مخاطر خفية تهدد المسافرين.. حين يقودك الذكاء الاصطناعي إلى وجهات غير موجودة
في زمن صار فيه السفر أكثر سهولة بفضل التكنولوجيا، لم يعد المسافر مضطراً لقضاء ساعات طويلة بين الخرائط وأدلة الرحلات أو الاعتماد على نصائح الأصدقاء بدلاً من ذلك، صار يلجأ إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، وحتى متابعة تطبيقات متخصصة التي تقدم للمستخدم خططاً جاهزة واقتراحات لمسارات سياحية قد تبدو مثالية على الشاشة.
لكن خلف هذه المظاهر البراقة، يختبئ جانب آخر أكثر خطورة: إذ يمكن أن يقود الذكاء الاصطناعي المسافرين إلى أماكن غير موجودة، أو يزوّدهم بمعلومات مضللة، وهو ما قد يعرّض حياتهم إلى مخاطر حقيقية، ويحوّل تجربة السفر من حلم طال انتظاره إلى كابوس غير متوقع.
رحلة إلى وادي غير موجود
فبحسب شبكة الـ BBC ففي بلدة ريفية ببيرو، صادف ميجيل أنخيل جونجورا ميزا، مؤسس ومدير شركة Evolution Treks Peru، سائحين يستعدان لرحلة في جبال الأنديز. كانا يحملان لقطة شاشة من تطبيق الذكاء الاصطناعي يوجّههما إلى "وادي هيومانتاي المقدس". لكن المفاجأة أن هذا الوادي لم يكن موجوداً على الإطلاق.
يقول ميزا: "دفع السائح قرابة 160 دولاراً للوصول إلى طريق ريفي بلا وجهة واضحة"، مؤكداً أن مثل هذه الأخطاء قد تهدد حياة المسافرين بسبب وعورة الجبال وصعوبة الظروف المناخية.
ولم يكن هذا الحادث الوحيد. فالزوجان فدانا ياو وزوجها في اليابان اعتمدا على الذكاء الاصطناعي لتخطيط رحلة رومانسية إلى جبل "ميسن"، لكنهما فوجئا بأن التلفريك الذي أشار إليه التطبيق لإعادتهما قد توقف قبل الموعد المذكور، ليجدا نفسيهما عالقين على قمة الجبل.

وفي عام 2024، أظهر تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية أن تطبيق Layla، المعتمد على الذكاء الاصطناعي، أشار إلى وجود "برج إيفل في بكين"، كما اقترح على مسافر بريطاني مساراً ماراثونياً غير قابل للتنفيذ عبر شمال إيطاليا.
نتائج الاستطلاعات والدراسات
وفق استطلاعات عام 2024، أشار 37% من المستخدمين إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي لا تقدم معلومات كافية، بينما أكد 33% أنها تقدم بيانات خاطئة. هذه المشكلات تعود لطبيعة التقنية نفسها، إذ تقوم النماذج بتحليل كميات هائلة من النصوص لتوليد إجابات تبدو واقعية، لكنها قد تكون مجرد "هلوسات" لا أساس لها.
أما عن الرائد الغني، أستاذ التعلم الآلي بجامعة كارنيجي ميلون، أوضح أن الذكاء الاصطناعي لا يميز بين نصائح السفر أو الوصفات أو التعليمات، بل يولد كلمات تبدو صحيحة إحصائياً. هذه الطبيعة تجعل من الصعب على المستخدم التفرقة بين المعلومة الحقيقية والوهمية، خصوصاً في مجالات كالسفر حيث الجهل بالوجهة شائع.
ونشرت مجلة "فاست كومباني" حادثة عن زوجين شاهدا على تيك توك فيديو لتلفريك ماليزي مذهل، ليكتشفا لاحقاً أن المقطع كان مُولداً بالكامل عبر الذكاء الاصطناعي. وفي حالات أخرى، كما في نتفليكس عام 2025، أدى استخدام التقنية إلى تشويه وجوه ممثلين أثناء إعادة إنتاج مسلسلات قديمة.
يحذر خبراء مثل خافيير لابورت، المعالج النفسي، من أن اعتماد المسافرين على الذكاء الاصطناعي قد يُفقد السفر معناه الأساسي، المتمثل في التعرف على ثقافات جديدة وبناء جسور التعاطف مع الآخرين. إذ تُنتج "الهلوسات" روايات زائفة عن أماكن لم يزُرها المسافر بعد.
وتعمل الحكومات حالياً على تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في مجال المحتوى السياحي، من خلال مقترحات مثل العلامات المائية لتحديد الصور أو المقاطع المُنشأة رقمياً. لكن الخبراء، ومنهم رائد غني، يرون أن التخفيف من آثار المعلومات المضللة أكثر جدوى من محاولة منعها.