رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حرب أكتوبر من دفاتر أبطالها| اللواء محمد الصول لـ«إيجبتك»: ابتكارات المقاتل المصري معجزة المعركة.. ويفند أسباب اختيار موعد العبور

اللواء محمد الصول
اللواء محمد الصول يروى تفاصيل انتصارات حرب اكتوبر

تأتى ذكرى انتصارات أكتوبر ليسترجع فيها القادة والجنود ملحمة الفداء والانتصار التى سطرها أبناء مصر، لتظل على مر التاريخ ذكرى خالدة يتناقلها الأجيال جيلا بعد جيل، من بين هؤلاء من أبناء محافظة البحيرة اللواء محمد حسن الصول، أحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة، الذى لعب دوراً مهماً ومشرفا، ارتبط اسمه بانتصارات أكتوبر، قائد محنك شارك هو وأقرانه في كتابه تاريخ العسكريه المصرية.

أجرى موقع «ايجبتك» لقاء مع اللواء محمد الصول رئيس أركان قوات حرس الحدود بالجيش الثاني ليروى أسرار وحكايات لأول مرة عن حرب اكتوبر المجيد.

الهدف الرئيسي من حرب 6 أكتوبر 1973 ؟

الهدف الأساسي من نشوب هذه الحرب هو استعادة العزة والكرامة المفقودة لبعض الدول العربية وتحديدا مصر وسوريا، وذلك عقب قيام القوات الإسرائيلية بالاستيلاء على أجزاء من سيناء وهضبة الجولان، ولذلك عندما واجهت القوات المصرية هزيمة في الحرب في 1967، والتي أطلق عليها العديد من المسميات والتي منها نكسة 1976 وحرب الأيام الستة وغيرها، قامت القوات المصرية بشن هذه الحرب والتي نتج عنها هزيمة القوات الإسرائيلية هزيمة ساحقة.

•ماهي أسباب اختيار يوم وتوقيت حرب أكتوبر؟ 

قال اللواء محمد الصول، يعتبر يوم 6 أكتوبر هو عيد الغفران بالنسبة لإسرائيل وتكون فيه تل أبيب في حالة سكون وهدوء تام وتغلق جميع الهيئات والمؤسسات، و كانت براعة التخطيط لحرب أكتوبر  تكمن في اختيار الموعد بهذه الدقة، فكان المعهود أن وقت العمليات الحربية يبدأ مع أخر ضوء ليل، وأول ضوء نهار، ولكن حرب اكتوبر بدأت في الثانية ظهرا، وتم اختيار ذلك الموعد بالتحديد لكي يستطيع جندي المشاة الذي يقوم بالعبور في تنفيذ المهمة المباشرة خلال 4 ساعات علي ضوء النهار، وتكون أشعة الشمس في اتجاه العدو لتكون عائق أمام نقط الملاحظة والطيارين، وصاحبا ذلك عمليات الخداع والتمويه والإعلان عن عمرة للقوات المسلحة وتسريح بعض المجندين والإعلان عن تلك القرارات والتحركات قبيل الحرب توحي بإنه لا تسعي مصر للحرب.

•ماهي رتبتك العسكرية أثناء الحرب ودور الكتيبة؟

كنت أثناء حرب أكتوبر ضابط استطلاع برتبة ملازم أول بكتيبة مشاة في اللواء السابع، وهي أول كتيبة تستولي علي نقطة صعبة للعدو، حيث تم تقسيم الكتيبة إلي 3 سرايا، السرية الأولي مهمتها عبور القناة واحتلال مصاطب الدبابات علي الضفة الشرقية وعلي حافه القناة، وتم الاشتباك مع العدو ودمرنا 90% من دبابات العدو أما السريتان الثانية والثالثة فكان دورهما تطويق النقطة الحصينة وسقطت النقطة الحصينة بالكامل يوم 7 أكتوبر وأعطينا تمام باحتلال النقطة وأخذنا 18 أسير في ملحمة أسطوريه لا تتم إلا من خير أجناد الأرض.

كيف كان الاستعداد والتدريب لحرب أكتوبر ؟

انتصار اكتوبر كان نتيجة تدريب شاق وإعداد وتخطيط جيد، فعن التدريب تدربنا في منطقة الخطاطبة بمحافظة البحيرة، و كان مشروع سنوي عبارة عن معركة كاملة، كنا نعيش جو المعركة كأننا نحارب، تدربنا علي العبور، حتي وصلنا لمرحلة الاحتراف، و تدربنا ايضا علي مواقع هيكلية، وكنا نستفاد منها بالعبور في الأرض الصحراوية، وتدربنا في المرتفعات والجبال، بالإضافة إلي التدريب على عبور قناة السويس.

كيف كان شعورك عندما تم إبلاغك بموعد بدء الحرب؟

كالعادة بعد قضاء كتيبتي  لفترتها في النسق الأول تم التبديل إلي النسق الثاني وفي اثناء العودة فوجئنا بأمر، بتحرك ثلاثة كتائب في المنطقة الابتدائية للهجوم، وكنا كل سنة نقوم بعمل مشروع سنوي كانت عبارة عن حفر خنادق، وكان يوم الجمعة 5 اكتوبر أشعر أن هناك حرب او عملية ضد العدو، ولكن لم اتخيل انها غدا، وفي حوالي الساعة 9 مساء ذهبت مع قائد الكتيبة، وكان هناك اجتماع مع قائد اللواء السابع،  وتحدث معنا علي ضرورة إعطاء التمام علي السرايا كافة وتمام استعداد الكتيبة في السادسة صباحا، وفي الساعة العاشرة صباحا أمرني قائد الكتيبة بجمع قادة السرايا في نقطة الملاحظة، وتخيلنا أنه وقت العودة من المشروع، وفتح القائد ظرف وبدء في تلاوته علينا «بسم الله الرحمن الرحيم،  علي هدي من الرحمن وتوكل عليه، قررت قواتنا المسلحة عبور قناة السويس واقتحام النقطة الحصينة رقم 151 وكانت هذه النقطة هي مسئولية كتيبتي، ومواعيد العبور سعة 14.05، وسوف يعبر الطيران لضرب مراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية»، وعندما سمعنا هذا الامر كنا في غاية السعادة وفي داخلي كنت أخشي أن يتم إلغاء العبور، وفي تمام الساعة الثانية ظهراً رأينا الطيران وكان يطير علي ارتفاع منخفض جدا لدرجة أن هواء الطائرات حرك الرمل من حولنا وبعدها بدأت المدفعية في الضرب، و في تمام الساعة  2:20 بدأنا في التحرك بالقوارب ونزلنا بها لمياه القناة وعبرنا في نصف الزمن الذي تدربنا عليه.

ماذا عن توجيه 41 وماذا عن ابتكارات المقاتل المصري في حرب أكتوبر ؟

كان للفريق سعد الدين الشاذلي دور كبير للتخطيط للمعركة، فانشاء  توجيه يسمي التوجيه 41 وكان توجيه شامل للمعركة، كان توجيه لكل شئ، حيث يستطيع الجندي أن يعرف مواقيت التحرك والمهمات ومن علي يمينه ومن علي يساره، صحيح كان العدو يملك أحدث المعدات العسكرية، ويملك العديد من الطائرات المتطورة وقتها ولكن العقل المصري كان مبتكر، فابتكر عدة ابتكارات كانت عوامل هامة ومساعدة لتسهيل عمل القوات، منها جاكت خفيف مصنوع من مادة الفايبر يشبه جاكت النجاة به العديد من الجيوب لحمل الذخيرة والمياه، والابتكار الثاني وهو ابتكار العقيد باقي زكي يوسف المهندس العبقري الذي ابتكر فكرة ازالة الساتر الترابي بواسطة خراطيم المياه، و ابتكار مصري اخر وهو سلالم الحبال علي طول الساتر الترابي لتتمكن الأفراد في الموجة الاولي من الصعود علي الساتر الترابي، وابتكار اخر للمقدم ابراهيم شكيب صاحب فكرة سد مواسير النابلم، فكان الجندي المقاتل المصري هو معجزة حرب أكتوبر والبطل الأول.

لماذا حدثت الثغرة؟

هناك خطأ تكتيكي حدث وهو أن الثغرة حدثت بين الجيش الثاني والجيش الثالث وهذه المنطقه لم تكن ذات تأمين قوي فحدث فيها اختراق، فواصل العدو بهجوم تكتيكي بثلاثة كتائب عمليات وحدثت الثغرة.

ماذا عن إصابتك في أثناء المعركة؟

بعد احتلال النقطة الحصينة وإعادة استكمال المعدات والذخائر ونقل المصابين للعلاج ودفن الشهداء خلال المعارك الأولي من  يوم 6 حتي 8 أكتوبر، اشتدد المعركة مرة أخري يوم 9 أكتوبر وقذفت إسرائيل بكل قوتها في ذلك اليوم، ودارت معركة بين الدبابات المصرية والإسرائيلية، حيث أطلقت إحدي الدبابات قذيفة في مركز القيادة وانطلقت شظية في الخوذة الخاصة بي وقطعت فروة الرأس وانتقلت بعدها إلي المستشفى لتلقي العلاج وكانت غرفتي مليئة بالأسر والعائلات وطلبة المدارس والجامعات لزيارة جرحي ومصابي الحرب وتقديم الورود لنا .

ماذا عن الأوسمة التي حصلت عليها؟

حصلت علي أوسمـة وأنواط عديده منها نوط الشجاعة من الطبقه الأولي ونوط الواجب والخدمة الطويلة والقدوة الحسنة من الرئيس الراحل محمد أنور السادات وأيضا نوط الشجاعة ونوط الواجب والخدمة الطويله وميدالية أكتوبر من الرئيس الراحل محمد حسني مبارك .

كيف تحققت معجزة حرب أكتوبر وماذا تقول لشباب مصر؟

معجزة انتصار حرب أكتوبر هو الجندي المصري الذي كان يهاجم الدبابة بيده ويدمرها حيث اكتسب المقاتل المصري ثقته بنفسه وسلاحه وقادته وإيمانه بالهدف الرئيسي وهو استعادة أرضه المغتصبة، وحققت حرب السادس من أكتوبر، الكثير من النتائج الإيجابية، والتي يمكن ذكرها على النحو التالي، استرداد سيادة الدولة المصرية على قناة السويس وعودة الحركة الملاحية فيها وذلك في العام الميلادي 1975، وحصار النفوذ السياسي للدولة الإسرائيلية، وفرض العزلة عليه في العلاقات التي تجمعه مع الدول الخارجية ولاسيما الدول الأفريقية، وتحطم أسطورة أن الجيش الإسرائيلي لا يمكن هزيمته أو قهره، وسقوط خط بارليف الدفاعي الذي أقامته قوات الاحتلال، على طول ساحل قناة السويس من الناحية الشرقية، ومهدت هذه الحرب الطريق لإبرام اتفاقية كامب ديفيد.

وفي ختام حديثه وجه اللواء محمد حسن الصول رسالة لشباب مصر، قائلا أن يتخذوا العبرة من أبطال  أكتوبر الذي حرر سيناء، وأن يثقوا في جيش مصر، ويلتفوا حول الرئيس عبد الفتاح السيسي بروحه القتالية ووطنيته.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء