"المجموع مش حياة أو موت".. خبراء يحذرون بعد وفاة طالب ثانوية عامة|خاص
خيمت حالة من الحزن على طلاب الثانوية العامة وأولياء الأمور، بعد وفاة الطالب محمد عثمان، ابن محافظة الشرقية، فجر اليوم، وذلك قبل ساعات من توجهه لأداء امتحان الثانوية العامة، في واقعة أعادت إلى الواجهة النقاش حول الضغوط النفسية والجسدية التي يعيشها الطلاب خلال موسم الامتحانات.
تفاصيل الواقعة
وبحسب ما تداوله زملاء الطالب، فقد كان معروفًا بالالتزام والحرص على المذاكرة، وكان يقضي ساعات طويلة في المراجعة استعدادًا للامتحانات. وأشار عدد منهم إلى أنه عانى خلال الأيام الأخيرة من قلة النوم والتوتر الشديد، قبل أن يفارق الحياة بشكل مفاجئ فجر اليوم.
ولم يصدر حتى الآن بيان رسمي يحدد السبب النهائي للوفاة، فيما سادت حالة من الصدمة بين زملائه وأبناء المحافظة.
ضغوط الثانوية العامة.. موسم يتكرر كل عام
تُعد الثانوية العامة من أكثر المراحل الدراسية حساسية في مصر، إذ ترتبط في أذهان كثير من الأسر بتحديد مستقبل الأبناء، وهو ما يدفع بعض الطلاب إلى المذاكرة لساعات طويلة، وتقليل ساعات النوم، والعيش في حالة من القلق المستمر، خاصة مع اقتراب الامتحانات.
ويرى متخصصون أن المشكلة لا تكمن في الامتحانات وحدها، وإنما في الضغوط النفسية والاجتماعية المصاحبة لها، والتي تجعل بعض الطلاب يشعرون بأن مستقبلهم بالكامل يتوقف على مجموع الدرجات.
خبراء: الضغط النفسي قد يترك آثارًا خطيرة
وقالت الدكتورة نورا.س، استشاري الصحة النفسية، إن تحويل الامتحانات إلى معركة مصيرية يضع الطالب تحت ضغط نفسي هائل.
وأضافت أن ربط قيمة الطالب بنتيجة الامتحان فقط يؤدي إلى ارتفاع مستويات التوتر والقلق، ويؤثر في جودة النوم والتركيز والصحة العامة، مؤكدة أن الدعم النفسي من الأسرة لا يقل أهمية عن المذاكرة نفسها.
من جانبه، أكد الأستاذ كريم.م، الخبير التربوي، أن المقارنات المستمرة بين الطلاب أو العبارات التي تحملهم مسؤولية تحقيق أحلام الأسرة تمثل عبئًا نفسيًا كبيرًا، داعيًا أولياء الأمور إلى تقديم الدعم والطمأنينة بدلًا من الضغط والمحاسبة.
أولياء أمور: الصحة أهم من أي مجموع
وأثارت الواقعة تفاعلًا واسعًا بين أولياء الأمور، حيث أكدت والدة إحدى الطالبات أنها حرصت بعد سماع الخبر على طمأنة ابنتها، وإخبارها بأن مكانتها داخل الأسرة لن تتغير مهما كانت نتيجة الامتحانات، وأن صحتها النفسية والجسدية تأتي في المقام الأول.
كيف يمكن تخفيف الضغوط؟
وينصح المتخصصون الطلاب والأسر بعدد من الإجراءات خلال فترة الامتحانات، أبرزها الحصول على عدد كافٍ من ساعات النوم يوميًا ،وتنظيم أوقات المذاكرة والراحة.
تجنب المقارنات بين الطلاب،وعدم ربط قيمة الطالب أو مستقبله بنتيجة امتحان واحد،والتحدث مع أحد أفراد الأسرة أو المختصين عند الشعور بقلق شديد أو ضيق مستمر.
ويبقى موسم الثانوية العامة اختبارًا علميًا، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى اختبار للصحة النفسية أو الجسدية للطلاب، فنجاح الأبناء لا يقاس بالدرجات وحدها، بل بقدرتهم على مواصلة حياتهم في بيئة آمنة وداعمة تمنحهم الثقة والأمل.















