمود وإفشال المخطط بالكامل.

وأوضح أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر كان يتابع تطورات المعركة لحظة بلحظة عبر الاتصالات الواردة من موقع رأس العش، وكأنها تُنقل مباشرة على الهواء، مشيرًا إلى أنه أصدر في الثانية من صباح الأول من يوليو قرارًا بترقية استثنائية لجميع المشاركين في المعركة.

وأضاف أنه مع حلول الصباح اكتشفت القوات الإسرائيلية حجم خسائرها وفشلها في الوصول إلى مدينة بورفؤاد، لتبقى المدينة محررة بالكامل منذ عام 1967 وحتى اندلاع حرب أكتوبر.

وأشار كذلك إلى واقعة بطولية موازية قام بها الملازم عبد الوهاب الزهيري، الذي عبر دون أوامر وتمكن من تدمير أربع دبابات إضافية كانت متجهة لدعم القوات الإسرائيلية المتعثرة أمام مقاومة أبطال رأس العش.

وأوضح أن الرئيس الراحل أرسل مندوبًا من رئاسة الجمهورية إلى المقاتلين لمعرفة مطالبهم الشخصية، إلا أنهم رفضوا أي مكاسب مادية واكتفوا بالتكريم العسكري والأوسمة والترقيات الاستثنائية.

وأكد أن معركة رأس العش ظلت شاهدًا على صلابة الجندي المصري وقدرته على الصمود والمواجهة، كما مثلت البداية الحقيقية لحرب الاستنزاف التي استمرت أكثر من ألف يوم، وشهدت تنفيذ آلاف العمليات العسكرية التي جسدت بطولات القوات المسلحة المصرية.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن هذه المعركة تظل من أهم المعارك التي أثبتت قوة وشجاعة المقاتل المصري، مشددًا على أهمية إعادة إحياء ذكراها والتذكير بدورها التاريخي في مسار الصراع العسكري المصري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء