قانون الإيجار القديم في مصر: رحلة 79 عامًا من إصداره وتعديلاته حتى اليوم
ما تزال تعديلات قانون الإيجار القديم تشغل حيزًا كبيرًا من النقاشات الاقتصادية والاجتماعية في مصر، وتتصدر محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي والسوشيال؛ لتأثيره المباشر على سوق العقارات وحقوق الملاك والمستأجرين.
ويأخذ موقع إيجبتك EgptKE قراءه في جولة تاريخية تستعرض قانون الإيجارات القديمة وتعديلاته منذ وضعه، حتى التعديلات الأخيرة، وتأثيرها على المجتمع.
بداية قانون الإيجار القديم
تم تطبيق قانون الإيجار القديم رسميًّا لأول مرة عام 1946، بعد صدور القانون رقم 43 لسنة 1946، الذي نظم الإيجارات في المدن الكبرى وحمى المستأجرين من الزيادات المفاجئة في القيمة الإيجارية، خاصة في ظل أزمات اقتصادية مرت بها البلاد وقتها، وثبتت العقود القيمة الإيجارية والمدة، حتى إن العقد كان يُورَّث.

تعديلات قانون الإيجار القديم عبر التاريخ
تعديل عام 1964
في عام 1946 كان أول تعديل على قانون الإيجار القديم؛ بهدف ضبط العلاقة بين المالك والمستأجر في المدن الكبرى.
وكانت أبرز التغييرات هي وضع سقف للإيجار السنوي وفقًا لنوع العقار وموقعه، وإلزام الملاك بإجراء صيانة أساسية للعقارات.
تعديل عام 1981
كان الهدف من التعديل على الإيجار القديم الذي تم عام 198 هو مواجهة الاستغلال المالي من بعض الملاك، وحدد زيادات الإيجار السنوية بمعدلات ثابتة، ومنح المستأجرين حماية إضافية من الطرد التعسفي، خاصة في العقارات القديمة.

القانون 136 لسنة 1996
في ظل أسعار العقارات وزيادة الطلب في المدن الكبرى صدر القانون رقم رقم 136 لسنة 1996، والذي يُعرَف باسم "قانون الإيجار الجديد" و"عقد الـ59 سنة"، حيث نظم الإيجارات في ظل ارتفاع الأسعار المفاجئ وقتها، وسمح بتعديل الإيجار وفقًا للحالة الاقتصادية، وسمح لأول مرة بتحرير مدة العقد؛ لتكون بحد أقصى 59 عامًا.
تعديل 2005 و2006
جاء تعديل 2005 و2006 لتقريب أسعار الإيجار من القيمة السوقية تدريجيًّا، فسمح بزيادة الإيجار تدريجيًّا للعقارات التي تقل عن القيمة السوقية بنسبة محددة، وإصدار قواعد لتحصيل الإيجار من المستأجرين الجدد وفقًا للأسعار العادلة.
تعديلات 2015 وما بعدها
هدفت هذه التعديلات إلى تشجيع الملاك على طرح وحداتهم للإيجار دون خسائر، بعد أن انتشرت ظاهرة بناء عقارات وعدم طرح وحداتت فيه للسكن بالتزامن مع الزيادة السكانية والطلب الملح على الإيجار، فمنح الملاك حق رفع الإيجار تدريجيًّا وفقًا للقيمة السوقية، مع حماية المستأجرين القدامى من الطرد الفوري، وفرض ضوابط قانونية دقيقة على العقود القديمة، وووضع ضوابط وإجراءات لإنهاء الإيجار أو البيع؛ لضمان حقوق المالك والمستأجر.
حافظت هذه التعديلات على حقوق المستأجرين بالاستقرار سكني لفترات طويلة، وعدم حدوث زيادات مفاجئة في الإيجار، كما حصلت بعض الفئات، مثل محدودي الدخل وكبار السن، على مزايا خاصة.
وفي المقابل أتاح للملاك زيادة الدخل من العقارات القديمة، ودفعهم إلى الاستثمار فيها، سواء بالبيع، أو بتطويرها للاستفادة من القيمة السوقية.
وفي ذات الوقت وفَّر زيادات أكثر مرونة للعقارات الجديدة، فاحدث رواجًا في سوق العقارات بعد فترات جمود.

تعديلات قانون الإيجار القديم 2025
في يوم السبت 9 نوفمبر 2024 قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية ثبات الأجرة السنوية في نظام الإيجار القديم للأماكن المخصصة للأغراض السكنية بموجب القانون رقم 136 لعام 1981، وشمل الحكم عدم دستورية الفقرة الأولى من المادتين 1 و2 من القانون رقم 136. وأشار الحكم إلى أن تثبيت القيمة الإيجارية في لحظة معينة من الزمن دون تغيير، رغم مرور عقود على التاريخ المحدد، يشكل انتهاكًا لمبدأ العدالة وإهدارًا لحق الملكية، وتم عرض القانون على مجلس النواب، الذي أقرَّه بتعديلات أخرى اقترحها أثارت جدلاً حادًّا ما يزال حتى الآن في المجتمع، خاصة وأن المحكمة الدستورية لم تحدد 7 سنوات مدة العقد، ولا القيم الإيجارية التي يراها الكثيرون مبالغًا فيها.
دخول تعديلات الإيجارات القديمة حيز التنفيذ
ويوم 5 أغسطس 2025 صدّق الرئيس عبد الفتاح السيسي على قانون الإيجار القديم 164 و165 لسنة 2025، ودخل القانون حيز التنفيذ في أول سبتمبر 2025، ويهدف إلى إعادة تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، مع مراعاة التوازن بين حقوق الطرفين في ظل التغيرات الاقتصادية والاجتماعية.
وبناء عليه تم تقسيم المناطق إلى ثلاث فئات:
المناطق المتميزة: تُحدد القيمة الإيجارية بـ20 ضعف القيمة القانونية الحالية، بحد أدنى 1000 جنيه شهريًا.
المناطق المتوسطة: تُحدد بـ10 أضعاف القيمة القانونية، بحد أدنى 400 جنيه.
المناطق الاقتصادية: تُحدد بـ5 أضعاف القيمة القانونية، بحد أدنى 250 جنيه.
وتُطبق هذه الزيادات اعتبارًا من موعد استحقاق الأجرة التالي لسريان القانون، على أن تُسدد الفروق المستحقة بعد انتهاء أعمال لجان الحصر على أقساط شهرية.
بالنسبة للوحدات المؤجرة للأشخاص الطبيعية لغير غرض السكن، مثل المحلات التجارية، المكاتب، العيادات، ومقار الشركات، تُحدد القيمة الإيجارية بـ5 أضعاف القيمة القانونية الحالية. وتُطبق زيادة سنوية بنسبة 15% اعتبارًا من السنة الثانية. يُسمح للمستأجرين بالسفر على قطارات الدرجة الأدنى دون تحصيل أي رسوم وبدون مقعد، وفي حالة الرغبة في حجز مقعد، يتم تحصيل رسم حجز مبلغ 5 جنيهات بشباك التذاكر.
مدة الإيجار
الوحدات السكنية: تنتهي عقود الإيجار بعد 7 سنوات من تاريخ العمل بالقانون.
الوحدات غير السكنية: تنتهي بعد 5 سنوات من تاريخ العمل بالقانون.
ويُسمح بالتراضي بين المؤجر والمستأجر لإنهاء العقد قبل هذه المدد.
شروط الإخلاء
يحق للمؤجر استرداد الوحدة في الحالات التالية:
ترك الوحدة مغلقة دون مبرر لمدة تزيد عن عام.
امتلاك المستأجر لوحدة أخرى صالحة للاستخدام لنفس الغرض.
في حال الامتناع عن الإخلاء، يحق للمؤجر اللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية لاستصدار أمر بالطرد الفوري مع الحق في التعويض.



